آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الأسبوع » “دروس من الحروب النفسية في سوريا”لحسين مرتضى 

“دروس من الحروب النفسية في سوريا”لحسين مرتضى 

 

 

 

زهراء مهنا

 

ما زالت ميادين الحرب السورية التي قاربت الثلاثة عشر عاماً مدرسة يستفيد منها محور المقاومة في عمليات الصدّ والردّ ضمن مضمار الحرب النفسية، التي شكّلت نواة لتجربة عميقة تظهر اليوم تجليات الاستفادة منها واضحة في قدرة المقاومة على إدارة الحرب النفسية في معركة طوفان الأقصى.

 

من هنا تكمن أهمية الخلاصة التي قدّمها الإعلامي الميداني حسين مرتضى في كتابه “دروس من الحروب النفسية في سوريا”، الصادر عن دار الحضارة الإسلامية، الطبعة الثالثة، دمشق – سنة 2019.

 

بما يلامس الـ 200 صفحة رسم الكاتب لوحةً من حكايات تصدّياته الشرسة في الجبهة الإعلامية المقاومة للحرب متعددة الساحات على سوريا في الجزء التطبيقي من الكتاب، ومن ثمّ سطّر شرحاً واسعاً مبسّطاً عن نظريات الحرب النفسية والناعمة في الجزء النظري.

 

يحكي حسين مرتضى عن تجربته في الحرب السورية، والتي بدأت باستضافته من قبل شيخ المسجد العمري حين توجّه لسماع الرواية من أفواه أصحابها في محافظة درعا السورية. تلك الرواية التي تحكي عن شيخ ضرير وأطفال يعذّبون في سجون الدولة السورية بسبب كتابات وشعارات مناهضة للنظام.

 

ويفتتح حسين مرتضى كشف المستور بالقول: “بينما أجري معه مقابلة دخلت علينا مجموعة تكفيرية، ارتبك الشيخ الضرير عند سماع أصواتهم وخاف أن يقوموا بذبحي في مسجده فيتحمّل هو مسؤولية قتلي”.

 

هوية الثورة المفقودة، أين وجدها حسين مرتضى

 

فهم الكاتب مبكراً خفايا الثورة منذ بداياتها واشتمّ رائحة الحرب والإرهاب منذ الصوت الأول لشعاراتها، فكشف للقارئ ماهيّة هذه الثّورة من خلال تجربته الميدانية لسنوات طويلة، حيث الصورة في الظاهر تتحدّث عن ثورة عفوية، بينما التحضيرات تشي بحرب عالمية بأسلوب جديد تعتمد الحرب الناعمة والنفسية.

 

كيف سُخّرت الحرب النفسية والناعمة كمنطلق لتوليد بيئة حاضنة لمئات الآلاف من الإرهابيين الدوليّين؟

 

كيف انتقل أهالي درعا وحمص من الهتاف للرئيس الأسد إلى الهتاف لتنظيم القاعدة، والعمل في خدمة مجموعاته التي وصلت إلى أحيائهم مبكراً؟

 

وكيف تمّ المزج بين العمل الإعلامي والدعائي والعمل الأمني الميداني؟

 

الكثير من الأسئلة أجاب عنها حسين مرتضى من خلال التوفيق بين النظرية والتطبيق.

 

كيف بدأت أولى فصول الحرب على سوريا؟

 

تحدّث الكاتب كيف بدأت الحرب السورية ميدانياً بعمليات قتل منظّمة للمتظاهرين، على يد محترفين استخباراتيين مجنّدين لصالح الاستخبارات الغربية والإسرائيلية والعربية العميلة من أجل تصوير الجثث لشنّ أكبر حملة إعلامية هدفها:

 

أولاً: تهييج الجمهور العربي للمساهمة في الحرب النفسية والميدانية ضد سوريا.

 

ثانياً: إثارة الرأي العام العالمي ولجمه عن الوقوف في وجه تدخّل حكوماته في الحرب على سوريا.

 

ثالثاً: تحريض الإرهابيين للقدوم إلى سوريا.

 

رابعاً: إحراج حلفاء سوريا الدوليّين، ويقصد هنا روسيا.

 

ثلاث مراحل من الحرب النفسية على سوريا

 

شرح الكاتب تجاربه في مواكبة الحرب النفسية على سوريا على ثلاث مراحل:

 

الأولى: لخّصها بمشاركة القنوات التحريضية التي انقلبت فجأة من منابر بعيدة عن السياسة إلى أبواق تدفع باتجاه القتل والإبادة ضد الدولة السورية وأنصارها، والتي بثّت كمّاً هائلاً من الشائعات ضد الدولة والجيش وحلفاء الدولة، كحزب الله وحرس الثورة، مستغلّة بذلك كلّ حوامل الحرب الإعلامية من أدوات التواصل الاجتماعي والمدوّنات على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والفضائيات والإذاعات، مرفقين بها منابر المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والطرقات وسائقي سيارات الأجرة، وفتيات يتنقّلن بين المحافظات ويلتقين أقرباء ومعارف وغرباء، وكذلك استغلّوا شباباً لتأدية الدور نفسه.

 

أما المرحلة الثانية فبدأت بعد أن انقشع غبار الشائعات والشعارات لتستفيق سوريا على سيطرة تنظيمات “داعش” والنصرة على الميدان في مناطق المعارضة.

 

الخطوات الدفاعية للدولة السورية في مواجهة مراحل الحرب.

 

تحدّث الكاتب عن 18 خطوة قامت بها الدولة السورية بتشاركية متكاملة مع الجهود الإعلامية في صدّ تلك الهجمات الميدانية والنفسية الممنهجة والمحبوكة بخطط استراتيجية، والمدعومة لوجستياً وتقنياً بشكل كبير.

 

وفي هذا السياق قال حسين مرتضى: “لما استضافته القناة الإنكليزية للحديث عن السلطة التي تقتل المتظاهرين السلميّين تحدّث عن آلاف المسلحين، والذين قاموا بخطفه في حمص ونقلوه إلى مواقعهم في الرستن. كما سمّى قادة الإرهاب بالأسماء، وذكر مواقع المعسكرات التي تحتوي على أسلحة ثقيلة في الشهر التاسع لما يسمّى ثورة سلمية”.

 

وأما عن التصدّي الميداني والإعلامي والنفسي في المرحلة الثانية فقد ذكر الكاتب حسين مرتضى عملاً متشعّباً في هذا الصعيد لخّصه بسبع خطوات، إحداها: الحصول على تفاصيل حياتية ويوميات تتعلّق بقادة الإرهابيين وممارساتهم في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، وكذلك التخطيط لأدقّ التفاصيل فيما يتعلّق بالبثّ، قائلاً: “كنا نقف في مكان مدروس ونوجّه الخطاب الإعلامي المتابع حتماً من قبل الإرهابيين ومن قبل الجمهور في المناطق التي يحتلونها”.

 

كيف حوّلت الدولة السورية الحرب النفسية من المرحلة الهجومية إلى المرحلة الدفاعية؟

 

تحدّث مرتضى عن تسعة واجبات أتمّتها المقاومة النفسية والإعلامية التي أدارتها الدولة السورية وحلفاؤها وما أثمرته من إنجازات تمثّلت في تحويل الحرب النفسية من دفاعية إلى هجومية، واستسلام الكثير من المسلحين وعودتهم مع مناطقهم إلى كنف الدولة. ثم أوضح حسين مرتضى كيف أظهرت الحرب السورية أن إعلامياً ميدانياً موثوقاً من العدو قبل الصديق يجعله وسيلة لإزالة الألغام البشرية من أمام تقدّم المقاتلين الحلفاء.

 

وفي خضمّ المعارك الطاحنة كشف الكاتب عن قصة حدثت معه في إحدى المعارك ابتدأها بالقول:

 

“على سبيل المثال، في إحدى المعارك في الغوطة الشرقية اتصل أحد المسؤولين وقال إن معه العشرات من المسلحين ويريدونني أن أتوسّط لهم لدى الجيش ليعطيهم الأمان”.

 

وبذلك ختم الكاتب فصول تجاربه في الحروب النفسية في سوريا، لينتقل بعد ذلك إلى تأصيل نظريات الحرب النفسية والناعمة ومخاطرها وأدواتها وطرقها وأساليبها ومصادرها، موضحاً الفرق بين الحرب النفسية والحرب الناعمة مستنداً إلى مرجعيات علمية ودراسات أكاديمية، جزء منها صادر عن مراكز عربية متخصصة وأخرى إيرانية، والجزء الآخر كتب صادرة عن دار “قيّم” وشبكة المعارف الإسلامية في بيروت، ودار الشهيد كاظمي، ومجموعة بحوث وكتب بعضها غير منشور حتى الآن للإعلامي الخبير في علم النفس الأستاذ خضر عواكة.

 

عمليات الكرّ والفرّ النفسية في الحرب السورية

 

قسّم الكاتب الفصل الرابع إلى 6 أبواب وهي: العمليات الناعمة، وعناصر العمليات النفسية، ونزع رمزية القضية الجامعة، وضرب مصداقية وموقع القيادة، ودور الشعب، والحرب النفسية بالفن والثقافة.

 

مفسّراً كيف تبادلت الدولة السورية مع أعدائها عمليات الكرّ والفرّ النفسية والناعمة، وشرح الكاتب أيضاً كيف عملت القوى المعادية على نزع رمزية القضية الجامعة للسوريين، وهي قضية فلسطين التي وصفها الكاتب بـ “عمود بيت الالتزام الوطني” بالدولة والحكم، مشيراً إلى أنّ مقياس الولاء للبلاد عند المواطن مرتبط بمقياس التزام القيادة بقضية فلسطين.

 

كذلك لفت الكاتب كيف نجح الرئيس بشار الأسد في التعامل مع هجمات الحرب النفسية التي هدفت للنيل من شخصه، واستطاع الحفاظ على شعبيته وشرعيته في الحكم.

 

كيف حوّلت الدولة السورية رياض حجاب من عامل هدم إلى طُعم؟!

 

نجح الكاتب في تلخيص قدرة الدولة السورية على تحويل التهديدات إلى فرص، كنموذج رياض حجاب الذي أعلن انشقاقه عن الحكومة، فسارعت لضخ سلسلة من العمليات النفسية عبر المصادر المحلية والصديقة والحليفة لتعرية حجاب وإظهار ضعف موقفه من خلال إبراز أنه لم يستطع إقناع حتى سائقه بالانشقاق معه، ولم يخرج من سوريا إلا بمساعدة مسلّحين إرهابيين وعملاء لأجهزة دول مجاورة، وأنه لا يملك أي معلومات حقيقية مفيدة للعدو.

 

التعبئة الشعبية النفسية والجنود المجنّدة من الشعب بيد الدولة السورية

 

“وهكذا أصبح الإرهاب في مواجهة قوى شعبية موالية في مناطق الدولة، وتحوّل كلّ مواطن إلى خفير إعلامياً وإخبارياً وأمنياً وحتى عسكرياً. فكم من عمليات أمنية ونفسية أحبطها وعي المواطنين ومسارعتهم إلى المشاركة في عمليات نفسية عفوية عبر تكذيب الدعاية المعادية، مثل تلك التي انطلقت غداة اغتيال قادة خلية الأزمة”.

 

بتلك الكلمات صوّر الكاتب تفوّق الجبهة السورية في الحرب النفسية، حينما ذكر كيف نجحت الدولة في تحويل الشعب من مستقبل للمثيرات النفسية ومتأثر بها إلى مؤثّر فاعل في صدّ هجمات الحرب النفسية، وحوّلت الفضاء الافتراضي من سلاح مسخّر ضد الدولة إلى جبهة وطنية حشدت فيها الدولة طاقات الشعب عبر تأسيس مجموعات نشطة ميدانياً وإعلامياً، فأنتجت صفحات وطنية عوّضت غياب القنوات الموازية قوةً للإعلام المعادي، وقد كان أبرزها الجيش السوري الإلكتروني.

 

وحينما طالت الحرب النفسية على سوريا الفن والثقافة والدراما شرح الكاتب استراتيجية الدولة في تحصين مجال الفن والثقافة من مؤثّرات الحرب النفسية والتحديات التي تعرّض لها هذا الجانب، فبيّن للقارئ كيف وظّفت الدولة الفن لصالح الانتماء الوطني، وأفشلت معركة إسقاط المنظومة الفنية والتي كانت تهدف إلى تمزيق البنية الفنية المؤثّرة في الشارع السوري بسرعة قبل تكشّف عورة الثورة التي تنبذ الفن، حيث نظر أنصار الإرهاب إلى الفنانين حتى الخارجين عن الإجماع الوطني نظرة سلبية، فلم يجرؤ أحد منهم على تنفيذ دعايته في مناطق سيطرة ما يسمّى بـ “الثورة” وهربوا إلى الخارج.

 

كيف تتمّ صناعة الرموز؟ ديمة ونوس نموذجاً

 

انتقل الكاتب من الحرب النفسية للحديث عن أكثر عمليات الحرب النفسية خطورة وهي “صناعة الرموز”، لينتقل منها لتشخيص الفرق بين الحرب النفسية والحرب الناعمة، وكذلك الفرق بين الحرب النفسية والدعاية، وبيّن كيف أن الحربين النفسية والناعمة تسيران على خطّ سكّة في الأهداف وتتعاكسان في الوسائل والأساليب.

 

تحدّث الكاتب عن أهم وظائف الحرب الناعمة والتي مورست على الشعب السوري إبان الحرب، وهي “بثّ اليأس والإحباط والشكوك” حيال الرموز والمعتقدات والمستقبل، وذلك من خلال الحملات الإعلامية والعناوين الزائفة والمبرمجة والاتهامات والإشاعات المتواصلة، والتي تستهدف ثلاث غايات فصّلها الكاتب، وأهمها: استمالة جزء من الجمهور نحو مشروعهم، وتوجيهه للانقلاب والارتداد على شعاراته وأفكاره السابقة، وختم الحديث عن مخاطر الحرب الناعمة بالقول: “وأخطر ما في الحرب الناعمة هو عدم تقدير البعض لهذه الخطورة”.

 

التطبيع الاقتصادي جزء من الحرب الناعمة

 

في الفصل الثامن من الكتاب تحدّث الكاتب عن الحرب الناعمة في بعدها الاقتصادي، وذكر الرؤيا التطبيعية الناعمة لـ “شمعون بيريز” في بعدها التفاوضي نموذجاً، كما بيّن الكاتب كيف يتيح هذا الباب لـ “إسرائيل” تأكيد هيمنتها على العالمين العربي والإسلامي من دون المزيد من الحروب من خلال توسّعه في شرح أهم خطوتين لهذا النوع من التطبيع وهما:

 

أولاً: تبادل السلع مع تأكيد أهمية المواصفات للسلع المتبادلة والتي تتيح لـ “إسرائيل” الهيمنة على السوق انطلاقاً من تفوّقها في الجودة.

 

ثانياً: توسيع شبكة الطرق التي تربط “إسرائيل” بجيرانها العرب وتركيا.

 

في كلّ المعارك الإعلامية والنفسية والناعمة فتّش عن أميركا

 

قسّم الكاتب الفصل التاسع والأخير إلى عشرة أبواب وهي:

 

التلاعب بالعقول والعلاقة بين الحرب النفسية والطاقة واللوبيات واستخدام الطاقة وأساليب جماعات الضغط، وكيف تتكوّن الحرب النفسية، والحرب النفسية والطاقة السلبية، والحرب الناعمة أقوى سلاح، والإعلام وتوجيه الطاقة البشرية والقواسم المشتركة بين الطاقة والإعلام والحرب النفسية.

 

“عندما أدرك بعض القادة العسكريين أن جنودهم يقاتلون قتالاً شرساً تارةً، ويتلبّدون حدّ الجبن تارةً أخرى، وكذلك جنود العدو يستبسلون في الدفاع عن مواضعهم تارةً، وينسحبون متقهقرين تارةً أخرى، حتى عزوا ذلك التناقض الانفعالي إلى العامل النفسي”. بتلك الكلمات انطلق الكاتب ليحكي قصة اكتشاف سلاح الحرب النفسية، ومن ثمّ العمل على استخدامها وتطويرها.

 

ختم الكاتب كتابه بتفسير الحجم الهائل للحرب الإعلامية على سوريا، والتي عملت على المزج بين الحرب النفسية والحرب الناعمة بهدف السيطرة على الشارع السوري والتحكّم بانفعالاته ومزاجه العام، وإحداث التغيير المجتمعي المطلوب من خلال سلبه القيم الوطنية والإرادة الحرة، والسبب الذي يراه الكاتب يعود إلى:

 

أولاً: غالبية الشركات العملاقة (متعددة الجنسيات) للصحافة والبث التلفزيوني والأقمار الاصطناعية الناقلة للبث الفضائي موجودة في يد أميركا.

 

ثانياً: أساس عمل شبكة المعلومات أميركي، ورأس مالها أميركي، ومراكزها في العالم أميركية.

 

ثالثاً: 80% من الأنباء العالمية التي تتداولها وكالات الأنباء في الدول النامية مصدرها الوكالات الأميركية الغربية القادرة على الفبركة والصياغة بحسب توجّهات النظام العالمي الجديد.

 

وأسباب أخرى سردها الكاتب ليوضح حجم الهجمة الإعلامية الشرسة التي واجهتها سوريا في حرب ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا.

 

ملاحظات حول الكتاب

 

بذل الكاتب جهداً ملحوظاً في إشباع فصول الكتاب على أكمل وجه، ولكنه أغفل بعض الجوانب، كذكر دور الجامعة العربية في الحرب النفسية على سوريا من خلال تجميد عضويتها، وكيف تصدّت الدولة السورية لهذا التثبيط النفسي الهادم لمعنويات الشعب السوري، حتى أصبح السوريون لا يرون أيّ قيمة للجامعة العربية من دون سوريا، وذلك في باب الحرب الناعمة في بعدها السياسي.

 

كذلك من المهم أن يذكر الكاتب في الجزء الثاني الذي وعد به القرّاء قانون قيصر كنوع من البعد الاقتصادي للحرب النفسية، والذي صدر في بداية العام 2019، وكان من العوامل المهمة في التأثير النفسي السلبي على الشعب السوري عبر بنوده المحبوكة وفق أساليب الحرب النفسية، وكذلك تطبيقاته على الأرض التي ما زال الشعب السوري يعاني من تبعاتها الاقتصادية والنفسية إلى اليوم.

 

افترض الكاتب الذي وجّه كتابه بالدرجة الأولى إلى القارئ السوريّ أن القارئ ملمّ بأحداث وتسلسلات الحرب على سوريا، فاختصر من ذكر المدلولات والأمثلة والنماذج، وأرى أنه كان لا بدّ من تدعيم بعض الجوانب بالأمثلة والنماذج نظراً لطول أمد الحرب وزخم الأحداث، الأمر الذي يجعل الكثير منها تذهب في طيّ النسيان.

 

مزج الكاتب بين الحرب النفسية والحرب الناعمة إلى حدّ التداخل، بينما حدد عنوان الكتاب بالحرب النفسية، فكان لا بدّ من إضافة الحروب الناعمة إلى العنوان لأنها جزء أساسي من فقرات الكتاب.

 

طرح الكاتب في فقرة “أميركا ترضخ للمقولة الإسرائيلية” سؤالاً عميقاً جداً، لكن إجابته عنه كانت مقتضبة بشدة، وربما كان عليه توضيح عمق العلاقة ومدى التنسيق الأميركي الإسرائيلي.

 

في حديث الكاتب عن الهجمة النفسية التي عملت على نزع رمزية القضية الجامعة لدى السوريّين، كان لا بدّ له من الإجابة عن سؤال يُطرح، هل كان هذا الهدف وسيلة أم غاية؟، أيّ هل كان وسيلة استخدمتها القوى المعادية بهدف إسقاط الدولة السورية؟ أم أنه من البداية كان هو الهدف والغاية من إسقاط الدولة السورية؟

 

الخلاصة

 

عموماً إنّ ميدان الحرب النفسية ميدان لا يقلّ أهمية عن الحروب العسكرية والاقتصادية، وكما أن السرطان يتمكّن من جسم المريض بمجرد أن يسلّم المريض جسمه للمرض الخبيث وينهار نفسياً ويشعر بالإحباط واليأس من الشفاء، وكم قد سمعنا عن حالات الشفاء من هذا المرض والتي كانت مرتبطة بالدرجة الأولى بعامل الإرادة والعزيمة، فكذلك العامل النفسي والمعنوي هو العامل الأساس والأول في تحقيق أي نصر في المعركة

(سيرياهوم نيوز ٣-الميادين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(من حكايات جدتي) للأديبة أميمة إبراهيم

  محمد خالد الخضر “من حكايات جدتي” رواية أدبية صغيرة للأطفال مأخوذة عن إحدى الحكايات الشعبية للأديبة أميمة إبراهيم، تسلط الضوء على عدد من الحالات ...