الرئيسية » تحت المجهر » “رواية الحقيقة – انفجار مرفأ بيروت”.. هذا ما كشفته الميادين في الجزء الثاني

“رواية الحقيقة – انفجار مرفأ بيروت”.. هذا ما كشفته الميادين في الجزء الثاني

كشف الجزء الثاني من وثائقي “رواية الحقيقة – انفجار مرفأ بيروت” تفاصيل جديدة عن تعاطي الأجهزة الأمنية والإدارات الرسمية مع مادة نيترات الأمونيوم التي جاءت بها سفينة  “روسوس” إلى مرفأ بيروت. 

وكان الجزء الأول من الوثائقي، الذي عرضته قناة الميادينأمس الإثنين، ذكر أن السفينة “روسوس” تعاني عيوباً كثيرة، وأن وجودها قد يُفاقم وضعها نحو الأسوأ، الأمر الذي استدعى من جهاز الرقابة على السفن رفعَ توصيات تشمل مقترحاً، مفاده ضرورة مغادرة السفينة مرفأ بيروت. لكن عوائق كثيرة حالت دون إبحار السفينة “روسوس” من مرفأ بيروت.

ولقي الجزء الأول من “رواية الحقيقة” تفاعلاً واسعاً، ظهر واضحاً في مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث تصدَّر وسم #رواية_الحقيقة قائمة الوسوم في تطبيق تويتر.

وفي الجزء الثاني، الذي عُرض اليوم الثلاثاء، كشف وثائقي “رواية الحقيقة” أنه بعد نحو عامين من وجود باخرة “روسوس” وحمولتها في مرفأ العاصمة اللبنانية، توجَّهت قيادة الجيش بكتاب إلى مديرية الجمارك، تطلب منها فيه سَحب عيّنة وإجراء تحليل مخبري للمادة المخزَّنة في العنبر الذي يحمل الرقم 12. 

بعد ذلك، رفع المراقب الأول في الجمارك، حينذاك، كتاباً إلى رئاسة المصلحة مجدِّداً اقتراحه تسليم تلك المواد فوراً إلى الجيش اللبناني، أو إعادة تصديرها إلى الخارج، بسبب خطورتها والكارثة التي قد تنتج منها. وفي إثر ذلك، أرسل المدير العام للجمارك كتاباً إلى قاضي الأمور المستعجلة من أجل إعلامه بالمتابعة القائمة مع قيادة الجيش.

في هذه الأثناء، كانت الباخرة “روسوس” لا تزال راسية في مرفأ بيروت، وكان خطرها يترقّب بيروت، لحظةً بعد لحظة.

في عام 2018، تبيَّن لجهاز أمن الدولة، الذي دخل المرفأ بهدف مكافحة الفساد، وجود كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تُستخدم في صناعة المتفجرات، بينما الإدارات الرسمية لم تقم بالإجراءات اللازمة لإبعاد الخطر الذي تسبّبه هذه المادة إذا تعرضت للسرقة والحريق.

وصولاً إلى عام 2020، وتحديداً في 3 حزيران/يونيو، علم رئيس الحكومة حسان دياب بوجود مادة النيترات، وأبلغ إلى الأجهزة الأمنية نيتَه زيارةَ مرفأ بيروت واستطلاع الوضع هناك، ولاسيما العنبر الرقم 12 وما يحويه. وفي اليوم التالي، وبعد ترتيب الإجراءات الأمنية اللازمة، أبلغ أحد الضباط إلى الرئيس دياب أن مادة النيترات ليست خطيرة، وأنها ليست سوى سماد زراعي، فتم تأجيل الزيارة!

وإلى حين 4 آب/أغسطس، وتنفيذاً لإشارة النائب العام التمييزي غسان عويدات، تم استقدام شركة صيانة لترميم الفجوة الموجودة في الحائط الجنوبي للعنبر الرقم 12 وصيانة كل الأبواب، ولاسيما الباب الرقم 9، حيث ترسو الباخرة “روسوس”. وبعد الانتهاء من أعمال التلحيم وخروج عمال الصيانة من مرفأ بيروت، وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً، نشب حريق داخل العنبر الرقم 12، وتوسَّع، وكان الانفجار الكبير. 

ما بعد عرض “رواية الحقيقة”

وتعقيباً على ما كشفته الميادين في “رواية الحقيقة”، من إعداد شيراز حايك، والذي جعل رواية انفجار مرفأ بيروت كاملة وموثّقة، قال الخبير في الشؤون السياسية وسيم بزي للميادين إن الوثائقي “قدمّ هوية الباخرة من لحظة الانطلاق إلى الرسو في مرفأ بيروت، إلى حين الانفجار”، مضيفاً “لماذا لم يطرح الجيش عنوان إتلاف نيترات الأمونيوم التي كانت في مرفأ بيروت؟”. 

وأضاف أن “سردية الحقائق التي طرحها الوثائقي أمام الرأي العام تكشف التوظيف الهائل لملف التحقيقات. وهناك سؤال برسم المحقق العدلي بشأن الاستنسابية في استدعاء وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق وعدم استدعاء وزير العدل الأسبق أشرف ريفي”.

ورأى بزي أن “ما ورد في الوثائقي يشير إلى حجم الانهيار في المؤسسة القضائية في متابعها لانفجار المرفأ”.

وفي السياق نفسه، قال الكاتب في الشؤون السياسية، غسان سعود، للميادين، إن “رواية الحقيقة قدمت وثائق تفضح سنتين من الكذب والتلفيق وتزوير الحقائق من جانب البعض”، لافتاً إلى أن “أول معلومة جديدة قدمها الوثائقي هي كشف هوية مالكي الباخرة والحمولة”. 

وأضاف سعود أن “القاضي جاد المعلوف هو الذي سطّر القرار القضائي القاضي بتفريغ حمولة الباخرة في مرفأ بيروت”، معتبراً أن “المعلوف مدعوم من منظمات المجتمع المدني، وهو المسؤول بصورة مباشرة عما جرى في مرفأ بيروت”. 

وتابع أن “القاضي بيطار يُخفي التقرير الفني بشأن انفجار مرفأ بيروت لأسباب سياسية بامتياز، واتهاماته توجَّه إلى فريق سياسي يرأسه رئيس الجمهورية ويضمّ حزب الله”، مؤكداً أن “هناك فريقاً يتاجر بدماء الضحايا من أجل استغلالها في البازارين السياسي والانتخابي”.

وقال سعود إن “القاضي الذي يُنظَر إليه كبطل هو من أمر ببقاء نيترات الأمونيوم في المرفأ، والقاضي بيطار يدافع عنه”، مشيراً إلى أن “هناك فارِقاً بين من كان يعلم بنيترات الأمونيوم فقط في المرفأ، وبين من كان يعلم ولديه صلاحية إزالتها”.

أمّا المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللبناني، اللواء علي الحاج، فقال للميادين إن “على القضاء أن يرتفع إلى مستوى الحقيقة بعيداً عن السياسة والتسييس”، مشدداً على أن “المسؤولية الأولى كانت تقع على القضاء بشأن إزالة الخطر الذي كان موجوداً في مرفأ بيروت”.

وأضاف الحاج أن “الوثائق التي وردت في رواية الحقيقة تؤكد أن الانفجار ليس نتيجة مؤامرة، وإنما إهمال، وعلى القاضي بيطار عرض التقرير الفني أمام الرأي العام ليرى الحقائق كما هي بشأن انفجار المرفأ”.

وتابع أن “علامات الاستفهام تُطرَح بشأن رفع القاضي بيتر جرمانوس يده عن القضية”.

من جهته، أكد رئيس حزب “الوفاق الوطني” في لبنان، بلال تقي الدين، للميادين، أن “هناك مَن اخذ التحقيق الى مسار آخر وإلى تضليله، بينما الوثائقي الآن كشف الحقيقة بالمستندات”.

(سيرياهوم نيوز-الميادين٢٤-١١-٢٠٢١)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خبير أممي: الأمريكيون من أصول أفريقية يعانون التهميش والكراهية

أكد مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بقضايا الأقليات فرنان دو فارين أن الأمريكيين من أصول أفريقية لا يزالون الأكثر تهميشاً والأكثر عرضة للكراهية في الولايات ...