آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » حلاق الفنان العبقري بيكاسو.. النبيل والوفي

حلاق الفنان العبقري بيكاسو.. النبيل والوفي

 بقلم الدكتور بهجات بلبوص
تعرف الفنان العبقري “بيكاسو” إلى حلاقه الخاص “أوخينو أرياس” سنة 1944، وظلت العلاقة بينهما قائمة حتى وفاة “بيكاسو” سنة 1973.. وكانت علاقتهما مليئة بالصراحة، وكان أرياس الإسباني الوحيد الذي حضر جنازته.. فالحلاق من أصل اسباني مثل “بيكاسو” ويعيش مثله في فرنسا وكان يرفض أن يتقاضى أجرا لقاء حلاقة شعر بيكاسو.. وكان بيكاسو يكافؤه بأن يهديه بعض لوحاته.. وجمع الحلاق الذكي بهذه الطريقة 60 لوحة.. وبعد وفاة بيكاسو، سارعت المتاحف العالمية الكبرى تعرض على الحلاق ملايين الدولارات لشراء هذه اللوحات، لكنه رفض جميع هذه الإغراءات والملايين.. ولكن لماذا وماذا فعل بهذا الكنز؟ لقد قدم هذا الحلاق البسيط كل الكنز الذي أهداه له بيكاسو إلى قريته الإسبانية الصغيرة واسمها “بوليترجو دى لوتيا” وتقع شمال العاصمة مدريد.. وهكذا ضحى الحلاق بملايين الدولارات لكي يرفع من شأن قريته ويجعل منها مقصدا سنويا للملايين من عشاق بيكاسو.. وساهم في خلق نشاط أقتصادي كبير لهذه القرية بدلا من أن يحقق ربحا شخصيا له من هذه اللوحات، فاهداها لقريته ليتم عمل متحف يحتوي هذه اللوحات النادرة ليكون مقصدا للسياح من كل أنحاء العالم.. ومع أن الحلاق ظل مع بيكاسو 30 سنة وكان يعرف الكثير من أسراره لأن بيكاسو وثق فيه وأحبه وعامله كصديق وليس كحلاق.. لذلك، رفض أن يكشف أية أسرار عن بيكاسو بعد وفاته وخاصة عن علاقاته النسائية.. وبقي هذا الحلاق وفيا لصديقه الرسام مع أنه يملك المفتاح الصحيح عن شخصية هذا الفنان العبقري الذى ملأ الدنيا وشغل الناس فى كل مكان.. ويقول الحلاق عن صديقه العبقري: “لاأحب ان أقول شيئا عن حياة صديقي الخاصة ولكنني أستطيع القول أنه من الصعوبة العيش مع فنان مثل “بيكاسو” لأن الفن عنده فوق كل شىء وفوق النساء والأولاد بل وفوق الحياة نفسها”.. وقوله هذا صحيح وتؤكده حياة “بيكاسو” وعلاقاته وزيجاته الكثيرة.. ربما يكون حجم النبل والوعي الذي يسكن الروح، هو أكبر وأوسع وأشمل من كل الشهادات الأكاديمية.. وتكون التربية والمرجعية الأخلاقية والظروف التي تتغير في الحياة هي ما يصنع الأشخاص ويعطيهم قيمهم وأولوياتهم.. توفي حلاق بيكاسو في 28 من أبريل عام 2008 وقد ودعته بلدته الصغيرة وكل اسبانيا كما تودع الأبطال.. ولم يزل متحفه الذي افتتح في عام 1985 والمسمى “متحف حلاق بيكاسو” مفتوحا في بلدية قريته، ولاتزال كل اللوحات والأعمال الفنية معروضة فيها كما ترك في وصيته.. وقد تحولت هذه القرية الصغيرة البعيدة إلى أهم الأمكنة السياحية في مدريد وتحوّل هو إلى أشهر وأنبل حلاقي العالم بعدما كان منسيا ككلّ الفقراء.. ورأيي أنه بمثل هولاء البسطاء الأوفياء تبنى الأوطان!
(سيرياهوم نيوز6-انترنت20-6-2022)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هواتف آلاف المواطنين في مناطق سيطرة «قسد» تتعرض للقرصنة وسرقة البيانات

تعرض آلاف المواطنين من الأهالي في مناطق سيطرة ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» إلى اختراق وقرصنة هواتفهم النقالة وسرقة بياناتهم الشخصية. ونقلت شبكة «نداء الفرات» ...