آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » عصر السيلكون….(الجزء الثاني)…

عصر السيلكون….(الجزء الثاني)…

 

بقلم:باسل علي الخطيب

 

قلت في الجزء السابق من المقال أن البشرية تدخل عصراً جديداً، هذا يعني أن كل مخرجات العصر القديم ستختفي أو ستتبدل حذرياً، وأقصد هنا البنى السياسية، الإيدلوجيات، مراكز الثقل والسيطرة، المنظومات القيمية، الأديان، الديناميات الاقتصادية، حتى اللغة سيطالها التغيير….

 

استعملت أعلاه تعبير (العصر الجديد)، ولم استعمل تعبير (نظام عالمي جديد)، شتان بين المفهومين، (العصور الجديدة) هي تغيير كامل وشامل، (الأنظمة العالمية) هي إعادة ترتيب ماهو موجود مسبقاً، لذا نلاحظ أن العصر الواحد قد يمر فيه عدة تموضعات مختلفة نسميها (نظام عالمي جديد) دون تغيير جوهري…..

 

البشرية حتى تاريخه مرت بعصرين كبيرين، الأول هو العصر الزراعي ويمتد إلى قرابة 8000 إلى 10000 سنة قبل الميلاد حتى بدايات القرن الثامن عشر، منذ عام 1700 وحتى تاريخه دخلت البشرية العصر الصناعي….

 

العصر الصناعي يلفظ أنفاسه الأخيرة، منذ بدايات ثمانينات القرن الماضي بدأت البشرية دخول العصر مابعد الصناعي ، أو ما اسميته اصطلاحاً وعنونت به هذا البحث ( عصر السيلكون)..

ولكن هذا العصر لم تكتمل ملامحه بعد، ولن تكتمل حتى يتم التخلص بالكامل من العصر السابق….

 

ستختفي كل هيئات ومخرجات العصر الصناعي أو ستتبدل بشكل جوهري كما اسلفنا، من جملة ذلك ستختفي الدول العظمى والأمبراطوريات التي افرزها العصر الصناعي، لاحظوا أن الامبراطوريات الفرنسية والبريطانية واليابانية والسوفييتية قد اختفت كلها….

الولايات المتحدة هي الإمبراطورية الوحيدة الباقية من مخرجات العصر الصناعي….

 

قلنا إن الدول لاتسقط من الاسفل، الدول تسقط من الاعلى، ولاتستهينوا بالتأثير الفردي لمن هم في دفة القيادة في النهوض ببلادهم أو اسقاطها، فلولا بسمارك ليس هناك المانيا، هذا فقط على سبيل المثال….

 

من أسقط الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسين، جو بايدن هو غورباتشوف الامريكي، غورباتشوف الروسي كان احمقاً، غورباتشوف الأمريكي خرف، ودونالد ترامب هو يلتسين الامريكي، يلتسين الروسي كان سكيراً، يلتسين الأمريكي مهرج، (الآلة) التي تسوق هذا التغيير هي من أوصلت كليهما إلى سدة الحكم، والهدف تقويض الولايات المتحدة….

 

(بهرحات وزركشات) الحضارة الغربية هي ذاك البلدوزر الذي قاده كلاً من غورباتشوف ويلتسبن لإسقاط الإمبراطورية السوفييتية، هذا البلدوزر في الولايات المتحدة هو (تناقضات) الحضارة الغربية، والتي تناسلت بعضها مع بعضها، حتى وصل الأمر إلى ذاك الحد أن تلك التناقضات لايمكن أن تتعايش بعضها مع بعض….

 

تحدثت عن (الآلة) التي تفرض هذا التغيير وكأنها (اله)، لا، التغيير حتمي لانه مقدر، وليس لأن هناك من قرر، هذا في الجينات البشرية القلقة دوماً التي لاتعرف الاكتفاء أو الاشباع أو الرضى، وتلك الآلة تسوق ذاك التغيير وفق منطقها ومصالحها…

هذه (الآلة) هي (الوعي المضاد)، وهو أحد تجليات (المادة المظلمة)، هذه المادة هي المادة الاكثر تواجداً في الكون، ولا داعي لتذكيركم أن كلمة (كثرة) ومشتقاتها لم تأت ولا مرة في القرآن الكريم في موضع الحمد، إنما دائماً في موضع الذم….

هذه المادة المظلمة وان اسميتها مادة ولكنها ليست (مادة) بالمعنى المفهوم من قبلنا للمادة، ولكن نحن لا نملك من وسيلة للتعبير عما نقصد سوى هذه الاحرف والكلمات وتلك الارقام والإعداد…

هذه المادة في حقيقتها هي اللاشيء، أو بعبارة أخرى انعدام الشيء، ولكنها موجودة. ولاتختفي إلا في حالة واحدة، إن كان هناك نور…

 

هذه (المادة المظلمة) ومن فرط سوادها كان أن تجسدت، تجسدت في تلك القبيلة التي كتبت عنها يوماً، تلك القبيلة الشيطانية التي خرجت يوماً من اور في سومر في سهل شنعار جنوب العراق، وانتقلت إلى بابل ومن ثم نينوى وبعد ذلك إلى مصر ومن ثم روما ولاحقاً إلى لندن وهامبورغ وشتوتغارت ونيويورك، وكان لها محطات متفرقة أخرى في أماكن أخرى من العالم كانت بمثابة فترات من الكمون…

 

هذه القبيلة التي امتلكت دائماً اسباب الثروة والقوة وتحكمت بالسلطة هنا وهناك من وراء الكواليس، سعت دوماً لنشر (منظومتها القيمية) على مستوى العالم، و كانت تنجح في أغلب الأحيان، فالوعي الشيطاني الذي يسوقها امتلك واستعمل كل وسائل الترغيب والترهيب ومن دون ضوابط…..

 

ذاك الوعي الشيطاني الذي كان يتغذى بالدرجة الأولى على (جحود) الإنسان (قتل الإنسان ما اكفره)، رغم أن هذا الوعي كان دائماً ضعيفاً جداً أمام أي (نور) يتصدى له (فبعزتك لاغوينهم اجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، و بعض ذاك النور ليس إلا أولئك (العباد المخلصين)، عدا عن ذلك حتى كينونة تلك المادة المظلمة (ابليس) يخضع أمام ذاك النور (نور على نور) ويقر له، وهذه ليست إلا احد مظاهر التسبيح، فهذا تسبيح ( ابليس) لله، وليس ذلك إلا تصديقاً لآيات التسبيح المختلفة (يسبح لله مافي السموات والأرض)، (يسبح لله من في السموات والأرض)….

 

وعليه، هذا يقودنا إلى السؤال التالي، ألم تلقى محاولات تلك (الآلة) لسوق التغيير وفق هواهها ومصلحتها مقاومة أو معارضة؟….

نعم، لاقت ولمرات عديدة مقاومات شديدة وقوية، و إلا كيف نوصف هذه الحرب التي شنت على سورية؟….

هل تعتقدون أن هذه الحرب التي شنت على سورية كانت بسبب بضعة أنابيب للغاز؟…..

 

يتبع…..

(موقع سيرياهوم نيوز-١)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القاضي مراد: انتهاء الاستعدادات اللازمة لانتخابات مجلس الشعب والعدد النهائي للمرشحين 1516 مرشحاً

أكد رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي جهاد مراد أن انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الرابع استحقاق دستوري مهم وتم احترام المواعيد القانونية والدستورية لإجرائها في ...