آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » كيف نتخلص من ظاهرة السحر والشعوزة في مجتمعنا؟

كيف نتخلص من ظاهرة السحر والشعوزة في مجتمعنا؟

محمود ابراهيم:

السحُر والشعوذة ظاهرةٌ قديمة عرفتها البشرية بكل شعوبها وحضارتها وحديثاً يكادُ لا يخلو مجتمعٌ من هذه الظاهرة الغريبة وسورية ليست استثناءً فهي ما زالت تعاني من هذه الآفةِ الخطيرة التي تهدد أمنَ مجتمعها واستقرار بنيانه، وهي عاملٌ من عواملِ تفكك الأسرة وهدم العلاقات الاجتماعية وكنتيجةٍ طبيعيةٍ للأزمة التي تعاني منها سورية منذ سنوات وما خلفته من مظاهرَ سلبيةٍ في عمومِ المجتمع السوري ازدادتَ معها أعداد ممارسي مهنة السحر والشعوذة وبمسميات عديدة مستغلين همومَ الناس وآلامهم وحالة الإحباط لديهم سعياً منهم لكسب الأموال بطرق سريعةٍ وغيرَ مشروعة ودون أي رادعٍ أخلاقي. ولمحافظة طرطوس نصيبُ فيها فبينَ الحينِ والآخر يعلو صيت رجلٍ ما مقدماً نفسه للناس كرجلٍ صالحٍ ومبارك متقمصاً َّلبوس الصلاح والتقوى ومدعياً قدرتهُ على حل المشكلات وإبداءِ النصيحة في أي موضوع كان بدءاً من شفاء الأمراض المستعصية على العلاج ورد المفقود وإصلاح الحال سواء بالمال أم المناصب وحتى تزويج الفتيات اللاتي تأخرن عن الزواج ألخ .. وهذا الأمر ينطبق على بعض النساء اللواتي يبصّرن وينظرن بالفنجان ويحسبن على الكف ..الخ
إحدى ضحايا هؤلاء المشعوذين روت لنا كيف خدعت بطريقةٍ كانت سبباً للخصومة بينها وبين شقيقتها تقول إنها وبعد أن تخلا عنها خطيبها إثر خلافاتٍ عديدة أصيبت بحالة من الإحباط واليأس فنصحتها إحدى صديقاتها بزيارة أحد هؤلاء المبروكين على حدِّ تعبيرها و المعروفين بالمنطقة طلباً للنصيحة وأضافت أنها عندما التقت به تفاجأت عندما أخبرها أن شقيقتها الوحيدة كانت تشعر بالغيرة والحسد منها فصنعت لها سحراً عند أحدهم لكي يحدث الفراقُ بينها وبين خطيبها وأخبرها أنه قادرٌ على إبطالِ مفعول هذا السحر مقابل مبلغٍ من المال ومتى أبطلَ مفعولهُ فإن خطيبها السابق سيعود مجدداً لخطبتها خلال أسبوعٍ فقط وأكدت أنها دفعت له المبلغ المطلوب بالكامل ولكن وبعد عودتها إلى المنزل ولشعورها بالغضب الشديد بدأت بشتم أختها الكبرى وكادت أن تنهال عليها بالضرب لولا تدخل والدها المسن وعبرت لنا عن أسفها وشعورها بالندم والخجل حيال ما قامت به تجاه أختها بعد أن تبين لها التضليل والكذب الذي تعرضت له على يد هذا المشعوذ خاصة عندما علمت بعد فترةٍ من الزمن أن خطيبها السابق أصبح خارج البلاد ولن يعود أبداً
ثناء سليمان اختصاصية الإرشاد النفسي شرحت للثورة أن فضول الإنسان يدفعهُ عادةً للبحث عن الأشياء المرتبطة بالغيبيات مثل: تفسير الأحلام، وقراءة الأبراج، والكف وغيرها وفي المقابل هناك أشخاصٌ يعلمون حاجة الإنسان لمعرفة هذه الأمور الغيبية، وهم المشعوذون والمنجمون فيستغلون اندفاعهم ورغبتهم في إماطة اللثام عن هذه الأشياء غير المحسوسة سعياً منهم إلى الثراء السريع بأسهل الطرق. وفي المقابل هناك أناسٌ أيضاً يلجؤون إلى العرافين والمنجمين وإلى الخرافة عندما تستبد بهم حالة اليأس وفقدان الأمل والعجز الذي قد يدفع الكثير خاصةً منهم الشباب والفتيات الذين تأخروا في الزواج مثلاً أو الذين تعثروا في الحصول على عملٍ إلى اللجوء لمن يبيعه بصيصَ أملٍ يعيدهُ إلى التمسك بالحياة وبينت أيضاً أن المجتمعات التي يسودُ فيها القلق والتوتر والمحن والجوائح يلجأ الناس فيها إلى الغيبيات والروحانيات فيصبح السحر والشعوذة بضاعةً رائجةً ومربحة وأكدت أن مواجهة هذة الظاهرة تحتاجُ إلى تظافر كافة الجهود المجتمعية بدءاً من المدرسة من تقديم التوجيهات والنصح للطلاب ووسائل الإعلام في التوعية والتثقيف وإبراز المشكلات الناتجة عن هذه السلوكيات. وأيضاً التوسع في تقديم خدمات الإرشاد الأسري والاهتمام بالطب النفسي وتغيير النظرة السلبية الخاطئة عنه لدى عامة الناس. أيضاً للعقيدة الدينية السليمة دورٌ أساسيٌ في تحجيم هذه الظاهرة.
الثورة التقت نقيب المحامين في طرطوس المحامي علي يوسف لتبيان شرعية هذه المهنة وحكم القانون فيها فأكد لنا أن من يقوم بالسحر أو التنجيم أو قراءة الكف وما شابهها يندرج تحت جرم ممارسة الشعوذة وهي جريمةُ يعاقب عليه القانون السوري بالحبس التكديري وغرامة مالية من 25 ليرة سورية إلى 100 ليرة سورية حسب المادة 754 من قانون العقوبات وهذا القانون صراحة أصبح من القوانين البالية التي تحتاج إلى تعديل ولدى سؤالنا عن أعداد الدعاوى ذات الشأن أكد لنا أنه لا شك يوجد دعاوى في طرطوس بهذا الخصوص ولكن لهذه الدعاوى خصوصية كبيرة والسبب إما الخجل من قبل الشخص المدعي على المشعوذ و أحياناً الوضع الاجتماعي قد يمنع الأشخاص من الادعاء وأيضاً هناك ما يسمى بالمانع الأدبي أي أن الناس تشعر بالخجل من أن توصف من قبل المحيط الاجتماعي بعبارات مثل المتخلف أو الجاهل لأنه ذهب إلى ذلك الشيخ أو المرأة البصارة ولذلك فإن حجم هذا النوع من الدعاوى ضئيلٌ بالرغم من انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع وأكد لنا أن العديد ممن امتهنوا الشعوذة والدجل في محافظة طرطوس هم من أصحاب السوابق وخريجي السجون استغلوا حوائِج ومصائبَ الناس لتحقيق منافعهم الشخصية.

 

سيرياهوم نيوز 5 – الثورة 9/9/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حصر المشاجرات بطرفي الخلاف.. يجنب المجتمع النوائب

حسين صقر: كل يوم نصحو على خبر ضحية هنا، وأخرى هناك نتيجة خلافات ومشاجرات لأسباب بسيطة ولا تستحق الذكر، وتزرع في قلب الأهل الحسرة واللوعة، ...