آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » غضب أرميني على ترسيم الحدود | باشينيان لمعارضيه: هذه ضمانتنا

غضب أرميني على ترسيم الحدود | باشينيان لمعارضيه: هذه ضمانتنا

محمد نور الدين

 

بعد مضيّ أكثر من شهر على إبرام اتفاق ترسيم نهائي للحدود بينهما، أعادت أرمينيا أربع قرى حدودية إلى آذربيجان، جرى تسليمها، الخميس الماضي، في ما يمثّل أحدث تطوّر إيجابي في عملية التطبيع الجارية بين البلدَين. وتسلَّم نائب الرئيس الآذربيجاني نفسه، شاهين مصطفاييف، والقوى الأمنية، القرى الأربع، وهي: باغانيس أيريم، أشاغي اسكي بارا، هايريملي وقزل حاجلي، علماً أن احتجاجات من بعض الفئات الأرمينية في تلك المنطقة ظهرت، ولكن الأمور انتهت إلى ما تم الاتفاق عليه بين باكو ويريفان. ومن جهته، دافع نائب رئيس البرلمان الأرميني، وممثّل أرمينيا في محادثات التطبيع، روبين روبينيان، عن اتفاق تسليم القرى في منطقة طاووش (في القسم الشمالي من الحدود بين أرمينيا وآذربيجان)، قائلاً، وفقاً لِما أوردته صحيفة «آغوس» الأرمينية الصادرة باللغة التركية في إسطنبول: «على امتداد سنوات طويلة، جرّبنا منطقاً لم يؤدّ إلى نتائج إيجابية: خسرنا أراضيَ وتعرّضنا لخسائر. كنّا نعتقد أنّنا على حقّ بعدم تضمين أيّ اتّفاق في مراحل مختلفة، ضمانات كافية. والنتيجة كانت أنّنا اخترنا الخيار الأكثر سوءاً». وأضاف روبينيان: «اليوم، ونتيجة عملية ترسيم الحدود، حتى لو لم تكن هناك ضمانات كافية فهذا لا يعني أن لا نقوم بهذه الخطوة. بل إنّنا نؤمّن هذه الضمانات بعملنا ونشاطنا. وهذا ما نفعله بالضبط الآن ونواصل توفير الضمانات».لكن وزير الخارجية السابق، وارطان أوكسانيان، انتقد الحكومة لإعادتها القرى الأربع، قائلاً: «هذه ليست عملية ترسيم حدود تستند إلى اتفاق متبادل، بل إن أرمينيا رضخت لمطالب آذربيجان تحت التهديد بالحرب والاحتلال. وفي عملية الضغط الحالية، فإن أرمينيا في النهاية ستفقد مكانتها الاستراتيجية وطرق مواصلاتها». وأضاف أن «توقيع أرمينيا على اتفاق السلام في ظلّ هذه الظروف، يعني في النهاية الاستسلام لآذربيجان، وفقدان القيمة الاستراتيجية للبلد، وتحوّله إلى دولة بوليسية أوتوقراطية تماماً».

ويَظهر جليّاً أن سياسة يريفان المنفتحة على باكو، تواجَه بمعارضة شرسة في الداخل، فضلاً عن أن الكنيسة منخرطة أيضاً في الاعتراض على سياسات رئيس الحكومة، نيكول باشينيان، إذ قاد رئيس الأساقفة الطامح إلى رئاسة الحكومة، بغرات غالستانيان، حركة «طافوش من أجل الوطن الأم»، رفضاً لتسليم القرى الأربع إلى آذربيجان. وكان آخر تلك الاحتجاجات، أول من أمس، في يريفان، حيث دعا غالستانيان، باشينيان إلى الاستقالة، علماً أن حركة الاعتراض الأقوى على سياسات الحكومة تأتي من الشتات الأرميني، ولا سيما في الشرق الأوسط والغرب، فيما تعكس الصحف الآذربيجانية أهمية معركة باشينيان مع الكنيسة، وترى أنه من دون تطويع الكنيسة فإن «الخطر» على أرمينيا سيبقى قائماً.

باشينيان: «الحرب مع آذربيجان عام 2020 لم تكن مرتبطة بقره باغ، بل إن هدفها كان اقتلاع وجود جمهورية أرمينيا المستقلّة»

 

وبدت لافتةً الكلمة التي ألقاها باشينيان أمام البرلمان الأرميني، الأربعاء الماضي، في إطار استجواب النواب للحكومة حول اتفاق السلام مع آذربيجان، إذ قال إنه «قبل التوقيع على اتفاق ترسيم الحدود بين البلدَين، أجرت الحكومة الأرمينية لقاءات ومشاورات واسعة مع مجلس الأمن الأرميني والمؤسّسات المعنية بالأمر»، مشيراً إلى أن «قراراتنا ومقارباتنا تمّت بعد التدقيق في الوضع القانوني، وهو ما يقوّي وضعنا القانوني». ورأى أنه «لا يمكن قبول الانتقادات في شأن تسليم بعض المناطق الحدودية مع آذربيجان في منطقة طاووش»، معتبراً أن «هذا ليس تنازلاً. بل أراه نجاحاً، لأنه للمرّة الأولى ترسم جمهورية أرمينيا حدودها من طريق مباحثات مستقلّة؛ بل هو الحجر الأهمّ في تطوير سيادة دولة أرمينيا». وأضاف باشينيان أن «جمهورية أرمينيا التي شاركت في إعلان ألماتا عام 1991، أعلنت مرّة أخرى أنها كسبت استقلالها في إطار حدود أرمينيا السوفياتية. وفي إعلان ألماتا، سُجّل أن الحدود لا تُمسّ، وأن الحدود بين أرمينيا السوفياتية وآذربيجان السوفياتية هي حدود قانونية. ونحن عملنا حينها على تثبيت تلك الحدود بمختلف الضمانات القانونية». ولفت رئيس الوزراء إلى أن «بلدين على الأقلّ من دول “منظمة اتفاقية الأمن الجماعي” شاركا في التحضير لحرب الـ44 يوماً ضدّ أرمينيا»، قاصداً على ما يبدو بيلاروسيا التي زار رئيسها، ألكسندر لوكاشينكو، باكو، الأسبوع الماضي، وكذلك مدينة شوشي في قره باغ، والتي أخلاها الأرمن في أيلول الماضي. وأفردت الصحف الآذربيجانية مساحة واسعة للزيارة التي دعا خلالها لوكاشنكو – في ما يشبه الإنذار -، باشينيان إلى الجلوس مع الرئيس الآذربيجاني، إلهام علييف، مباشرةً، و«إذا لم تَحسم أرمينيا قرارها، فإن الوضع سيكون أسوأ».

ولعلّ أهمّ ما قاله باشينيان هنا، هو أن «الحرب مع آذربيجان عام 2020 لم تكن مرتبطة بقره باغ، بل إن هدفها كان اقتلاع وجود جمهورية أرمينيا المستقلّة». وذكّر رئيس الوزراء الأرميني، لدى الإجابة عن أسئلة النواب، بأنه قال في عام 2022: «إذا نجحت أرمينيا في حماية دولتها خلال سنة – سنتين، فإنها ستكفل وجودها للخمسين – مئة سنة المقبلة».وأنهى حديثه بالقول: «ما قلته قد يبدو مبالغاً فيه مع عملية ترسيم الحدود. لكنّنا حللنا إلى الآن ما يوازي 60% من المشكلة». ويشار إلى أن «إعلان ألماتا» وُقّع في الـ21 من كانون الأول 1991، بين 11 دولة سوفياتية سابقة، تعهّدت بموجبه بالالتزام بسيادة الدول على أراضيها وعدم تغيير الحدود القائمة، في ما مثّل إعلان النهاية الفعلية والرسمية للاتحاد السوفياتي.

 

سيرياهوم نيوز1-الاخبار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ضجيج الحرب النووية (لا) يبلغ موسكو: جاهزون للتصعيد الأقصى

فراس الشوفي   موسكو | السادسة مساءً، وشمس حزيران الحارقة تضيء فلك العاصمة الروسية، كأنه منتصف النهار. يمتدّ النهار هذه الأيام حتى ما قبل منتصف ...