الرئيسية » مختارات من الصحافة » في محاولة إسرائيلية لإسكات صوت الإعلام العربي.. صحيفة يهودية تشن هجوما حادا على “بي بي سي” العربية وتتهمها بعدم الموضوعية وتنتقد ظهور عطوان على شاشتها

في محاولة إسرائيلية لإسكات صوت الإعلام العربي.. صحيفة يهودية تشن هجوما حادا على “بي بي سي” العربية وتتهمها بعدم الموضوعية وتنتقد ظهور عطوان على شاشتها

من فاتن عمر:

شنّت صحيفة “جويش كرونيكل” اليهودية هجومًا حادًّا على هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، متهمة إياها بأنها خدعت متابعيها من جميع أنحاء العالم بالمهنية والحياد، ولكن ما ظهر من تقاريرها الصحفية ومقابلاتها كان تحيز منهجي واضح وتقليل من أهمية الهجمات الإرهابية على إسرائيل، بحسب ما ادّعت الصحيفة.

ذلك ما وصفت به الصحيفة أسلوب “بي بي سي” الإخباري، حيث اتهمتها أيضا بتبنّي لغة حماس بشكل متكرر؛ وعرض وجهات نظر متطرفة، بالإضافة إلى عرض خارطة مُحيت فيها اسرائيل.

وفي محاولة لحملة تحريض شرسة ضد المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة “رأي اليوم”، عبد الباري عطوان، اقتبست الصحيفة كلام مجتزأ من مقابلة عطوان قبل 14 سنة والذي يقول “سأرقص في ميدان ترافالغار في لندن إذا هاجمت إيران إسرائيل بالصواريخ”، ملوحة فيه أنه يؤيد الهجوم العسكري على إسرائيل.

ومن هنا، أظهرت الصحيفة اليهودية براثنها في وجه “بي بي سي” العربية، متهمة إياها بأنها منصة للمحلل الفلسطيني عطوان، الذي أثار غضب الاسرائيليين، قائلة إن محللين من CAMERA، وهي منظمة غير حكومية تراقب التقارير الإعلامية عن الشرق الأوسط، قالوا إن وجهات نظر عطوان المثيرة للجدل عُرضت على “بي بي سي” عربي دون الأخذ بالحسبان لتبعاتها وتأثيراتها.

وفي نفس السياق، كتب جيك واليس سيمونز، الصحافي بمجلة “سبيكتاتور”، أن تمويل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” من متابعيها، يمول أفكارا إرهابية في قناتها الناطقة باللغة العربية، والتي أظهرها التحقيق الذي أجرته صحيفة كرونيكل، والذي كشف برأيه عن أدلة على التحيز المخزي والمنهجي في القناة التي يشاهدها أكثر من ٤٠ مليون شخصا أسبوعيًا.

واتّهم الكاتب القناة بأنها دعمت مقابلات مع شخصيات ارهابية لنقل أفكارهم، كمقابلة أحلام التميمي، التي تم إدانتها في تفجير انتحاري في عام 2001، وتم إطلاق سراحها من السجن في عملية تبادل أسرى.

واحتجّ الكاتب على سياسة بي بي سي العربية والتي تنشر، حسب اعتقاده، ثقافة فاسدة بتمويل بريطاني، قائلا “تبين أن بي بي سي الناطقة باللغة الانجليزية اذاعت عن 34 هجومًا إرهابيًا على المدنيين الإسرائيليين بين عامي 2015 و 2020، بينما غطت مثيلتها العربية 25 خبرا فقط من هذه الهجمات، مما قلل من أهمية العنف الفلسطيني في نظر المُشاهد.”

واتّهم الكاتب القناة بتضليل الجمهور العربي، مؤكدا انه من الطبيعي ان يكون رد الفعل غاضب من الجانب العربي عندما تقوم إسرائيل برد عسكري، بعد أن أُعمي المُشاهد عن الاستفزازات التي تسببت في ذلك الرد، مضيفًا إلى أن بي بي سي العربية قامت من جهتها بتوظيف صحفيًا كان يعمل سابقًا في قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله.

ودعا الكاتب “بي بي سي” إلى اتّخاذ اجراءات سريعة لإعادة توجيه الخدمة العربية إلى النزاهة والحيادية والاستفادة المناسبة من أموال دافعي اشتراكها إذا أرادت الشركة الاحتفاظ بمكانتها، في إشارة الى رئيس تحريرها ادجار جلاد اللبناني الجنسية.

من جهته، رد جيمي انغوس المدير العام لـ”بي بي سي” على صحيفة “كرونيكل” اليهودية قائلاً: “تشارك بي بي سي العربية نفس مبادئ الدقة والحياد تمامًا مثل بي بي سي نيوز باللغة الإنجليزية، ونحن نرفض بشدة الإيحاء بأن حيادها معرض للخطر”.

وقال في رسالة وجهتها “بي بي سي” إلى الصحيفة اليهودية المذكورة، والتي حصلت “رأي اليوم” على نسخة منها، قالت إن تقرير “كرونيكل” عن “بي بي سي” عربي يحتوي على تلميحات كثيرة مقارنة مع حقائق قليلة مستندة فقط على اقتباسات مجهولة المصدر، ومبنية على تعليق من 14 عامًا لاحد  المتعاونين مع المحطة ولمحطة تلفزيونية عربية لبنانية وليس لمحطة “بي بي سي”.

تعليقًا على الاتهامات، أضاف أن القناة اعترفت بـ 25 خطأ في تغطيتها العربية لإسرائيل وهي ليست “مجبرة”، بل لان مهنية القناة تحتم عليها ان تعترف عن طيب خاطر وعلناً في حالة الخطأ، وان هذا الاعتراف ليس دليلًا على التحيز بل بالأحرى على مهنية المؤسسة الإخبارية المسؤولة والملتزمة بأعلى المعايير.

وأشار المدير انغوس في رسالته، إلى أن تهمة إعطاء نظرة سلبية عن إسرائيل، لا تدعمها الأدلة، حيث أن جميع التغطيات محايدة وغير منحازة، بدليل خبر ارسال اسرائيل لجرعات اللقاح ضد فيروس كورونا للفلسطينيين، والتغطية الكاملة لتطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل ودول أخرى مثل السودان وكوسوفو.

وردّاً على تعيين صحافي من قناة المنار التلفزيونية، قال السيد انغوس “إن فريق المحررين والصحفيين في بي بي سي عربي من جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويخضعون لنفس الإرشادات التحريرية الصارمة التي تشكل جميع مخرجات هيئة الإذاعة البريطانية، ونحن نحكم على فريقنا بناءً على المخرجات التي ينتجونها، وليس من أين أتوا أو مكان عملهم السابق”، مؤكدا اعتزازه بالمحطة ومهنيتها العالية.

وذكر أحد الصحافيين في قناة تلفزيون “بي بي سي” العربية رفض أن يذكر اسمه لأنّه غير مخوّل بالحديث للصحافة في تصريح لـ”رأي اليوم” أن هدف هذه الحملة على المحطة إسكاتها، وحجب تنوع الآراء فيها، الامر الذي يتعارض مع حرية التعبير التي تشكل الحجر الأساسي في الديمقراطيات الغربية.

وكان الملحق الصحافي السابق في السفارة الإسرائيلية في لندن قد أدلى بحديث للصحيفة اليهودية نفسها قبل 15 عاما بمناسبة انتهاء فترة عمله في لندن والانتقال إلى سفارة بلاده في دولة في أمريكا الجنوبية إن من أبرز نجاحاته تقليص ظهور عطوان في وسائل الإعلام البريطانية الرئيسية.

(سيرياهوم نيوز -رأي اليوم19-2-2022)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“واشنطن بوست”: ماذا سيأتي بعد “الضغط الأقصى” على إيران؟

كتب إيشان ثارور تحليلاً في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية قال فيه إن الرئيس الأميركي جو بايدن في وضع جيوسياسي دقيق في الموقف تجاه إيران. فبعد ...