الرئيسية » مجتمع » دم الشهداء ويراع الشعراء

دم الشهداء ويراع الشعراء

 هنادي الحوري:

من يضارع الشهيد في قدسية المكانة .. .. من يجاريه في كرم العطاء والتضحية والشجاعة .. فالشهيد تفرّد في كل هذه الخصال والصفات فنال كبرياء الخلود وارتقى إلى العلياء إلى جنان الخلد بعد أن وهب حياته ودمه وروحه فداء لوطنه متحدياً جبروت الغاصب والمحتل وغارساً سيف النصر والخلاص من ظلمه ومعبّداً طريق الحرية التي شعّ نورها من وهج دمائه الطاهرة.
الأدباء وعلى رأسهم الشعراء مجّدوا تضحيات الشهداء وعبّروا عن إعجابهم بهم منذ شهداء السادس من أيار عام 1906 الذين أعدمهم الاحتلال العثماني الغاشم مروراً بكل المنعطفات التي عاشها الشعب العربي والتي تحدّى بها طغيان المحتلين وقدّم قوافل الشهداء التي لا تعدّ ولا تحصى وحتى يومنا هذا وآلاف الشهداء الذين سقوا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن الغالي ودحروا الإرهاب وداعميه عن جغرافيا الوطن.
وفي عيد الشهداء نستذكر قول الشاعر القروي في قصيدته المشهورة والتي يقول فيها:
خيرُ المطالع تسلـــيم على الشُّهدا أزكــى الصلاةِ علــى أرواحهم أبدا
فَلْتنحنِ الــهـــامُ إجــلالاً وتـــكرمةً لكلِّ حرٍّ عن الأوطان مـــــــات فدى
يا أنجمَ الوطن الزهرَ التي سطعت في جوِّ لبنانَ للشعب الضليل هُدى
قــــد عـلّـَقـتـكـمْ يـــدُ الجاني مُلَطَّخَةً فـقـدَّسـتْ بـكـم الأعـوادَ والـمـَسدَا
بــل عـلّـَقـوكمْ بصدر الأُفْقِ أوسمةً مـنـها الـثـريّا تـلظَّى صدرها حَسَدا
أكـرِمْ بـحـبــلٍ غــدا للـعُــرْب رابطةً وعُــقْــدةٍ وحّــَدَتْ للـــعُرْب مُعْتَقدا
تــلــك الـجـبـابـرةُ الأبطالُ ما وَلَدَتْ للـمـجــد أمـثـالَـهــم أمُّ ، ولـن تَلِدا
بدوره الشاعر سليمان العيسى قال مفتخراً بالشهداء وبتضحياتهم :
ناداهم البرق فاجتازوه وانهمروا ….عند الشهيد تلاقى الله والبشر
ناداهم الموت فاختاروه أغنية …. خضراء ما مسها عود ولا وتر
تقدس المطر المجدول صاعقة …. وزنبقا ؛ يا شموخ الأرض يا مطر
أما الشاعر سميح القاسم فمجد تضحية الشهداء بقوله:
خلـــوا الـــشهيد مكفنـــاً بثيابـــــه خـلــوه في الــسفح الخبير بما بـه
هل تـسمعون ؟ دعوه نسراً داميـا بين الصخور , يغيب عن أحبائه
خلوه تحت الشمس تحضن وجهه ريــــح مطيبــة بــأرض شـــبابه
لا تغمــــضوا عينيــــه إن أشــعة حمـراء ما زالت على أهدابـــه
ومن أجمل ما وصف به الشهيد ما جادت به قريحة الشاعر إبراهيم طوقان التي يقول فيها:
عبس الخطبُ فابتسمْ .. وطغى الهولُ فاقتحمْ
رابط الجأش والنهى .. ثابتُ القلبِ والقدمْ
لم يُبالِ الأَذى ولم .. يَثْنِهِ طارئُ الأَلمْ
نفسهُ طَوْعُ هِمَّةٍ ..وَجَمَتْ دونَها الهممْ
سارَ في منهج العلى .. يطرُقُ الخلدَ منزلا
لا يبالي مكبَّلا .. نالَهُ أمْ مُجَدَّلا
لا تقلْ أين جسمهُ .. واسمُه في فم الزمنْ
إنه كوكب الهدى .. لاحَ في غيْهبِ المحنْ
أرسلَ النُّور في العيونِ .. فما تعرفُ الوسنْ
أيُّ وجه تهلّلا .. يَرِدُ الموتَ مُقْبلا
صَعَّدَ الرُّوح مُرسلا .. لحنَهُ يُنْشِدُ الملا .. أنا لله والوطنْ
ومن الشعراء من نذر نفسه للشهادة فداء للوطن ونال مبتغاه كما فعل الشاعر عبد الرحيم محمود الذي يقول:
سأحمل روحي على راحتي .. وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق .. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان .. ورود المنايا ونيلُ المنى
فبورك الشهيد في عيده، وهنيئا لأمّة يتسابق أبناؤها لنيل الشهادة أو النصر.

سيرياهوم نيوز 6 – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا للمخدرات .. نعم للحياة …ندوة توعويّة قانونية صحية

 ابتسام هيفا: بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وفي إطار التعاون بين اتحاد شبيبة الثورة ووزارة الداخلية نفذ مكتب العمل التّطوعي والبيئة الفرعي ندوة حوارية توعوية ...