آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » لماذا الإستغراب والإستهجان؟

لماذا الإستغراب والإستهجان؟

 

علي عبود

 

استغرب البعض، واستهجن البعض الآخر أن تصل نسبة الإشغالات بفنادق الساحل السوري إلى 70% على الرغم من ارتفاع سعر الليلة الواحدة في فنادق خمس نجوم إلى مليوني ليرة!

حسنا، لنعد إلى عام 2010 وما قبل، ونسأل: هل كانت الفنادق والشاليهات من مستويات النجوم في متناول العاملين بأجر؟

كان أعلى راتب مع الإضافات المختلفة، بالكاد يتيح لصاحبه قضاء ثلاثة أيام في الفنادق السياحية، في حين أن أعلى دخل حاليا لايتيح لصاحبه سوى قضاء ليلة واحدة في فندق بمستوى أقل من جيد، وهذا يعني أن فنادق النجوم بمختلف أعدادها لم تكن متاحة سابقا ولا الآن للعاملين بأجر، فلماذا الإستغراب والإستهجان؟!

بالنسبة للمغتربين السوريين أو رعايا الدول العربية، فالأمر سيّان، فأجور الغرف الخمس نجوم أو الشاليهات لم ترتفع في عام 2024 مقارنة بأعوام ماقبل عام 2011، طالما الدفع بالنسبة لهم سيكون بالدولار، كذلك سيجدون أسعار السلع والمواد كافة رخيصة جدا، ولن تنتابهم مشاعر الإستغراب والإستهجان التي ترتسم على ملامح ملايين العاملين بأجر عندما يسمعون بأسعار المبيت في الفنادق، وقيم الفواتير في المطاعم الفاخرة!!

وبما أن السوريين يرفضون التأقلم مع تدهور القيمة الشرائية لليرتهم، فإنهم سيستمرون بترداد تعابير من قبيل: (أسعار الإقامة في المنشآت السياحية حلقت كثيرا مقارنة بالأعوام الماضية)، بل أنهم سيستغربون ويستهجنون أسعار المبيت في مناطق السياحة الشعبية، فعلى الرغم من رخصها فهي فوق قدرة دخلهم، وبالكاد تستطيع الأسرة القريبة منها قضاء يوم أوإثنين، في حين قلّة من الأسر في المحافظات تخطط للسياحة الشعبية، فدخلها الشهري بالكاد يكفي لأجور نقلها إلى شاليهات وزارة السياحة الشعبية!!

أكثر من ذلك، كان بمقدور الكثيرين من قضاء عدة ليال في فنادق الثلاثة نجوم أونجمتين، فقد كانت أجرة المبيت فيها اقل من الف ليرة أوأكثر بقليل، في حين تصل كلفة المبيت فيها اليوم إلى اكثر من راتب شهر لمن بلغ السقف، على الرغم من أن القيمة الفعلية لمبلغ الألف ليرة ماقبل عام 2011 تعادل مبلغ الـ 300 ألف ليرة اليوم!!

نعم، تكلفة الإقامة لليلة واحدة في شاليه دوبلكس يتسع لخمسة أشخاص لم تكن تتجاوز 7500 ليرة سورية ماقبل عام 2011 أي أقل من أجرتها حاليا البالغ مليوني ليرة، الفارق إن جميع العاملين بأجر كان دخلهم الشهري يتيح لهم قضاء ليلة واحد في شاليه دوبلكس في حين يحتاج العامل الواحد اليوم إلى رواتب أكثر من ستة أشهر لقضاء يوم في نفس الشاليه!!

المحصلة: تراوح تكلفة الليلة الواحدة في الفنادق والشاليهات اليوم بين 300 ألف و2 مليون ليرة توازي تكلفتها ماقبل عام 2011 والتي كانت تتراوح بين 1000ـ 7500 ليرة، وبالتالي فالإستغراب والإستهجان لايجب أن يُوجه لمنشآت المبيت السياحية الفخمة والمتوسطة والشعبية، وإنما إلى الجهات الحكومية التي لم تقم بتعديل الأجور وفق آخر سعر للصرف كما فعلت جميع الفعاليات التجارية الخاصة والعامة وأرباب الحرف والمهن على اختلاف متدرجاتها ومسمياتها!

 

(موقع سيرياهوم نيوز)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“جائحة المنصة” ولقاح أسترازينيكا والتجلّط..!

  عاصم احمد ما علاقة فيروس كورونا ولقاح أسترازينيكا ‏بالتجلط ومنصة المصرف المركزي والتي ظهرت عام ٢٠٢١ ؟ نؤكد مجدداً ان الوضع الاقتصادي المزري الذي ...