آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » عن مأساة الكهرباء!

عن مأساة الكهرباء!

زياد غص

ن إذا سلمنا جدلاً أن مشكلة ساعات التقنين الطويلة خارجة فعلاً عن إرادة الحكومة… وعن إمكانيات وزارتي الكهرباء والنفط، فهل طريقة إدارة وزارة الكهرباء لهذه المشكلة صحيحة؟ أعتقد أن الإجابة ستكون بالنفي… إذ أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بساعات التقنين الطويلة… ولا بتوريدات الغاز والفيول، وإنما بطريقة إدارة وزارة الكهرباء بمؤسساتها وشركاتها لمسألة المتاح من الطاقة الكهربائية خلال الفترة الماضية. وهي طريقة يمكن الاستدلال على سلبيتها وضعفها بمؤشرين اثنين على الأقل: -عدم عدالة التقنين غير المضبوط بمعايير وشروط واضحة تجعل من المواطن شريكاً في مواجهة الأزمة الحالية، إذ إلى جانب الاختلاف في ساعات التقنين بين الريف والمدينة، وبين دمشق وباقي المدن والمناطق، هناك اختلاف في ساعات التقنين بين منطقة وأخرى داخل المدينة نفسها، وبين شارع وآخر أيضاً ولأسباب كثيرة. ومع أن الوزارة أعلنت مؤخراً توحيد التقنين في جميع المحافظات بدءاً من يوم الخميس 15 نيسان، إلا أن هذه الخطوة لم تأت إلا بعد أشهر طويلة من الانتقادات الشعبية الواسعة، ومن معاناة مناطق عديدة كانت لا “ترى” الكهرباء إلا نادراً. -المؤشر الثاني، وهو الأهم، يتعلق بالأولوية التي تدار بها عملية التوزيع الجغرافي للتغذية الكهربائية من قبل وزارة الكهرباء والمحافظين معاً، فالمفترض أن أولوية التغذية الكهربائية في هذه المرحلة الاقتصادية الحرجة هي لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية وتحديداً قطاع الزراعة، حيث يهدد عدم توفر المازوت والكهرباء في المناطق الزراعية بخروج مساحات كبيرة من دائرة الإنتاج، وهو أمر يترتب عليه حدوث خسائر اقتصادية كبيرة تعمق من حدة المشكلة الغذائية التي تواجهها البلاد حالياً. ما يحدث يثير العجب حقاً… إذ ليس هناك حكومة تدعي العمل على زيادة الإنتاج فتحرم الريف المنتج من جميع حوامل الطاقة لصالح تأمين المدن الرئيسية والمناطق السياحية والتجارية، وقد تكون معاناة مزارعي القمح هذه الأيام أكبر دليل، كذلك الحال بالنسبة لمزارعي الأشجار المثمرة بمختلف أنواعها وتوزعها الجغرافي… فهؤلاء هم أمام خيارين لا ثالث لهم: إما ترك حقولهم بلا ري وخسارة محاصيلهم وأشجارهم، أو اللجوء إلى السوق السوداء لشراء المازوت بأسعار فلكية! في شهر تموز من العام الماضي كتبت في صحيفة “تشرين” الرسمية عن الموضوع نفسه، وقلت فيها آنذاك: “عندما تملك وزارة الكهرباء الجرأة لتفضيل القرى الزراعية المنتجة، على أحياء دمشق الراقية بساعات التغذية الكهربائية، عندئذ يمكن القول إنه لدينا عقلية جديدة، لكن طالما أن الكهرباء تُقطع لساعات طويلة عن الريف المنتج من أجل إنارة فلل ومنازل ومكاتب المسؤولين والأغنياء، فلن يكون لدينا ما نطمح إليه مستقبلاً”. كل ذلك يؤكد المقولة التي نكررها منذ سنوات ومفادها : إن للعقوبات الخارجية دور كبير في حدوث الأزمات المعيشية والخدمية، لكن الفشل المتراكم في إدارة الأزمة داخلياً يلعب دوراً بالأهمية نفسها، ولو كانت هناك إدارات عقلانية وجادة لما كانت هذه الأزمات بالحدة التي نشهدها اليوم… على الأقل كان المواطن سيكون مقتنعاً أن مؤسسات الدولة تفعل ما باستطاعتها، ولا تبخل بأي جهد لتخفيف معاناته!

(سيرياهوم نيوز-السلطة الرابعة10-5-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صرخة باسيل لنصر الله: منعاً للانفجار الكبير

ابراهيم الأمين الإثنين 21 حزيران 2021 ليس في لبنان حدث حاسم يقلب المشهد رأساً على عقب، ولا قاعدة تغيير جذرية تنقل البلاد من ضفة الى أخرى. ...