آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الأسبوع » قراءة في كتاب الأدب الصهيوني بين الإرث والواقع

قراءة في كتاب الأدب الصهيوني بين الإرث والواقع

 

قراءة: يوسف عبد الله محمود

في مقدمة كتابه يقول المؤلف جودت السعد: “لم ألجأ الى أسلوب تحليل نصوص الادب الصهيوني الحديث ادبياً، فليس همي ذلك بقدر اهتمامي إبراز تأثير الكفاح المسلح وقدرته على تفكيك الشخصية السيكولوجية للمستوطن الصهيوني. لقد ألقينا الضوء على الحركة الصهيونية وعلاقتها بالأدب من خلال التربية وقلب المفاهيم”. (المرجع السابق ص 9)
يتساءل المؤلف: متى ابتدأت الازمة الحقيقية للمستوطن الصهيوني؟ وفي اجابته يقول: انها ابتدأت عام 1948″. يومها كانت الصهيونية خاضعة للإمبريالية العالمية إن على الصعيد السياسي او العسكري. “فالموجود مرتبط بالواجد ارتباطاً عضوياً. مصالح هذا الكيان الهزيل مرتبطة بعلاقة ديالكتيكية بالمصالح الامريكية”.
“منفذ أعلن استقلاله المزعوم” “خلع أفكار السلام ومسوح الرهبان والبراءة ولبس رداء القسوة والعنف”. ومنذ تلك اللحظة لجأ المقاومون الفلسطينيون الى البندقية سلاحاً في وجه الجسم الصهيوني الذي احتل بلادهم”.
وظف العدو الصهيوني ما سُمي زوراً ادباً في التعالي والحقد على الاخرين. لقد تبنت الصهيونية السياسة وقبلها الصهيونية الأدبية منهجاً هدفه إعادة تربية الأجيال وفق السلوكية المرضية هذه والمنطلقات الميتافيزيقية التي لا تخضع للمنطق العلمي”.
افتخر الأدباء الصهاينة القدامى والمحدثون بتراثهم الادبي ذي النزعة الشوفينية. ساندهم في ذلك رؤساؤهم السياسيون فهذا موشي دايان وزير دفاعهم يعلن عام 1967 “انه ينتظر الزعماء العرب في القدس لتوقيع الاستسلام والصلح”. وفي هذا الصدد يقول المؤلف “ومع ان استعداد بعض الأنظمة كان محتملاً، فإن الجماهير العربية احتوت الهزيمة وراحت تُذيق المستوطنين المرارة التي يستحقونها.
وهنا أقول ما اشبه اليوم بما كان يحدث بالأمس. حيث عنفوان المقاومة يلهب ظهور العسكريين الصهاينة الذين احتلوا ارضاً ليست لهم.
وفي تعليقه على القضية اليهودية التي باتت قضية إرهاب وعنصرية يقول جودت السعد: “القضية اليهودية لا تحل الا ضمن الانفتاح والذوبان اليهودي في الشعوب التي يعيشون بينها، فأوطانهم حيث كانوا تفتح أذرعها لهم شريطة قلب مفاهيمهم وافكارهم العنصرية”.
وفي مقارنة صائبة يقارن المؤلف بين الادب الفلسطيني بعد النكبة الملتزم بالقيم الإنسانية وروح التحدي التي تدعو الى الالتزام بالانزراع في الأرض بخلاف الادب الصهيوني “الذي يمثل قمة العنصرية والعرقية والشوفينية”.
أقرأ ما سُمي بالأدب الصهيوني تجده فاقد الصالة الأدبية “يستهزئ بقيمه”.
الادب الصهيوني يعكس عقداً نفسية يعيشها الإسرائيليون فهم يعتبرون انفسهم شعب الله المختار. ادبهم تفوح منه رائحة العنصرية.
ان حتمية القضاء على الكيان الصهيوني باتت وشيكة “فوجوده غير الطبيعي يحتضن عوامل فنائه”. وهناك كُتاب يهود يدركون ذلك. فالشاعرة “نوديت” تصف الكيان الصهيوني بالشجرة التي تنتظر مصيرها نحو الجحيم. اما الشاعرة “حاييم رينيزون” فتصف هذا الكيان الهزيل بِ “الحمامة التي ستقع عاجلاً ام اجلاً في مرمى الأهداف العربية. تقول هذه الشاعرة في وصفها:
حمامة تتمرّغ بالطين
ترتجف بوهن
من الحراب العربية المشرعة
وتضيف حاييم واصفة المقاومين الفلسطينيين:
إلهي لا يستطيع سحقهم
الموج لا يدمرهم ولا يغرق مراكبهم
أو يحيلها أشلاء وخرقاً
اختم بالقول: ان المجازر التي ترتكب اليوم في غزة الباسلة ورغم أشلاء الضحايا تصفع وجوه عُتاة الصهاينة الملطخة بالدماء البريئة. ان إسرائيل تسبح ضد التيار. نهايتها حتمية وان تلفحت برداء الامبريالية العالمية.
يبقى ان أقول ان الادب الصهيوني بفلسفته الميكافيلية يعكس عنصرية صهيونية وفلسفة عرقية طاردة للقيم الانسانية.
تاليف: جودت السعد
المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت

 

(سيرياهوم نيوز ٢-رأي اليوم)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

(من حكايات جدتي) للأديبة أميمة إبراهيم

  محمد خالد الخضر “من حكايات جدتي” رواية أدبية صغيرة للأطفال مأخوذة عن إحدى الحكايات الشعبية للأديبة أميمة إبراهيم، تسلط الضوء على عدد من الحالات ...