الرئيسية » يومياً ... 100% » لقد طفح الكيل..لا بل بلغ السيلُ الزبى!!!!

لقد طفح الكيل..لا بل بلغ السيلُ الزبى!!!!

 

 

عبد اللطيف شعبان

 

مجريات السرقات المتتابعة لكابلات الشبكة الكهربائية والهاتفية منذ أعوام وفي العديد من المحافظات، مثار تساؤلات عجيبة غريبة تؤدي للاستنتاج بأن السارقين مجموعة متفقة منسقة فيما بينها، وقد تكون الأقرب إلى شركات صغرى مرتبطة بشركة أو شركات كبرى، ويبدو أنهم يصطحبون آليات معهم تنقلهم إلى موقع السرقة مع معدات الصعود إلى الأعمدة المعدنية أو الخشبية التي تحمل الكوابل، وتعود آلياتهم بهم مع الكوابل المسروقة، والغريب في الأمر جرأتهم الكبيرة في السرقة وقلة من يرونهم وهم ينفذونها، وحتى أن من يسرقوا بعض الكابلات الملبسة بالبلاستيك يحرقوها لكي ينتزعوا أسلاك النحاس الموجودة في داخلها، ورغم أنه ينتج عن حرقها رائحة كريهة ومع ذلك لا ينكشفون؟! فلربما من يرى يجبُن أو يخاف أن يخبّر.

ويبدو أن نية الإجرام عند السارقين لا تردعهم عن التوقف عنها لا في الأشهر الحرم ولا في شهر رمضان المبارك، ولا تترك مجالا للخوف عندهم فسرقاتهم ليست محصورة في القرى النائية بل ينفذونها في القرى القريبة وفي شوارعها الرئيسية، بل وفي أحياء ضمن المدن، فقد سمعت عن ثلاثة حوادث سرقة كابلات في هذا الشهر الفضيل.

– قبل فترة وجيزة تم سرقة الكابلات الكهربائية لشارع في مدينة ( مركز محافظة ) وفي الحي الذي يسكنه أحد المسؤولين وانقطعت الكهرباء عن مسكنه.

– ومؤخرا ( حسبما جاء في صحيفة محلية ) أعلنت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء عن حادثة سرقة ضخمة لمسافة هائلة من أمراس التيار الكهربائي الهوائية في ريف دمشق، والتي وصل طولها لـ 36 كيلومترا، ويبلغ عدد فتحات الأبراج أكثر من ١٥ فتحة، ما يدعو للتساؤل الكبير كيف يجرؤ السارقون على سرقة كبيرة كهذه تقدر قيمتها بالمليارات، وتحتاج إمكانات وجهدا كبيرا ووقتا طويلا لتنفيذها.

– و ضمن قرية صغيرة مجاورة لقريتي، استحضرت ربة منزل أمورها لتستخدم الكهرباء ساعة توقع مجيئها، وانتظرت وصبرت ظنا منها بعدم المجيئ في الربع الساعة الأولى كما هو معتاد، ولكنها لم تأت في الربع الساعة الثانية حيث جرت العادة أن تنقطع أيضا، وعندما لم تأت في الربع الساعة الثالث ولا الرابع صاحت تخاطب جارتها قائلة تأملنا بنصف ساعة كهرباء على الأقل ولكن لم تأت أبدا .. والله لم يعد الأمر يُطاق، فردَّت عليها جارتها قائلة: يا أختاه أكبال شبكة القرية مسروقة في الليل … واحامياه …

مدعاة للسرور أنني وأنا أكتب مقالي هذا قرأت في الإعلام أنه قد تم القبض على سارقي أمراس التيار الكهربائي الهوائية في ريف دمشق، والمستغرب لماذا لم يحدث ذلك دائما لنفس السرقات وبنفس السرعة، إذ لم يتم القبض إلا على عدد قليل جدا من سارقي الكابلات السابقين، ويندر أن ورد في الإعلام عقوبة صارمة لأيًّ من طال توقيفهم، أو أن تم الإعلان عن استرداد المسروقات، ويندر أن ورد خبر القبض عن المسوّقين لهذه المسروقات، ما يؤسس للسؤال أين يذهب السارقون بهذه المواد، وما هي استخداماتهم أو استخدام المسوقين لها، وما هي أوجه استعمالها من المشترين لها، والأمر الملفت للانتباه وبشكل كبير أن الكميات المسروقة تقدر بمئات الأطنان، فأين الجهات الرسمية المعنية على تعدد أسمائها ومهامها من كشف السارقين والمسوقين والمستخدمين للكابلات المسروقة، وأين فعالية الرقابة الحدودية حال كان يتم نقلها خارج القطر فإن كانت الجهات الرسمية لا تدري فتلك مصيبة وإن كانت تدري ولا تتخذ إجراء فالمصيبة أعظم، وهي التي أثبتت في أكثر من حالة قدرتها على كشف الكثير من الحوادث والجرائم الدقيقة الارتكاب، في أكثر من زمان ومكان.

لقد طفح الكيل وكاد أن يعمَّ من أن يعم الويل، والألم الكبير من تكرر هذه السرقات والخشية الكبيرة من عواقبها المخيفة التي دفعت البعض لأن يقول وكأن حاميها ….، وحقيقة الأمر أن كثيراً من الأمور التي نشكو منها الآن يمكن علاجها من خلال المزيد من الحوار الممنهج والشامل والمستمر الذي أشار إله السيد الرئيس بشار الأسد في لقائه الحواري الأخير مع أساتذة الاقتصاد البعثيين، شريطة أن يكون الحوار مكللا بالجرأة والمصداقية والموضوعية، ومحط ترحيب وإصغاء واهتمام ومتابعة من الجهات الرسمية.

*عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

(خاص لموقع سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا الإستغراب والإستهجان؟

  علي عبود   استغرب البعض، واستهجن البعض الآخر أن تصل نسبة الإشغالات بفنادق الساحل السوري إلى 70% على الرغم من ارتفاع سعر الليلة الواحدة ...