آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » دعوة للعودة إلى اسم “مصر” مجردا من “الجمهورية العربية” تثير الجدل.. ما الأسباب؟ وهل هو الإحساس بالمرارة من عدم مساندة العرب لمصر في ملف “السد الإثيوبي”؟ وهل تلقى القبول؟

دعوة للعودة إلى اسم “مصر” مجردا من “الجمهورية العربية” تثير الجدل.. ما الأسباب؟ وهل هو الإحساس بالمرارة من عدم مساندة العرب لمصر في ملف “السد الإثيوبي”؟ وهل تلقى القبول؟

 محمود القيعي:

العودة الى اسم مصر والاستغناء عن جمهورية مصر العربية.. بهذه الدعوة أثار الدكتور خليل مصطفى الديواني-  المفكر والطبيب الشهير جدلا  هائلا  بين مؤيد ومعارض.

فالبعض أبدى تأييدا غير مشروط  للدعوة، بينما رآها آخرون بأنها تنكر للعروبة.

الدكتور الديواني أطلق الدعوة  في مقال أخير له بالأهرام، جاء فيه:

“ثلاثة أسماء لوطننا عرف بها منذ زمن بعيد.. الأول: «كيميت» هكذا سماه أجدادنا، ومعناه «الأرض السمراء» بلون طمي نهر النيل، والثاني باللغات اليونانية والأوروبية «ايجيبت»، اشتقاقا من «أجيب» بمعنى الماء الأزلى.. أما مصر فهى تسمية عربية سامية تعنى «البلد المبسط المكنون»، ومصر البلد الوحيد الذي كرمه القرآن بذكره خمس مرات،  ومع الفتح الإسلامي تجاور اسما «كيميت» و«مصر» ثم صار هو الغالب في القرن الرابع من الهجرة عندما أصبحت العربية اللغة السائدة، واستمر اسم (مصر) من عهد الخلفاء الراشدين، ثم الأمويين، والعباسيين.. وفي عهد الفاطميين أصبحت (مصر) مقر الحكم، وكذلك مع المماليك حتى الاحتلال العثمانى، ومع زواله عادت لمصر بعض  أشكال الحرية حتى جلاء الإنجليز، وفي كل هذه العهود ولآلاف السنين، ومع تغير الحكام والحضارات ظلت مصر ذات قومية ثابتة (الاسم والحدود) .. اسم علم، لا تسبقه ولا تتلوه صفة أخرى مثل كل بلاد العالم.. ففرنسا مثلا هي ـ فقط ـ فرنسا، حتى أتى عام ١٩٥٨ عام الوحدة مع سوريا، فأطل علينا الاسم المركب «الجمهورية العربية المتحدة»، وأصبحت مصر إقليما جنوبيا، ومع الانفصال أصبح «جمهورية مصر العربية»، وعادة لا تلحق بأسماء الدول إشارات جغرافية، ما عدا الولايات المتحدة «الأمريكية»، فلا نسمع عن «مملكة إسبانيا الأوروبية»، ولا «تنزانيا الإفريقية»، وفى الدول العربية دولتان فقط ألحقت باسميهما كلمة «عربية» هما «السعودية» و«سوريا»، ولم نسمع عن مملكة المغرب العربية، ولا جمهورية موريتانيا العربية. وبالجغرافيا، فإن بلاد «الجزيرة العربية» عددها معروف، ووصفها بالعربية قائم ومنطقي .. أما عن اللغة العربية، فاثنتان من دول الجامعة العربية لا تتحدثان بها، وهما الصومال وجيبوتي، ولم يمنع الدين واللغة بل والجغرافيا من وجود صراعات (عربية) كثيرة.. أما ونحن ندق بيد الأمل والفخر أبواب جمهوريتنا الجديدة،  فليعد لنا اسمها المفرد الحبيب الجميل لا يسبقه ولا يتلوه شيء .. «مصر»..” .

وقال الديواني  إن أغلبية المسلمين لا يتحدثون العربية ، داعيا الى  عدم الربط بين العربية والدين.

ونفى الديواني  أن تكون دعوته  لإحساسه  بالمرارة من  عدم مساندة العرب مصر في قضية السد الإثيوبي، مشيرا الى أن  العرب بمعنى عرب هم عرب الجزيرة العربية.

وتابع في تصريحات لـ “رأي اليوم”: “نحن مصريون والمغاربة مغاربة والجزائريون جزائر والسودانيون سودان ولا يكتبون العربية،  فلماذا التزيد؟ وعموما  لم تنفعنا العروبة يوما”.

وردا على سؤال أن البعض فهم دعوته الى الاستغناء عن جمهورية مصر العربية بأنها  تنكر للعروبة وشعور بالمرارة من عدم مساندة مصر؟

أجاب قائلا: “ليس تنكرا للعروبة، والعرب  دائما لا يساندون إلا  بعضهم بعضا”.

واستشهد بأسماء فرنسا وإنجلترا وسواهما من  البلدان الأوروبية، مؤكدا أن لكل بلد شخصيته.

تأييد

في ذات السياق أيد الكاتب الصحفي د. أسامة الغزالي حرب الدعوة بإعادة اسم مصر الرسمى ليكون مصر فقط، وليس جمهورية مصر العربية.

وقال إنه  يؤيد وبلا أى تحفظ هذا المطلب للدكتور الديوانى،  متمنيا  أن يجد الدعم والتأييد من أكبر عدد من المواطنين، من كل الفئات والأطياف، من كل النقابات والاتحادات…إلخ.

وتابع حرب: “ولست هنا بصدد تكرار ما ورد فى رسالة د.الديوانى من دوافع وأسباب ذلك التغيير المطلوب، فمصر، اسم قديم عريق، ورد فى الكتب السماوية جميعها، بلا أى اضافات! لا يوجد ما يبرر نسبته إلى العرب والعروبة، مثلما لا يوجد مبرر مثلا للقول، جمهورية فرنسا الأوروبية، أو جمهورية الهند الآسيوية… إلخ. ومن حسن الحظ…، فإن النداء الشائع اليوم هو تحيا مصر وليس تحيا جمهورية مصر العربية الذى لايزال تلاميذ المدارس يرددونه اليوم، كل صباح، كما يردده خريجو بعض الكليات… إلخ”.

وقال إن جيله  صادف فى صباه اختفاء اسم مصر مع إنشاء الجمهورية العربية المتحدة بقيادة جمال عبد الناصر، ليصير الإقليم المصرى أو الجنوبى، وعندما تحطمت الوحدة بسبب الانفصال السورى قال جمال عبد الناصر فى نهاية خطابه الشهير الحزين يوم 5 أكتوبر 1961… ستبقى هذه الجمهورية العربية المتحدة رافعة أعلامها، مرددة نشيدها.. وظل اسم مصر مختفيا رغم انقضاء الوحدة تحت ذلك الاسم الرمزى.

وتابع حرب: “وعندما تولى السادات الحكم أعاد اسم مصر ولكن فى السياق العربى لتكون حتى اليوم جمهورية مصر العربية. غير أننى أتمنى و أرجو أن يعود اسم مصر لبلدنا العريق بلا أى أوصاف أو صفات، كما تردده عشرات الأغانى والأناشيد الوطنية الرائعة: يا أحلى اسم فى الوجود يامصر، ومصر التى فى خاطرى وفى دمى، ياحبيبتى يامصر، مصر تتحدث عن نفسها، على باب مصر….إلخ ويتبقى بعد ذلك أن نعمل من أجل مصر بنفس الحب والحماس الذى تعبر عنه تلك الأغانى!”.

على الجانب الآخر أكد البعض أنه مصر بدون العروبة والإسلام لا تساوي شيئا، مؤكدين أننا في أشد الحاجة الى التوحد لا التشرذم.

سيرياهوم نيوز 6 – رأي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنقرة تُصعّد في الشرق السوري: مقدّمات مساوَمة مع واشنطن

علاء حلبي الخميس 14 تشرين الأول 2021 يتصاعد التوتّر العسكري في الشرق السوري بشكل متسارع، وسط تهديدات تركيّة مصحوبة بحشد عسكري على تخوم مواقع انتشار القوات الكردية ...