الرئيسية » كتاب وآراء » كيف هزم الرئيس الأسد “الأخوان المسلمين”؟!!..

كيف هزم الرئيس الأسد “الأخوان المسلمين”؟!!..

 

خالد العبود

 

-كان “الأخوان المسلمون” أداةً رئيسيّة فيما سمّيَ “ربيعاً عربيّاً”، إلى جانب “الوهابيّة”، وكان مطلوباً أن تقوم المنطقة، على ثنائيّة “الأخوان” و”الوهابيّة”، لماذا؟.. لأنّ هذا النمط الصاعد يمكن أن يعيد إنتاج المنطقة دينيّاً!!..

 

-إعادة إنتاج المنطقة دينيّاً، يعني أنّ هناك “دولة أخوانيّة”، في مقابل “دولة وهابيّة”، إضافة إلى وجود “دولة يهوديّة” قائمة، وهو نمطٌ جديدٌ سوف يمنح المنطقة معادلة استقرار، تؤمّن مصالح أطراف العدوان!!..

 

-بفضل هذا المشروع، وصل “الأخوان” في بعض الدول العربيّة إلى السلطة، لكنّهم تأخروا في سوريّة، ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى إسقاط النظام الوطنيّ في سوريّة..

 

-كانت سوريّة مفصلاً وهدفاً رئيسيّاً في هذا المشروع، لماذا؟!!.. لأنّ سوريّة جزء من حلفٍ قويٍّ يواجه مشروع الاحتلال والتطبيع، كذلك فإنّ سوريّة من دول الجوار الفلسطينيّ، وهو جوار مؤثّر على “أمن إسرائيل”، إضافةً لكون سوريّة دولة فاعلة وقويّة، والسيطرة عليها وهزيمة النظام السياسيّ فيها، يفيد أطراف العدوان بالنسبة للتأثير على قرار الشرق العربيّ، فيما يخصّ “صفقة” كبرى، كان يتمّ الاعداد لها، سُمّيت “صفقة القرن”!!..

 

-بتوجيهٍ أمريكيٍّ، وبقيادة تركيّة، وبدعم من حكوماتٍ أنظمةِ عربان الخليج العربيّ، قاتل “الأخوان” في سوريّة دولتهم، بغية إسقاط النظام الوطنيّ فيها، حيث وُضعت تحت تصرّفهم ميزانيات كبرى، وإمكانيات أكبر، ماديّة ومعنويّة، في سبيل هزيمة الرئيس الأسد!!..

 

-نجح الرئيس الأسد بالصمود بوجههم، ووجه من كان يقف معهم، وذهب أبعد من ذلك كثيراً، حيث نجح أيضاً في منحهم انتصاراً مؤقّتاً ومرحليّاً، يقدّمون فيه ومن خلاله أنفسهم ومشروعهم، في الحكم وفي الإدارة!!..

 

-نتيجة ذلك سيْطر “الأخوان” على مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي السوريّة، وأقاموا فيها وعليها حكمهم، وفرضوا سلطتهم، وبدعم ومساعدةٍ من فصائل ومجموعات أخرى، فنكّلوا بالسوريّين، واستباحوا مؤسّسات الدولة كاملةً، كما أنّهم استعانوا بمجموعات إرهابيّة كبيرة وعديدة، واعتبروها امتداداً دينيّاً لهم ولمشروع حكمهم!!..

 

-لم يقتصر موقف “الأخوان” على ذلك، وإنّما ذهبوا بعيداً في اعتبار “داعش” امتداداً ثوريّاً لهم، وبرّروا مذابحها وتنكيلها على أنّه “عنفٌ ثوريٌّ مشروعٌ”، كان طبيعيّاً في مواجهة “نظامٍ مستبدٍّ طاغيةٍ”!!..

 

-لم تعد أطراف العدوان قادرة على الدفاع عن “الأخوان”، باعتبارهم رافعة مشروع “الربيع العربيّ، وتحديداً الولايات المتحدة، كون أنّ “ربيعهم” الذي تعطّل قطاره في سوريّة، لم ينجح في الوصول إلى محطّته الأخيرة، بفضل صمود سوريّة، وبفضل الدور الذي لعبه الرئيس الأسد في فضح”الأخوان”، وهو ما دفع أطراف مشروع العدوان إلى اتّهام “الأخوان” وإدانتهم، ورفع الغطاء عنهم، والدعوة إلى محاربتهم!!..

 

-لم يعد بمقدور أطراف مشروع العدوان الدفاع عن “الأخوان”، أو حمايتهم، في ظلّ المشهد الذي تحدّثنا عنه أعلاه، وهو ما دفع بعض القوى السياسيّة، في بعض الدول التي وصل “الأخوان” فيها إلى السلطة، إلى الوقوف في وجه سلطة “الأخوان” وحكمهم، والثورة عليهم، وهو ما حصل في مصر وفي تونس!!..

 

-إنّ النموذج “الأخوانيّ” الذي فضحهُ وهزمهُ الرئيس الأسد، ومنعه من أن يمرّ في سوريّة، أسقط “الأخوان” واستبعدهم من إمكانية أن يكونوا في السلطة، أو من إمكانيّة أن يبقوا أداةً مقبولةً، في يد القوى التي استعملتهم، بعيداً عن إعادة إنتاج المنطقة، وبعيداً عن تمرير “صفقة القرن” فيها!!..

 

(سيرياهوم نيوز3-الصفحةالرسميّة للكاتب22-9-2022)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحوّلات جوهريّة

| سعد الله مزرعاني بعد أكثر من ثلاثة عقود على انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته، بدأت تنضج عوامل موضوعية وأخرى ذاتية لتجاوز بعض النتائج الدولية الاستراتيجية ...