الرئيسية » إقتصاد و صناعة » قادة العالم مجتمعون في مؤتمر كوب28 لكنهم مختلفون بشأن الوقود الأحفوري.. وورئيس الإمارات يعلن إنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار لسد فجوة في التمويل

قادة العالم مجتمعون في مؤتمر كوب28 لكنهم مختلفون بشأن الوقود الأحفوري.. وورئيس الإمارات يعلن إنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار لسد فجوة في التمويل

لا تزال الانقسامات بشأن مستقبل النفط عميقة فيما يجتمع أكثر من 140 من قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) الجمعة لكسر الجمود في ملف أزمة المناخ، في حين أن “نقطة التحول” التي دعا إليها ملك بريطانيا تشارلز الثالث تبقى بعيدة المنال.

على منبر المؤتمر، أقرّ ملوك ورؤساء دول وحكومات واحدًا تلو الآخر، بالظروف المناخية الحادة التي يشهدها كوكب الأرض وبحالة اللامبالاة الجماعية حيال الاحترار. إلا أن معظمهم اكتفوا بتكرار التزاماتهم القائمة والمعروفة في مجال المناخ، من دون أن يعلن معارضو التخلي عن الوقود الأحفوري عن أي تغيير.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته، دول مجموعة السبع إلى “التعهّد بإنهاء (استخدام) الفحم” قبل عام 2030.

من جانبه، ذكّر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بأن الهند تمثّل “17% من شعوب العالم” و”4% من الانبعاثات العالمية” مشيرًا إلى جهود بلاده في التوازن بين “البيئة والاقتصاد” الذي يجعلها وفق تعبيره “مثالًا يُحتذى”.

ودعا الملك تشارلز الذي دعته الدولة المنظمة الإمارات كضيف شرف، قادة العالم إلى جعل مؤتمر كوب28 نقطة تحوّل ترقى إلى مستوى اتفاق باريس لتسريع التحرك المناخي.

وقال ملك بريطانيا الذي يشارك في مؤتمر مناخ للمرة الأولى منذ اعتلائه العرش مستذكرًا مشاركته في كوب21 الذي أفضى إلى اتفاق باريس التاريخي، إنه “غالبًا ما يتمّ تحطيم الأرقام القياسية لدرجة أننا بتنا لا نتأثر بما تخبرنا به”.

وأضاف “أرجو من كلّ قلبي أن يكون مؤتمر كوب28 نقطة تحوّل أخرى نحو انتقال (أخضر) حقيقي” معدّدًا الأعاصير التي دمّرت الجزر المعرضة للخطر والفيضانات في الهند وبنغلادش وباكستان والحرائق القياسية التي تجتاح دولًا كثيرة من الولايات المتحدة إلى اليونان.

وختم الملك المعروف بدفاعه عن القضايا البيئية، بالقول “الأرض ليست ملكنا، نحن الذين ننتمي إلى الأرض”.

من جانبه، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي ستستضيف بلاده مؤتمر كوب30 بعد عامين، أن “الأرض سئمت اتفاقات المناخ التي لا يتم الالتزام بها”.

وحتى 12 كانون الأول/ديسمبر، يُتوقع مشاركة أكثر من 170 من قادة العالم، حسب قول رئيس كوب28 الإماراتي سلطان الجابر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “العلم واضح: سقف 1,5 درجة مئوية لا يمكن الحفاظ عليه إلا إذا توقفنا عن استهلاك كافة أنواع الوقود الأحفوري”. وشدد على أن “المؤشرات الحيوية للكوكب تنهار: انبعاثات قياسية وحرائق شرسة وحالات جفاف مميتة والعام الأكثر حرًا على الإطلاق”.

ويضع الاستهلاك المتزايد لموارد الطاقة الأحفورية منذ القرن التاسع عشر، البشرية على مسار احترار مناخي لا مفرّ منه بثلاث درجات مئوية بحلول عام 2100.

وفي ما بدا تحذيرًا للمفاوضين، قال الرئيس البولندي أندريه دودا إن “التخلي عن الطاقات الأحفورية بسرعة كبيرة يخلق عبئًا ثقيلًا للغاية على المجتمع”.

وفي سياق اخر استقالت هيلدا هاين عضو المجلس الاستشاري الرئيسي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) اليوم الجمعة بسبب تقارير بأن رئاسة الإمارات استغلت هذا المؤتمر لإبرام اتفاقات جديدة للنفط والغاز.

ووفقا لخطاب استقالتها الذي اطلعت عليه رويترز، قالت هاين، وهي الرئيسة السابقة لجزر مارشال، إن التقارير التي تفيد بأن الإمارات تعتزم مناقشة اتفاقات محتملة بشأن الغاز الطبيعي وغيره قبل محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ “مخيبة للآمال بشدة” وتنذر بتقويض نزاهة عملية التفاوض متعددة الأطراف.

وأضافت هاين في الرسالة التي أرسلتها إلى رئيس المؤتمر سلطان الجابر “هذه التصرفات تقوض نزاهة رئاسة المؤتمر والعملية برمتها”.

وأعلن رئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد الذي تستضيف بلاده مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب28) اليوم الجمعة إنشاء صندوق للمناخ بقيمة 30 مليار دولار يستهدف جذب استثمارات بقيمة 250 مليار دولار بحلول نهاية العقد.

وجاء في بيان صادر عن رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب28) أن الصندوق الذي يطلق عليه (ألتيرا)، يخصص 25 مليار دولار لاستراتيجيات المناخ وخمسة مليارات دولار تخصص تحديدا لتحفيز تدفقات الاستثمار إلى جنوب الكرة الأرضية.

وقال البيان إنه بالتعاون مع شركات إدارة الأصول العالمية بلاك روك وبروكفيلد وتي.بي.جي، خصص صندوق ألتيرا 6.5 مليار دولار للاستثمارات العالمية في الصناديق المخصصة للمناخ، بما في ذلك في جنوب الكرة الأرضية.

ويستهدف الصندوق “توجيه أسواق القطاع الخاص نحو الاستثمارات المتعلقة بالمناخ والتركيز على التحول في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية” التي قال إن ارتفاع المخاطر المحتملة فيها أدى إلى عرقلة الاستثمار التقليدي.

وقالت شركة بلاك روك في بيان إن صندوق ألتيرا سيستثمر مليار دولار في استراتيجية الديون الخاصة المتعلقة بالمناخ التي تستهدف التحول. كما التزمت بتقديم مبلغ مليار دولار للاستثمار في أعمال البنية التحتية الخاصة بشركة بلاك روك أو المشاركة في الاستثمار معها.

وقال لاري فينك الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك إن الصندوق قد يحقق تحولا.

وأضاف فينك للصحفيين في هذا الحدث “الفرص المتاحة في الجزء الأقل تمتعا بالخدمات في العالم تحتاج لمزيد من الاهتمام”.

وقالت شركة بروكفيلد لإدارة الأصول إنها ستدشن صندوقا تحفيزيا جديدا للتحول يركز فقط على البلدان النامية بنحو مليار دولار من أموال صندوق ألتيرا. كما التزم صندوق ألتيرا أيضا باستثمار ملياري دولار في صندوق بروكفيلد جلوبال للتحول.

وأسس صندوق ألتيرا شركة لونيت كابيتال لإدارة الاستثمارات البديلة التي تأسست حديثا في أبوظبي وتمتلك أصولا تزيد قيمتها عن 50 مليار دولار.

وشركة لونيت مملوكة لإدارتها العليا وشركة شيميرا للاستثمار وهي جزء من إمبراطورية أعمال يشرف عليها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي للإمارات وشقيق رئيس الدولة.

وواجهت الإمارات انتقادات بسبب خططها لتعزيز إنتاجها من النفط والغاز في الوقت الذي يسعى فيه العالم جاهدا لكبح انبعاثات الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري.

وفي هذا الإطار، تحرص الإمارات على تشجيع التمويل والأعمال على نطاق أوسع لتخصيص أموال أكبر للتصدي لتغير المناخ، ومن المتوقع أن تقدم تمويلا كبيرا طوال الحدث الذي يستمر أسبوعين.

– حرب غزة في كوب28 –

وأرخت الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس بظلالها على المؤتمر.

وفي كلمته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه “يستحيل عدم التطرق إلى الأزمة الإنسانية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المجاورة لنا… نتيجة العدوان الإسرائيلي” الذي “لا يمكن تبريره تحت أي ظرف من الظروف” معتبرًا ذلك “جريمة إنسانية وجريمة حرب”.

وزار الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ دبي لحضّ نظرائه على المساعدة في جهود الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة. إلا أنّه غادر قبل أن يحين دوره لإلقاء كلمته أمام القادة.

من جانبه، تغيّب الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي عن المؤتمر احتجاجًا على دعوة إسرائيل للمشاركة فيه، وفق ما أوردت وكالة إرنا الرسمية. ثم أعلن لاحقًا عن انسحاب الوفد الإيراني من المؤتمر احتجاجًا بالمثل على وجود وفد إسرائيلي باعتباره يتعارض مع “أهداف المؤتمر وتوجهاته”.

وفي كلمته، اعتبر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أنه لا يمكن “التحدث عن تغيّر المناخ بمعزل عن المآسي الإنسانية المحيطة بنا”.

وقال “في غزة، نزح أكثر من 1,7 مليون فلسطيني من منازلهم. وأصيب أو قُتل عشرات الآلاف في منطقة تقع في الخطوط الأمامية لتغير المناخ”.

– مشروع اتفاق –

تزامنًا مع خطابات القادة، تعهّدت أكثر من 130 دولة بإعطاء الأولوية في خططها المناخية الوطنية للأغذية والزراعة، المسؤولة عن ما يقرب من ثلث غازات الدفيئة التي يتسبب فيها الإنسان لكنّ لا يجري الحديث عنها عادةً خلال مؤتمرات المناخ.

وهذا أولى الالتزامات الطوعية الكبيرة من جانب الدول، خارج الآلية الأممية، والتي تريد الإمارات تحفيزها منذ بداية المؤتمر، لإعطاء زخم إيجابي للمفاوضات الفعلية.

بدأت أعمال الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب28) الخميس بنجاح، بإعلان تفعيل صندوق “الخسائر والأضرار” للدول الأكثر عرضةً لتداعيات تغيّر المناخ.

وبلغت قيمة الوعود الأولى المرتبطة بالتمويل حوالى 500 مليون دولار، مع إعلان إيطاليا عن مساهمتها بمبلغ 109 مليون دولار.

ولكن ذلك ليس إلا انطلاقة متواضعة لبدء عمليات الصندوق أوائل عام 2024، في حين أن المبلغ المطلوب يصل إلى مئات المليارات.

وإلى جانب هذا المؤشر الإيجابي الضروري لتخفيف حدة التوترات بين دول الشمال والجنوب، لا يزال يتعين خوض مفاوضات شاقة حتى نهاية المؤتمر في 12 كانون الأول/ديسمبر.

ونصّت نسخة أولية نُشرت الجمعة لمشروع اتفاق سيناقشه مفاوضو نحو مئتَي دولة خلال المؤتمر على أنه ينبغي “خفض/التخلي عن الوقود الأحفوري”.

واقترح مودي أن تستضيف بلاده كوب33 عام 2028، وكذلك عرض إردوغان أن يُعقد كوب31 في تركيا عام 2026.

 

 

 

سيرياهوم نيوز2_راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منتدى الدول المصدرة للغاز يتوقع نمو الطلب 34% بحلول 2050

ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية اليوم الجمعة أن منتدى الدول المصدرة للغاز يتوقع نمو الطلب العالمي على هذا النوع من الوقود بنسبة 34 بالمئة بحلول عام ...