الرئيسية » مختارات من الصحافة » رغم مؤشرات التقارب… لماذا مدد المجلس الأوروبي العقوبات على سوريا؟

رغم مؤشرات التقارب… لماذا مدد المجلس الأوروبي العقوبات على سوريا؟

على الرغم من المؤشرات التي تشير إلى مقاربة بعض الدول الأوروبية للانفتاح على سوريا، أعلن المجلس الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على بعض المؤسسات والأفراد السوريين، لعام إضافي.

وصرحت الخارجية السورية أن البيان الذي أصدره المجلس الأوروبي “بذريعة تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية بُني على النفاق والتضليل ويأتي استمرارا للحملة المعادية لسوريا”.

 

وفي مايو الماضي، أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي، تمديد العقوبات المفروضة ضد الحكومة السورية لمدة عام واحد، حتى صيف 2021.

 

تمديد العقوبات

ونقلت وكالة “سانا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين أن البيان “هو استمرار للحملة المعادية لسوريا والتي لجأ اليها المجلس الأوروبي منذ بداية الحرب الإرهابية على سوريا وحتى الآن مستخدمين الملف الكيميائي السوري ذريعة للاستمرار في نشر أكاذيبهم ضد سوريا”.

 

ووصف المصدر البيان بأنه “يدلل مرة أخرى على عدم صدقية المجلس الأوروبي ويندرج في إطار تماهي سياسات هذا المجلس مع الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تجويع الشعب السوري والنيل من صموده وثباته”

ورأت الخارجية في البيان أنه يأتي دعما “للمجموعات الإرهابية المسلحة بما في ذلك استخدامها المتكرر للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأبرياء”

وختم المصدر بالتشديد على أن سوريا “لا تمتلك أي أسلحة كيميائية وذلك في إطار تنفيذها التزاماتها مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” وقال إن دمشق “أكدت مرارا أنها تعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية أمرا لا أخلاقيا وأنها تدين استخدامها في أي مكان وتحت أي ظرف كان وضد أي كان”

 

نظرة أوروبية

مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إنه “بالرغم من ظهور بوادر انفتاح دول الاتحاد الأوروبي على الإدارة السورية واستعداد البعض لمعاودة التعاون الاستخباراتي وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية، إلا أن هذه الدول ما زالت متمسكة بمنطق العقوبات المفروضة على النظام السوري”.

 

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن ذلك يأتي اعتقادا منها أنه يشكل ورقة ظغط عليه لإرغامه على الإقدام على خطوات سياسة، بينها الانفتاح على المعارضة السياسية والمشاركة في تنظيم مرحلة انتقالية تبعد شبح الحرب الأهلية التي تسببت في نزوح الملايين و كسر البنى التحتية للبلاد”.

 

وتابع: “دول الاتحاد الأوروبي لا تريد أن تعطي الرئيس بشار الأسد شيكا على بياض وأن تكافئه بالتخلي عن نظام العقوبات دون أن يكون هناك تنازلات هامة تؤسس لنقلة نوعية في الصراع على السلطة في سوريا”.

واستطرد: “بالإضافة إلى أن هناك قناعة لدى دول الاتحاد الأوروبي مفادها أن الحل في الأزمة السورية يحب أن ينبع من مقاربة جماعية يكون لمختلف اللاعبين الدوليين دور فيها وليس عبر اتخاد خطوات أحادية الجانب”.

 

الكيل بمكيالين

من جانبه قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، العضو السابق للوفد الحكومي المفاوض في جنيف، “لا يمكن النظر إلى السياسة الأوروبية على أنها مستقلة عن الأجندات الأمريكية حتى عندما يتعلق الأمر بمصلحة أوروبا نفسها”.

 

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أنه “عندما يتعلق الأمر بغض نظر أمريكي عن سياسات مخالفة لرغبتها ضمن هامش بسيط فهذا الأمر يتعلق غالبا بقناعة الولايات المتحدة بأن هذا الاختلاف لا يقدم ولا يؤخر في المشهد العام”.

 

وتابع: “على سبيل المثال كان من اللافت بالنسبة لأي مراقب محايد أن انتقادات وزيرة الخارجية السويدية للاحتلال التركي اقتصرت على المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، مقابل صمت وتجاهل مطبق للاحتلال التركي في منطقة إدلب التي يوجد فيها الجانب التركي جنبا إلى جنب وكغطاء استراتيجي لتنظيم جبهة النصرة المصنف إرهابيا على قوائم مجلس الأمن”.

 

واستطرد: “هذا الكيل بأكثر من مكيال يسير إلى أن سياسات غالبية الدول الأوروبية، فيما يتعلق هنا بسوريا على الاقل، هي نسخة طبق الأصل عن السياسات الأمريكية، بما في ذلك ضروب التحيز والأهداف الخارجة عن القانون الدولي التي تمارسها الولايات المتحدة، فمن المستحيل عمليا أن نسمع تصريحا أوروبيا ينتقد الاحتلال الأمريكي لمنطقة الشمال الشرقي، مع أنه شأنه شأن الاحتلال التركي، يأتي من خارج الشرعية الدولية والقانون والتفويض الدولي، كما أنه يتساوى معه في دعم الميليشيات اللاشرعية والعصابات التي يدعمها الاحتلالان كل في منطقته”.

 

كما أنه من المستحيل عمليا – والكلام لا يزال لدنورة- أن نسمع تصريحا أوروبيا، ولو شكلانيا، حول الالتزام بوحدة وسيادة الدولة السورية، إلا عندما يتعلق الأمر ببيان مشترك مع الروسي مثلاً”.

 

وأكمل: “من الواضح أن السياسة الخارجية الأوروبية ضعيفة جداً عندما يتعلق الأمر بموقف ليس فيه رأي أو توجيه أمريكي، فعلى الرغم مثلاً من تحدي تركيا للاتحاد الأوروبي مجتمعاً فيما يتعلق بتجاوز القانون الدولي في التنقيب بشرق المتوسط بما ينتهك حقوق قبرص واليونان، وعلى الرغم من رعاية أردوغان للإرهاب، وعلى الرغم من تهديده أوروبا بأمواج اللاجئين، نجد أن الموقف الأوروبي في مواجهة التحدي التركي أكثر من هزيل، ففي مقابل التلويح بعقوبات بسيطة أو شكلية، يعرض الأوروبيون معها فوراً ما يطلقون عليه “حزماً تشجيعية” للاتراك لدفعهم نحو التخلي عن سياسة الابتزاز حول اللاجئين”.

 

وأنهى حديثه قائلًا: “لذلك فالموقف السوري كان واضحاً في اعتبار الموقف الأوروبي غير متمتع بالاستقلالية عن الموقف الأمريكي، وأن بعض الدول الأوروبية التي كانت شريكة في دعم الحرب الإرهابية على سوريا هي شريكة اليوم بالقدر ذاته في حرب التجويع والحصار الاقتصادي التي تستهدف الشعب السوري”.

 

 

 

سيريا هوم نيوز /4/  سبوتنك

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دمشق بين بايدن وترامب.. الحصار مستمرّ

مع نهاية الانتخابات الأميركيّة في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، تنفَّست دمشق الصّعداء، وسيطر مزاج عام عليها بأنَّ مرحلة الضغوط القصوى التي مارستها واشنطن عليها منذ لحظة ...