الرئيسية » يومياً ... 100% » خيارات الحكومة لم تنصف العاملين بأجر!!

خيارات الحكومة لم تنصف العاملين بأجر!!

| علي عبود

 

قد تكون ماقامت به الحكومة برأي رئيسها منذ عامين وحتى الآن مقبول في ظل الظروف الحالية، لكنه قطعا ليس مقبولا، بل ومجحفا بحق ملايين الأسر السورية العاملة بأجر بالكاد يشتري كفاف يومها!

ومع أن رئيس الحكومة قال انه (من حق ممثلي الطبقة العاملة الاستمرار في مطالب العمال حتى تتحقق، والسعي لتحقيقها مع الحكومة بشتى الطرق) .. فإن الواقع يؤكد أن الحكومة لم تستجب لأي مطلب عمالي اما لأنها متأكدة إن التنظيم العمالي سيكتفي بالكلام والمذكرات والكتب الورقية، أو ان التنظيم لايزال مترددا باللجوء إلى خيارات أوآليات فعالة لانتزاع حقوق عماله “بشتى الطرق”!

ولا يكفي أن يقرّ رئيس الحكومة بأن الأجر الذي يأخذه العاملون في الدولة لا يتناسب مع الظروف المعيشية، فالسؤال الذي لم يطرحه التنظيم العمالي في اي اجتماع مع الحكومة هو: لماذا لايتقاضى العامل أجرا يؤمن له الحد الأدنى من العيش حسب مانصت عليه المادة/40/ من الدستور؟

من الملفت، والمريب أيضا أن تقول الحكومة للعمال بأنها درست جميع الخيارات المتاحة لمعالجة الظروف المعيشية للعاملين في الدولة، وتوقفنا مطولا عند تعبير (ولم تجد الحكومة سبيلاً لتحسين دخل العاملين في الدولة إلا من خلال نظام الحوافر وتوزيع الأرباح، ويتم الآن العمل على إصدار المراسيم التشريعية التي تقونن هذه الحوافز، حيث ستصدر الأنظمة الخاصة في هذا الجانب لجميع الوزارات وخاصة الإنتاجية خلال الشهر الحالي وبداية الشهر القادم).

أولا، نؤكد ان الحكومة لم تدرس الخيار الوحيد الذي سيحسّن الوضع المعيشي للعاملين في الدولة، وهو تصحيح الأجر وإعادة قوته الشرائية إلى ماكانت عليه عام 2010!!

ماحصل خلال السنوات الماضية ان الحكومات المتعاقبة قامت عاما بعد عام بتخفيض القوة الشرائية للراتب مقابل رفع أسعار السلع والخدمات مع كل تعديل لسعر الصرف!!

وثانيا، نؤكد بأن لانظام الحوافز ولا توزيع الأرباح سيؤدي إلى تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في الدولة طالما الحكومة لن تتوقف من خلال تعديل سعر صرف الليرة كل عام أوكل عدة أشهر عن تخفيض الرواتب والأجور!

نكرر مالم يقله التنظيم العمالي حتى الآن: خياران وحيدان لاثالث لهما سيحسّنان الوضع المعيشي: اما إعادة قوة أجر العاملين إلى ماكانت عليه عام 2010، أو تطبيق النص الدستوري الخاص بمنح أجر للعامل يكفي متطلبات تطورالحياة المعيشية، وأي خيار آخر هراء بهراء!!

ومن الغريب أن تعتبر الحكومة بند الرواتب والأجور والبالغ 4400 مليار ليرة سنويا في موازنة 2022 أحد عجوزات الموازنة وكأنّ العمال يتقاضون رواتب بطالة وهم في منازلهم، وليسوا عمال إنتاج لايكفي أجرهم السنوي  شراء قطعة واحدة مما ينتجونه في بعض شركات الدولة!!

ومهما بلغ العجز في المشتقات النفطية سواء كان 8500 مليار أوأكثر، ومهما بلغ عجز الكهرباء سواء 5300 مليار ليرة أوأكثر، فالسؤال: ماحصة السيارات الفارهة الحكومية من هذا العجز، وما حجم الضياع في الشبكة والسرقات من عجز الكهرباء، وبالتالي ماعلاقة العامل بأجر بعجز يتسبّب به آخرون في مقدمتهم الوزارات ومؤسساتها ومديرياتها؟

وإذا كانت الإعتمادات مفتوحة لمشاريع وزارتي الزراعة والصناعة فلماذا لاننتج حاجتنا من الحبوب والأعلاف والأسمدة بدلا من استيرادها؟

اما بالنسبة للكهرباء وما أدراك ما الكهرباء، فنحن أمام أزمة مستعصية تعود لثمانينات القرن الماضي وسنوات الإنفراجات فيها قليلية جدا مقارنة بسنوات التقنين والعتمة، وبالتالي الأسباب التي تحدث عنها رئيس الحكومة ليست بجديدة فقد سبق وكررها عدد من أسلافه خلال العقود الماضية!!

وإذا كان رئيس الحكومة أجاد بالحديث في المجلس العام لاتحاد العمال عن الإمكانات المتاحة و”ضيق الحال وضعف الموارد، وتزايد الأعباء..فإن السؤال: من غير العاملين بأجر تأثر بهذه الظروف الإستثنائية؟

المسألة ليست بالخيار بين النفط ورغيف الخبز ولا بين الحماية الترددية والتعتيم العام ، وإنما بخيارت كارثية تعود لعام 2005 بدأت مع تحول البلاد من نهج القطاع الإنتاجي إلى القطاع الريعي وانتقالنا من بلد مصدر إلى مستورد للقمح منذ عام2008 وليس منذ عدة سنوات!

وعندما يعلن وزير كهرباء في تسعينات القرن الماضي أن مامن حلول قريبة لأزمة الكهرباء فهذا يعني أن الحكومات المتعاقبة لم تخطط أصلا لصفر مشكلات كهرباء!

أكثر من ذلك من يصدق أننا في ورطة محروقات وكهرباء ورغيف في الوقت الذي تربطنا علاقات استراتيجية مع أهم الدول المصدرة للنفط والغاز والقمح والرائدة بترميم وإقامة محطات التوليد؟

ونؤكد أن مقولة (المنحة والحوافز أفضل من زيادة الرواتب) ليست صحيحة على الإطلاق لسبب وحيد وهو أن مامن حكومة منذ عام 2011 زادت الرواتب والأجور، بل على العكس أصرت على تخفيضها عاما بعد عام إلى أن وصلت إلى مستوى لايكفي لتأمين الفلافل، وبالتالي فالمنح والحوافز لاتعوض 1% من القيمة الشرائية التي فقدتها رواتب العاملين في الدولة منذ عام 2010!!

الخلاصة: قبل إقرار نظام للحوافز ولطبيعة العمل أو توزيع الأرباح فلتعد الحكومة للعمال أجرهم كما كان في عام 2010 وكان حينها يكفي ويزيد لمتطلبات الحياة اليومية، أي لتتوقف الحكومة عن تخفيض الرواتب بدلا من الزعم أنها تزيدها ،أو فلتحدد الحد الأدنى للأجر الذي يكفي حسب المادة /40/ من الدستور متغيرات الحياة المعيشية!

(سيرياهوم نيوز3-خاص 11-9-2022)

 

 

 

 

 

 

 

.

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا لم يكسر عون القطيعة مع سورية؟

| علي عبود   لانستبعد أن يكون السبب الرئيسي لمعارضة إنتخاب سليمان فرنجية رئيسا للبنان ان تكون زيارته الرسمية الأولى أوالثانية إلى سورية، وهذا الأمر ...