الرئيسية » يومياً ... 100% » ضياع الدفتر.. !

ضياع الدفتر.. !

 

د. بسام الخالد

 

انقطعت زياراتي لصديقي الذي كان مقصد جميع الزملاء والأصدقاء، وذلك بسبب أعباء الحياة المختلفة، وبعد عدة سنوات قابلته فوجدته كئيباً حزيناً، الأمر الذي لم أعهده فيه من قبل.. سألته عن سر كآبته.. ضحك ضحكة لا تخلو من السخرية الـمُرَّة وأجاب: لقد أضعت دفتر هواتفي!

قلت له، وهل ضياع دفتر الهواتف يسبب لك كل هذا الضيق ؟!

قال: المشكلة ليست بضياع دفتر الهواتف، إنما بضياع الأصدقاء.. قلت له كيف لم أفهم؟!

قال: أنت تعلم أنني دوّنت في هذا الدفتر عناوين وأرقام هواتف أكثر من ألف صديق، وفجأة فقدتهم جميعاً.. ولمَّا لاحظ دهشتي تابع قائلاً: لقد شطبت أسماءهم وعناوينهم جميعاً ومزقت الدفتر!

كيف.. قلت له مستغرباً:

قال بحسرة: منذ فترة تعرضت لأزمة في عملي انعكست على وضعي النفسي، وكنت بحاجة لمساعدة الأصدقاء لإخراجي من هذه الأزمة، ومعظمهم قادر على ذلك، لكنني كلما اتصلت بأحدهم تملّص بأسلوب زئبقي واعتذر، عندها بدأتُ (اللعبة) مع الجميع، وبدأت الاتصال بالأصدقاء.. وكلما اعتذر أحدهم شطبت اسمه.. في اليوم الأول شطبت مئة اسم، وفي اليوم الثاني مئتين، وفي اليوم الثالث أربعمائة.. وهكذا مع توالي الأيام بقي عشرة، قلت في نفسي يكفي عشرة أصدقاء.. لكن عند التجربة الحقيقية بدأت أشطب كل يوم اسم واحد منهم.. وفجأة لم أجد إلا اسمي على غلاف الدفتر!

قلت له: هذا يكفي .. يمكنك البدء من جديد واختيار أصدقاء جدد بتروٍّ ودراسة.. قال: لا.. هو أفضل حالاً من الجميع، فأنا الذي اخترت، ولست إلا واحداً من قليلي الوفاء في هذه الحياة!

ودّعت صديقي بمرارة.. ومضيت أفكر بالعلاقات الإنسانية التي تحكمها المصالح.. وعند وصولي إلى المنزل التقطت دفتر هواتفي وبدأت التشطيب!

(خاص لموقع اخبار سورية الوطن-سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا الإستغراب والإستهجان؟

  علي عبود   استغرب البعض، واستهجن البعض الآخر أن تصل نسبة الإشغالات بفنادق الساحل السوري إلى 70% على الرغم من ارتفاع سعر الليلة الواحدة ...