الرئيسية » كلمة حرة » قرارات الشأن العام ..!

قرارات الشأن العام ..!

زياد غصن  2020/08/25

معظم القرارات في سورية “تطبخ” بطريقة واحدة، ليس فيها مساحة كافية من الدراسة والنقاش..

وهذا ينطبق على القرارات الفنية التي تخص عمل الوزارات والجهات العامة والخاصة.. وكذلك القرارات التي تؤثر على حياة المواطنين ومصالحهم..

لذلك من الطبيعي أن تفشل العديد من القرارات في تحقيق مبتغاها, فيكون البديل أمام صاحب القرار, إما تعديل تلك القرارات لتدارك أخطائها وإما استبدالها بأخرى أو إلغائها.. والأمثلة كثيرة.

الأخطر هنا من وجهة نظر شخصية ما يتعلق بالقرارات الشعبية, أو ما يسمى قرارات الشأن العام, حيث تتسبب الطريقة الحالية، القائمة على حسابات غامضة وعدم مراعاة توجهات الرأي العام, بخلق رفض شعبي لتلك القرارات.. وقبل أن تصدر أحياناً!

فمثلاً.. كل القرارات المتعلقة بالدعم الحكومي لم تحظ بقبول شعبي، فالوزارات المعنية فشلت في إقناع المواطن بصوابية هذه القرارات وضرورتها.. وكيف لها أن تنجح بذلك، وطريقة تنفيذها لتلك القرارات حملت كثيراً من المعاناة والألم للمواطنين!

وكذلك هو حال القرار القاضي بافتتاح العام الدراسي في الأول من أيلول، فالقرار الذي يهم كل أسرة سورية تقريباً، ويعارضه لعدة أسباب كثير من السوريين، لم يُستشر فيه مواطن واحد..!

إذ كان يمكن لوزارة التربية أن تنجز مع المكتب المركزي للإحصاء “الغائب كالعادة” استبياناً شعبياً وفق المعايير العلمية والبحثية المعتمدة، يُستند على نتائجه في تقديم عدة سيناريوهات لصاحب القرار ليكون على بينة من قراره..!

لكن أمس حسم مجلس الوزراء الأمر، وكل ما نخشاه أن يتكرر سيناريو التنفيذ الفاشل، والذي للأسف بات المواطن يتوقعه مع كل قرار أو مشروع حكومي، فيما يفترض أن يحدث العكس!

هناك من يقول إن الرأي العام ليس دائماً محقاً في مواقفه، وتالياً لا يجب الأخذ بكل ما يطرحه لمجرد أنه رأي شعبي..

وهذا رأي صحيح، إنما ذلك لا يبرر تجاهل مشاركة الرأي العام أو عدم الاستماع إلى رأيه ووجهة نظره إزاء هذه المسألة أو تلك.. وحتى في المسائل التي يكون فيها القرار المرتقب مؤلماً بعض الشيء أو غير شعبي، فالأمر هنا مرتبط بالثقة المتولدة بين مؤسسات الدولة والرأي العام، وطريقة التعامل معه.. وهو ما نفتقده حالياً، إذ إننا نفشل إلى الآن في كسب الرأي العام حتى في القرارات التي يحبها ويرغب باتخاذها!

إن عملية صناعة القرارات المتعلقة بالشأن العام بحاجة إلى مراجعة وإعادة تقييم، لتكون على الأقل مبنية على رؤى ومعلومات صحيحة تقنع الرأي العام تدريجياً أنه يمكن الوثوق بالمؤسسات العامة ومشروعاتها وخططها وقراراتها.. وتالياً يدعمها في “السراء والضراء”

(سيرياهوم نيوز-تشرين).

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لمن تصفو الحياةْ؟!.

  أحمد يوسف داود   (تَصفو الحياةُ لِجاهلٍ أَو غافلٍ عَمّا مَضى منها وما يُتَوَقَّعُ) كذا قالَ أَحدُ كِبارِ الشُّعَراءِ القُدامى، ومازِلْنا لم نَتعلّمْ مِنْ ...