آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » “قدريات” السوري!

“قدريات” السوري!

*زياد غصن

كثيرة هي الأسئلة التي تفرض نفسها علينا في هذه الأوقات. في بعض الأحيان قد نجد إجابات موضوعية لبعضها، وفي أحيان أخرى لا يكون أمامنا سوى الاحتيال على بعض تلك الأسئلة بإجابات عامة، والتي تكون في حقيقة الأمر إجابات غير صحيحة… أو غير مقنعة.وكمثال على الشق الثاني من الإجابات باعتبارها الأهم بالبحث والنقاش، تأتي مسألة تعامل السوريين مع تهديد فيروس كوفيد 19.إذ في الوقت الذي كان فيه الفيروس يفتك بحياة العديد من السوريين في موجات انتشاره الثلاث المعروفة، كانت الأسواق الشعبية والمولات والمطاعم وغيرها تزدحم بالزبائن والمتسوقين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية، والقليل جداً منهم كانوا يرتدون الكمامة أو يحاولون تجنب الاختلاط الزائد، وغيرها من وسائل العدوى!البعض فسر ذلك بالأوضاع المعيشية التي تحول من دون ارتداء الكثيرين للكمامة واستعمال المعقمات أو غياب الوعي وثقافة التجاوب مع التحذيرات الطبية لدى شريحة اجتماعية أخرى.. لكن هل هذا هو السبب الحقيقي؟

أظن، وكثير من الظن أصبح اليوم مباحاً، أن السبب يعود إلى “القدريات” التي باتت تؤثر في سلوك سوريين كثر وتتحكم بمجريات حياتهم، فسنوات الحرب كانت قاسية إلى درجة جعلت السوري يستسلم لقدره بطريقة شبه كاملة، اعتقاداً منه أن تغيير مجرى حياته بحاجة إلى معجزة كبيرة، سواء أكان ذلك متعلقاً بيوميات حياته المعيشية أو بمجريات وتطورات الأوضاع على المستوى الوطني، وإلا لماذا نردد دوماً عبارات وتعليقات شعبية شهيرة، ونستعين بمواعظ دينية تدفع بهذا الاتجاه؟نعم إنه الاستسلام للقدر… لكن هنا علينا أن نميز بين الاستسلام للقدر بسبب قناعتنا بالعجز عن فعل شيء، وبين قناعتنا أنه لن يكون هناك جدوى من أي فعل، وبين فقداننا الأمل بإمكانية حدوث تحول يغير من نظرتنا إلى الأمور الشخصية والعامة.ولهذا نجد أن “القدريات” في حياتنا كسوريين باتت كبيرة… وكثيرة.وما ينطبق على تعامل السوريين مع كوفيد 19، ينطبق على أمور وقضايا أخرى، بدءاً من سكوت المواطن عن الاستغلال والغش اللذين يتعرض لهما أثناء شراء حاجاته، وصولاً إلى تحوله كمتفرج على الأحداث ومنتظر لها بدلاً من المشاركة في صناعتها.وأعتقد أن القارئ يعي تماماً معنى أن تتحول حياتنا إلى مجرد انتظار “قدريات” بعد عشر سنوات حرب وحصار وفساد، على المستوى الشخصي والاجتماعي أو على المستوى المؤسساتي والوطني.لذلك ليس هناك من خيار سوى بإعادة الأمل للسوريين، ومساعدتهم على بناء حياتهم كما يرغبون، وإشراكهم في صناعة الأحداث والتحولات التي ترتبط بحياتهم ومستقبلهم.. والأهم إقناعهم أن القدر هو ما تصنعه أيديهم وتبدعه عقولهم.

(سيرياهوم نيوز-المشهد9-6-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يُفسد للودّ قضية!!

سلمان عيسىلم تعد مقولة «الخلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية» مقنعة أو معمولاً بها، خاصة بعد التحولات الكبرى التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، بل ...