الرئيسية » كتاب الأسبوع » “خبر عاجل”

“خبر عاجل”

كتبت :غادة اليوسف:

لا قيمة لقلم لا يعنيه وجع الإنسان وأحلام الإنسان، فكيف إن كان الوجعُ وجعَ وطن، والحلمُ حلمَ وطن؟ في مساحة شاسعة مشتعلة في وجدانه ونبضه يغطُّ الأديب نضال الصالح قلمه في مداد الروح، ويصدح بالحقّ، ولا يعبأ بأثقال صخرته صاعداً قمّة السرد وهو يسرد سيرة روح ووطن في رواية “خبر عاجل”. سيرة مَن غابَ وغُيّب.. سيرة مَن وفى وخان.. سيرة مَن رحلَ ومن بقي في الوجدان.. سيرة أحلام تتهشّم وتنهض، وبياض تلطّخ يرنو إلى مَن يُعيد غسلَ وجهِ صباحٍ تأخرتْ شمسُه.. سيرة يقرأ فيها الكثيرون وجوههم مِن الداخل وقد رُسموا على صفحاتها كما هم تماماً. إنّ النص الباذخ في أيّ جنس كتابي (أدب.. فكر.. سياسة.. اجتماع.. فلسفة.. نقد.. الخ) يتغلغل فيك، فتمتد بينك وبينه وشيجة لها ملامح العشق ومفاعيله.. يغويك وأنت مستسلمٌ لأضوائه الكاشفة لأعماقك، وأنت تكتشفه.. تطوي الصفحة الأخيرة والنقطة الأخيرة في السطر الأخير ترمقك بإغواء العودة إليه كلّما عطشتْ روحُك إلى مطر دافئ حنون مُخصِب، حتى لو تضمّن الكثير من الألم.. تتركه على رفّ الوقت ووعد لمروج انفسحت رغم عواصفها المباغتة حين تسنّ اللحظة جلافتها لتقطع حبال الودّ مع الواقع.. تلوذ به وبالأماكن الدافئة الآمنة.. ويا للأماكن وساكنيها! كتبتُ هذه البوحيات وأنا أعيد قراءة رواية “خبر عاجل”.. الرواية النص الذي يصعب تجنيسه.. نصّ مفتوح، فيه من الشعر سموّه وقُدرته، ومن الرواية أعمقها وأوسعها مدى، ومن التاريخ قريبه المتناسج مع بعيده، ومن الحغرافيا المرسومة بتضاريس الروح، ومن السياسة.. ومن العمارة الروائية الحديثة المبتدعة أرسخها وأبهجها وأكثرها إرباكاً لمن يحاول التقليد، بناها الصالح بأصالة مهندس معمار خبرَ التربة، وتشرّبتْ روحه بعذوبة الحرف ومتانة المدماك، كما لو أن قلعة روحه، حلب، هي مَن نهضت مِن بين حروفه بالمداميك التي تتجدد بتجدد الزمان، وتترسّخ برسوخ الإيمان بما يريد. لقد قراتها بعين اللحظة الحاضرة، وببصيرة القلب المستشرف لما سيأتي، وبوجدان الشاعرة المتماهية مع كل تجليات الجمال. للدكتور نضال الصالح، الأديب والإنسان، فائق التقدير والاحترام والمودة.

(سيرياهوم نيوز12-5-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التعددية القطبية من منظور القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعيّ

الكتاب للمؤلفين (سومر منير صالح-علي أحمد عباس)وفيما يلي لمحة عنه: فقدت الولايات المتحدة قدرة الهيمنة على العالم، فانتهت معها أحاديتها القطبية، ولم يتبلور بعدها شكلٌ ...