آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » حُقن تخدير..!

حُقن تخدير..!

وليد الزعبي  2020/07/15

لم تعد تنطلي على من هم تحت خط الفقر الإجراءات الخلبية التي تطالعنا بها الجهات المعنية من حينٍ لآخر على أساس أنها خطوات جادة في سبيل محاصرة الغلاء وتحسين الواقع المعيشي، وخاصةً أنهم لا يلمسون أي مفاعيل إيجابية لها في الواقع، بل الملاحظ أن الأسواق تزداد فلتاناً وتغولاً يوماً بعد يوم في ظل غياب أي ضوابط رادعة يمكنها الحد من شريعة الغاب التي تسودها.

إن أغلبية الناس باتوا يشعرون أن ما يتم تسويقه إثر عقد الاجتماع تلو الاجتماع، ما هو إلا عبارة عن حقن تخدير لتسكين أوجاع الناس وتنفيس احتقانهم الذي طفح من شدة شظف العيش، فما تم تتداوله منذ فترة عن أن دراسة لزيادة الرواتب على طاولة الحكومة بعد جنون الأسعار الأخير كان بمنزلة حقنة نوعية مشبعة (بالكورتيزون)، حيث أسهمت إلى حدٍ ما بتخميد أوجاع الطبقة العاملة عبر إيهامها بأن زيادة معقولة تلوح في الأفق يمكن أن تحسن من الدخل وتعين على رفع ولو جزءاً بسيطاً من الأعباء المعيشية عن كاهل عامليها، لكن سرعان ما تبدد مفعولها وعادت الآلام بعد أن خبا سريعاً الأمل بالزيادة.
آخر ما تم الترويج له على غرار التجارب العالمية غير المجدية حتى الآن لإيجاد دواء لعلاج فيروس كورونا، هو الإعلان عن اكتشاف حقنة تخدير جديدة أُطلق عليها اسم “المتممات” علها تأخذ مفعولها في إطالة أمد فترة تخدير الناس لأشهر قادمة، لكن ومن خلال استقراء وقع هذا الاختراع الجديد الذي يتعهد بتحسين الحوافز والوجبة الغذائية والمكافآت، بدا الامتعاض واضحاً لدى الجميع لقناعتهم بعدم جدواها وهم يتساءلون: ما نفع التضميد بالمتممات فيما جرح الراتب (أساس العيش) لا يزال غائراً نازفاً لم يلتئم؟
نقولها بالفم الملآن: واهم من يظن أن المواطن السوري تنقصه الفطنة والحنكة حتى يتم بيعه الأوهام لعلاج أوجاع متطلبات عيشه الأساسية من الغذاء والدواء، لذلك لا بد من إجراءات حقيقية تنسف منظومة الفساد عن بكرة أبيها وتعمل على تحسين دخل الموظفين بلا أي توانٍ إلى المستويات المقبولة التي تراعي تلبية الحدّ الأدنى من النفقات، وإيجاد سلطة رقابية صالحة تمتلك صلاحيات رادعة لضبط فلتان الأسواق.

(سيرياهوم نيوز-تشرين(

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجدداً عن الدعم..!

هني الحمدان هل من معايير جديدة سيتم تطبيقها إزاء فرز من يستحق الخبز المدعوم..؟ وإذا كانت خياراً لا بد منه.. فمن سيضعها وكيف وهل ستكون ...