الرئيسية » تحت المجهر » قصة الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وحقيقة ما يجري في «ناغورني قره باغ»

قصة الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وحقيقة ما يجري في «ناغورني قره باغ»

شهدت الأوضاع في إقليم «ناغورني قره باغ» تصعيداً عسكرياً مفاجئاً، وتبادل الجانبان الأرميني والأذربيجاني الاتهامات حول أسباب التصعيد.
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، الذي أعلن صباحاً أن أذربيجان شنت هجوماً على قره باغ، وأكد أن الجيش يسيطر على الوضع بنجاح، عاد ليحذر بعد عدة ساعات أن بلاده لا تستبعد أن يتجاوز التصعيد في «قره باغ» حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي.
ويقع إقليم ناغورني قره باغ نحو 270 كيلو متراً غرب العاصمة الأذرية باكو، ولا تتجاوز مساحته 4800 كيلومتر مربع، ويبلغ تعداده السكاني نحو 145 ألف نسمة، أغلبيتهم من الأرمن، ومن الناحية الجغرافية يقع الإقليم في أذربيجان، بين إيران وروسيا وتركيا، ومن الناحية الديموغرافية تسكنه أغلبية أرمنية ساحقة.
في عام 1805، أصبحت هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من روسيا القيصرية، وشهدت معارك خلال الحرب الأهلية التي أعقبت الثورة البلشفية عام 1917، وخلال الحكم السوفييتي ألحقت منطقة ناغورني قره باغ بجمهورية أذربيجان السوفييتية. إلا أن سكان هذه المنطقة صوتوا في الـ10 من كانون الأول 1991، بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في استفتاء بشكل كاسح لمصلحة الاستقلال عن أذربيجان، ليعلن الإقليم في نهاية العام نفسه استقلاله عن أذربيجان تحت اسم جمهورية «أرتساخ» من دون أن يحظى باعتراف أي دولة ولا حتى أرمينيا.
خلال الفترة الممتدة من عام 1988- 1994، شهد الإقليم حرباً بين أرمينيا وأذربيجان، أوقعت نحو 30 ألف قتيل، وأدت إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص أغلبيتهم من الأذربيجانيين، وانتهت إلى سيطرة الأرمن على «منطقة آمنة» داخل أذربيجان، تقع بين ناغورني قره باغ وأرمينيا، وتبلغ مساحتها نحو 8 آلاف كيلومتر مربع أي نحو 20 بالمئة من مساحة أذربيجان، ليستمر الوضع على ما هو عليه حتى تشرين الثاني 2008، حيث وقّعت أرمينيا وأذربيجان إعلاناً يدعو إلى «تسوية سلمية» للنزاع، من دون أن يعني هذا توقف المعارك والمناوشات الحدودية التي تواصت بشكل متقطع.
ولأهداف اقتصادية مرتبطة بحسابات النفط والغاز، واصلت أذربيجان التحشيد وأنفقت مليارات الدولارات على جيشها، ووصلت الميزانية العسكرية لها أضعاف ميزانية أرمينيا كلها، وسط تصريحات متوعّدة من القادة الأذريين باستعادة المنطقة.
ومع عودة الاشتعال للإقليم والتصعيد العسكري الكبير هذه المرة، تبرز حقيقة مواقف الدول المرتبطة بالصراع، ولعل موقف النظام التركي الداعم المباشر لأذربيجان، الذي يظهر مباشرة عقب أي نزاع أرميني أذري بهدف إشعال الحرب، يحمل الكثير من الإرث التاريخي المرتبط بالخلاف التركي الأرميني على خلفية مجازر العثمانيين بحق الأرمن، التي نتج عنها مقتل ما يزيد على مليون ونصف مليون أرمني، وإصرار تركيا على إنكار هذه المجازر، كما يحمل محاولة تركية للتدخل المباشر بالصراع لمصلحة أذربيجان على اعتبار أن ذلك سيسمح لتركيا بالتمدد وفقاً للأحلام العثمانية، ويخفي في مكان ما رغبة تركية لإثارة التوتر في منطقة نفوذ روسيا وفتح جبهة جديدة للتوتر على حدودها، وعليه لم يبدُ من المستغرب ما كشفته تقارير إعلامية عن قيام النظام التركي بنقل آلاف المرتزقة السوريين للقتال لمصلحة الجيش الأذري، في خطوة مماثلة لما جرى في ليبيا.
المستفيد الآخر من الصراع القائم هو إسرائيل الحليف العسكري الكبير لأذربيجان، التي تدخلت مباشرة في المواجهات السابقة بين يريفان وباكو، وأرسلت خبراء عسكريين إلى أذربيجان على خلفية إسقاط طائرات أذرية من صنع إسرائيل، حيث تزود تل أبيب حكومة باكو بمعدات عسكرية متنوعة منها الطائرات العسكرية والأنظمة المضادة للدبابات، وتعتبر أن تأجيج الصراع سيزيد من بيع أسلحتها ومعداتها العسكرية لأذربيجان.
بالنسبة لروسيا وإيران فقد كان موقفهما ثابتاً في محاولة لتثبيت الاستقرار والحفاظ على التوازن، حيث تمثل المنطقة أهمية إستراتيجية كبيرة لكلتا الدولتين، اللتين تحاولان الظهور بمظهر الحياد، غير أن الوقائع تكشف كيف تميل الدولتان لأرمينيا لأسباب سياسية واقتصادية معروفة.
وتقع جمهورية أرمينيا في منطقة القوقاز عند ملتقى قارتي آسيا وأوروبا، وتبلغ مساحتها 29.743 ألف كم مربع وهي جزء من أرمينيا التاريخية التي بلغت مساحتها أكثر من 300 ألف كم مربع، وترتبط سورية وأرمينيا بعلاقات تاريخية قوية، ويتبنى البلدان مواقف متقاربة تجاه العديد من القضايا الدولية، ووقفت أرمينيا إلى جانب الشعب السوري ضد الإرهاب، كما تبنى مجلس الشعب في الـ13 من شباط هذا العام قراراً يقرّ ويدين جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين.

«الوطن»سيرياهوم نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الباري عطوان يُمكن القول، ودون أدنى تردّد، أنّ الأسبوع الحالي الذي يلفظ أنفاسه، كان أُسبوعًا سُوريًّا بامتياز، حيث بدأ باعترافٍ أمريكيٍّ رسميٍّ بإرسال مبعوثين إلى دِمشق لفتح قنوات للحِوار تحت غِطاء الإفراج عن ستّة مُعتقلين أمريكيين، وتلا ذلك استِئناف رحَلات الطيران السوري إلى كُل من قطر والإمارات، وأخيرًا وصول أكثر من ثلاثة ملايين برميل من المشتقّات النفطيّة، وخاصّةً البنزين، على ظهرِ سُفنٍ حطّت الرّحال في ميناء بانياس شِمالًا في كسرٍ للحظر الأمريكيّ الأوروبيّ، وقانون قيصر. القادمون من العاصمة السوريّة يتحدّثون بإسهابٍ عن أمرين أساسيين يَعكِسان حجم مُعاناة الشعب السوري المُتفاقمة تحت الحِصار: الأوّل: فيروس كورونا المُنتشر في ظِل غِياب الدواء والعناية الطبيّة نظرًا للعُقوق العربي، والتّآمر الأمريكي الغربي، والثّاني: طُول طابور السيّارات الذي يَصِل إلى بِضع كيلومترات، في بعض الحالات أمام محطّات الوقود، بسبب نقص الإمدادات. *** من المُؤلم، والمُؤسف، أن يُعاني الشعب السوري من هذه المِحنَة، والكثير من المِحَن غيرها، والعرب يُعتَبرون من أغنى دول العالم ماليًّا واحتياطًا وتصديرًا وإنتاجًا للنفط، حتى جيران سورية من العرب، باستِثناء لبنان، يُديرون وجوههم للنّاحية الأُخرى، للدّولة والشّعب، الذي قدّم آلاف الشّهداء في أربعِ حُروبٍ دِفاعًا عنهم وكرامتهم. العرب مُنشغلون هذه الأيّام بالتّطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومُشاركون بشكلٍ فاعلٍ في الحِصار على سورية، مثلما انشَغلوا طِوال السّنوات العشر الماضية في مخطّط تدميرها، وتفتيت وِحدتها الترابيّة، ولم يَجِد السوريّون الصّامدون غير إيران تَقِف معهم، وتُدافع عن دولتهم وتَكسِر الحِصار المفروض عليهم، وهي التي تخضع لحِصارٍ أكثر قسوةً مُنذ 40 عامًا، وبعد ذلك يتساءل بعض المُغرضين المُتواطئين: لماذا تتحالف سورية مع إيران، وتَرفُض عشَرات المِليارات مُقابل الابتِعاد عنها؟ أن يُرسِل الرئيس ترامب مبعوثين اثنين من أهم مُساعديه إلى دِمشق سرًّا، وقبلها يُرسل رسالةً خطيّةً إلى نظيره السوري بشار الأسد عارضًا الصّفقات، وتخفيف الحِصار، مُقابل الإفراج عن المُعتقلين في السّجون السوريّة بتُهمٍ عديدةٍ من بينها التجسّس، ليتباهى بهم أمام ناخبيه، وتحسين فُرصه في الفوز، فهذا يعني أنّه هو المأزوم، وهو الذي يتنازل، ويُجبَر على الاعتراف بشرعيّة، وانتِصار خصمه، الذي جيّش أكثر من 70 دولة، ورصد أكثر من 90 مِليارًا من أموال النّاخب الأمريكي لإسقاطه، ناهِيك عن مِئات مِليارات أُخرى من أتباعه العرب. المُؤامرة الأمريكيّة على الشّعوب العربيّة التي أكّدت تفاصيلها مضامين الرّسائل الإلكترونيّة الخاصّة بالسيّدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة السّابقة، هُزِمَت بفضل صُمود الجيش العربي السوري، وتضحيات الأصدقاء ووفائهم وعلى رأسهم إيران وروسيا و”حزب الله” في لبنان. *** المبعوثان الأمريكيّان، ومثلما جاء على لسان مايك بومبيو وزير الخارجيّة الأمريكي عادا بخُفّي حُنين، ودون الإفراح عن مُعتقلٍ أمريكيٍّ واحدٍ لأنّ المُفاوض السوري، اللواء علي المملوك الذي جرت المُفاوضات في مكتبه، قال لهما حازمًا لا مُفاوضات ولا إفراج، إلا بعد انسِحاب جميع القوّات الأمريكيّة المُحتلّة من الأراضي السوريّة في شِمال وشَرق البِلاد حيثُ آبار النّفط والغاز. نعم تعيش أمّتنا ظُروفًا صعبةً هذه الأيّام بسبب التغوّل الأمريكي، والتّهافت العربيّ المُخجِل والمُهين للتّطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولكنّها تظَل مرحلةً عابرةً، في زمانٍ عابرٍ، سينتهي مهما طال الزّمن، ولنا في الصّمود السوري، الرّسمي والشّعبي، أنصع الأمثلة في هذا المِضمار، ومن يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا.. والأيّام بيننا.

خاض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نزاع بين ثلاث دول أفريقية بشأن مشروع سد مثير للجدل لتوليد الطاقة الكهرومائية الجمعة، عقب توسطه لتطبيع العلاقات بين ...