الرئيسية » حول العالم » «قمة سلام» لإنعاش كييف: الغرب يصعّد حربه على موسكو

«قمة سلام» لإنعاش كييف: الغرب يصعّد حربه على موسكو

سعيد محمد

 

لندن | لا يمكن، بالطبع، عقْد مؤتمر سلام حول أوكرانيا، من دون حضور روسيا، وإن كان السويسريون يقولون إن «قمّة السلام في أوكرانيا» والتي ستُعقد في منتجع لنخبة النخبة، تَستهدف تقديم طاولة تدّعي الحياد، يدعو إليها نظام كييف قادة عالميين بغرض حشد أوسع دعم ممكن لبناء طريق نحو «سلام عادل ودائم» في أوكرانيا، أو بشكل عملي، استباق استسلام روسي تَعِد به الولايات المتحدة، من خلال تبنّي بعض المبادئ الأساسية لتسوية اليوم التالي للحرب. وتستند القمّة التي تقول سويسرا إنها دعت 160 دولة لحضورها، إلى النقاط العشر لصيغة السلام التي طرحها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في تشرين الثاني 2022، والتي تبدو أقرب إلى ترتيبات لِما بعد هزيمة روسية تامّة. وتشمل النقاط العشر، مسألة الأمن النووي، والإشارة إلى المخاطر الإقليمية التي تشكّلها سيطرة الجيش الروسي على محطّة زابوروجيا للطاقة النووية، فضلاً عن تحريك موسكو لقواتها النووية التكتيكية، ومعالجة الانقطاعات في إمدادات الغذاء العالمي عبر فرض حرّية الملاحة للسفن الأوكرانية في البحر الأسود، وتوفير الطاقة للأوكرانيين بعد الهجمات الروسية المتكرّرة على البنية التحتية. كما تشمل إطلاق سراح جميع السجناء والمحتجزين الأوكرانيين، وفرص تنفيذ أوامر الاعتقال التي أصدرتها «المحكمة الجنائية الدولية» ضدّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والانسحاب الكامل للقوات الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية، وفق الحدود المعترف بها دوليّاً قبل عام 2014، والسعي إلى العدالة بموجب أحكام القانون الدولي بما في ذلك محكمة خاصة لجرائم الحرب، والتعويض من الأموال والأصول الروسية عن الأضرار التي لحقت بأوكرانيا، ومعالجة الدمار البيئي الناجم عن الحرب. وهي تتضمن أيضاً توفير ضمانات أمنية لكييف ضدّ فرص شنّ عدوان روسي مستقبلاً، وتوقيع معاهدة سلام ملزمة لإنهاء العمليات العسكرية العدائية بين الطرفين.على أن موسكو انتقدت القمّة ومنظّميها السويسريين الذين وصفتهم بـ»المفتقدين إلى الحياد»، واعتبرتها مناسبة علاقات عامّة للرئاسة الأوكرانية، حاثّةً دول العالم على عدم الحضور بحكم أن أيّ قمّة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، لا يمكن أن تسفر عن تسوية نهائية من دون مشاركة روسيا. وبالفعل، عملت الرئاسة الأوكرانية، خلال الأشهر الـ18 الماضية، على التحضير للقمّة، التي قالت إنها ستشهد مشاركة 100 دولة على الأقلّ، وحضور عدد من الزعماء الأوروبيين، إلى جانب نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، فيما أفادت السلطات السويسرية بأنها تلقّت، إلى الآن، تأكيدات بحضور ممثّلين عن 80 دولة، من دون أن يصار إلى نشر قائمة نهائية بالحضور إلّا قبل ساعات قليلة من بدء فعاليات المؤتمر. وإلى الدول، دُعيت منظمات من مِثل الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، و»منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» (OSCE)، والفاتيكان، وبطريركية القسطنطينية المسكونية.

تأمل كييف في أن تبني على مخرجات اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيطاليا، للحصول على مزيد من الدعم الدولي

 

وتأمل كييف في أن تبني على مخرجات اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيطاليا، للحصول على مزيد من الالتزام الدولي لدعم مجهودها الحربي، والدفع في اتجاه مصادرة الأصول الروسية المجمّدة في بنوك الغرب (حوال 300 مليار دولار أميركي) لاستخدامها في عمليات الدفاع عن أوكرانيا، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، فيما ستكون قمّتا الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» والاتحاد الأوروبي، في تموز المقبل، حاسمتَين لأغراض إحراز تقدُّم في مسألة قبول عضوية أوكرانيا فيهما. ويجعل كل ذلك قمّة سويسرا، أقرب إلى نافذة لاستهداف دول الجنوب العالمي التي تَجنّب العديد منها اتّخاذ مواقف عدائية من روسيا، أو دعم خطط الحصار الاقتصادي الغربي عليها، وانشغل أكثرها، خلال الأشهر القليلة الماضية، عن شؤون أوكرانيا بحرب الإبادة التي يشنّها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.

وبحسب ما رشح من مصادر سويسرية، فإن الصين لن تحضر، ولكن الهند ستحضر، فيما هناك مؤشرات إلى أن البرازيل والسعودية وباكستان لا تميل إلى المشاركة، علماً أنه لم تتأكّد بعد مواقف دول مهمّة من مثل إندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا. وسرّبت مصادر في الرئاسة الأوكرانية، أن جهات روسية وصينية تضغط على دول الجنوب للامتناع عن الحضور، أو تخفيض مستوى المشاركة. ويبدو أن السياسيين السويسريين لا يتأمّلون تحقيق تقدُّم نوعي نحو السلام في أوكرانيا نتيجة لهذه القمّة، إذ لمّح بعضهم، في تصريحات صحافية، إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى عقد مؤتمر آخر تحضره روسيا – وأيضاً الصين – للتوصّل إلى اتفاق. لكن ذلك، بالطبع، لن يكون ممكناً على أساس نقاط زيلينسكي العشر.

ولا يبدو توقيت القمّة موفّقاً، في ظلّ تكثيف روسيا نشاطاتها في الجنوب العالمي، حيث تقدّم الدعم العسكري للعديد من الجمهوريات، ولا سيما في أفريقيا، ما يحفّز العديد منها على عدم التورّط في اتّخاذ مواقف، في ما تعتبره حرباً بين الولايات المتحدة وروسيا، وإنْ على الأرض الأوكرانية. ويسبّب مبدأ مصادرة الأصول الروسية لدى البنوك والمؤسسات المالية في الغرب، لدواعٍ سياسية، صداعاً للعديد من دول الجنوب التي تحتفظ بثرواتها لدى تلك المؤسسات. ويأتي فوق ذلك كله، التصعيد العسكري الأخير مع سماح الولايات المتحدة – كما ألمانيا وفرنسا وبريطانيا -، لكييف، باستخدام المعدات والأسلحة التي تمدّ بها الجيش الأوكراني في استهداف الأراضي الروسية، ورفع الحظر على تسليح المنظّمات النازية الأوكرانية، وهو ما يزيد من فرص توسّع النزاع عبر القارة الأوروبية، ويهدّد بزيادة فرص لجوء روسيا إلى استعمال ترسانتها الهائلة من الأسلحة النووية التكتيكية. ولهذا كلّه، فإن أكبر إنجاز قد تحقّقه قمّة زيلينسكي السويسرية، سيكون استعادة الأضواء الإعلامية للحرب في أوكرانيا، بعد أن نسيتها الشعوب أو كادت، بينما هي تتأمّل «حفل» سفك الدماء في غزة.

 

سيرياهوم نيوز1-الاخبار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاريس تبدأ حملتها الانتخابية: “رؤية مغايرة لترامب”

شبكة “آي بي سي” الأميركية تذكر أن نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، ستبدأ حملتها الانتخابية ضمن رؤية تحمل اختلافات عن تلك التي يطرحها مرشح الحزب ...