الرئيسية » مختارات من الصحافة » لماذا لا ترد سورية على الضربات الصهيونية المتكررة عليها.. ومتى سيكون هذا الرد المنتظر؟

لماذا لا ترد سورية على الضربات الصهيونية المتكررة عليها.. ومتى سيكون هذا الرد المنتظر؟

الدكتور اوس نزار درويش

كم نشعر بالغيظ والغضب الشديد عند حدوث اي ضربة صهيونية لاراضي بلدنا العظيمة سورية .فالكيان الصهيوني داب تقريبا منذ بداية الحرب الارهابية الكونية على سورية وبالتحديد منذ نهاية عام 2012 على ضرب واستهداف الاراضي السورية وفي اخر عامين زادت هذه الضربات بشكل كبير جدا طبعا هذه الضربات تستهدف سورية وبشكل اوسع محور المقاومة بشكل عام بحكم ان سورية تعتبر العمود الفقري لمحور المقاومة ونقل السلاح والتجهيزات للمقاومين ان كان في لبنان او في فلسطين كله يمر عبر سورية فكان المطلوب من سورية قبل الحرب الكونية ان تقطع هذا الطريق وتهديد كولن باول للرئيس بشار الاسد بعد احتلال العراق واضح جدا بان يقطع علاقته مع فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والا امريكا ستكمل طريقها لاحتلال سورية كما احتلت العراق ولكن الرئيس الاسد لم يعر لهذا التهديد اي اهمية وقام بدعم فصائل المقاومة بشكل كبير ولولا الدعم السوري للمقاومة في لبنان او في فلسطين لما تمكنوا من الصمود والانتصار على العدو وهذا مايظهر جليا في كلام السيد حسن نصر الله الذي قال في احد خطاباته بانه لولا الدعم السوري لنا لما كنا انتصرنا في حرب 2006 .

وايضا شكلت سورية قاعدة انطلاق لكثير من قادة المقاومة الفلسطينية .لذلك اراد الكيان الصهيوني بضرباته المتكررة بداية اسقاط القيادة السورية والاستعاضة عنها بنظام عميل موال لها وخصوصا ان كثير من قادة مايسمى الائتلاف او مجلس اسطنبول سابقا كانوا يصرحون علنا بانهم بعد سقوط النظام سيطبعون مع الكيان الصهيوني وسيقومون بقطع اي علاقة مع فصائل المقاومة في لبنان او في فلسطين وخصوصا ان الضربات الصهيونية في تلك الفترة كانت تتم بعد ان يحقق الجيش العربي السوري اي انجاز خدمة للمجموعات الارهابية التي تقاتل الدولة السورية والتي تعتبر وكلاء الصهيوني والامريكي في سورية وقد استمرت هذه الضربات حتى بعد ان تمكن الجيش العربي السوري بمساندة الحلفاء بالقضاء على الكثير من هذه الجماعات الارهابية وحرر اكثر من ثمانين بالمئة من الاراضي السورية وطبعا استمرار هذه الضربات لها اسباب كثيرة من اهمها بان الكيان الصهيوني لايريد للجيش العربي السوري ان يستعيد عافيته لان هذا الجيش يخيفه لان الجيش العربي السوري قد يكون الجيش الوحيد في المنطقة الذي مازال في صلب عقيدته العسكرية معاداة الكيان الصهيوني وهدفه الاسمى القضاء على الكيان الصهيوني وخصوصا ان الجيش العربي السوري اكتسب كثير من الخبرة القتالية في هذه الحرب واصبح يملك فن حروب الشوارع والعصابات التي لم يكن يعلم عنها شي قبل الحرب بحكم محاربته للارهابيين الذين كانوا يتمترسون في الشوارع وفي المدن وهذا ماصرح به تامير باردو الرئيس السابق للموساد لصحيفة معاريف عندما قال بانه يتحتم علينا الاستمرار في ضرب مواقع الجيش السوري حتى لاينهض هذا الجيش مجددا لانه ان استعاد عافيته بعد نهاية الحرب سيشكل خطرا مضاعفا علينا بحكم كل الخبرات التي اكتسبها عناصره بعد الحرب . هذا ماقاله.

بعد كل هذا نسال انفسنا لماذا لاترد سورية على الضربات الصهيونية المتكررة والمستفزة والتي تضرب كل الاراضي السورية وفي كل الاوقات في البداية كلنا نريد الرد على هذا الكيان اللقيط وننتظر هذا الرد بفارغ الصبر اما لماذا لاترد سورية بشكل مباشر حاليا فهذا له اسباب كثيرة فسورية بعد ثلاثة عشر عاما من حرب كونية ارهابية عليها تركز حاليا على استعادة عافيتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية كما ان هناك اراضي سورية محتلة ان كان محافظة ادلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة الارهابية وبعض المناطق التي يسيطر عليها المحتل التركي ومنطقة شمال شرق الفرات التي يحتلها الامريكي بمعاونة ميليشيا قسد العميلة وهؤلاء كلهم ينتظرون بفارغ الصبر ان تفتح جبهة حرب واسعة بين سورية والعدو الصهيوني حتى ينقضون ويسيطرون على دمشق وهذا مايريده الصهيوني<

وهنا قد يسال سائل وهو سؤال مشروع ومنطقي بان حركات المقاومة في غزة وفي لبنان وفي اليمن تقوم بضرب الكيان الصهيوني واستهدافه فلماذا لاتقدم سورية على هذا نجيب على هذا السؤال ونقول بان المقاومة البطلة في غزة او في لبنان او في اليمن هي عبارة عن حركات مقاومة وليست جيوش نظامية كما هو الحال في سورية ومن المعروف بان حركات المقاومة لها هامش مناورة وتحرك اكثر بكثير من الجيوش النظامية لان الكيان الصهيوني دائما ماينهزم امام حركات المقاومة واساليبها في الحروب اما في حالة سورية فستكون جيش مقابل جيش ومن المعلوم ان الجيش العربي السوري يستعيد عافيته كما ان فتح جبهة مباشرة حاليا مع العدو ستتسبب بدمار مضاعف عن الدمار الذي حصل من جراء الحرب الكونية اضف الى هذا بانه من ناحية موقع سورية كون سورية في شمالها يوجد حلف الناتو عن طريق تركيا والاتحاد الاوروبي قريب منها عن طريق قبرص وفي جنوبها الاردن الذي لم يوقف مسلسل التامر على سورية خدمة للامريكي منذ غرفة الموك الى ايامنا هذه وحتى بعض الدول العربية الخليجية والتي اعادت العلاقات الدبلوماسية مع دمشق مازالت الى الان تتمنى سقوط سورية وهؤلاء كلهم سيقفون مع العدو الصهيوني ان فتحت الجبهة السورية.

كما انه هناك سبب هام جدا لعدم الرد المباشر على الكيان الصهيوني لانستطيع بتاتا ان نغفل عنه وهو الجانب الروسي فروسيا تضغط على الدولة السورية لعدم الرد بحكم بعض التفاهمات بينها وبين الكيان الصهيوني. وروسيا من تتجاهل كل الضربات الصهيونية على اراضينا ولاتعلق حتى تعليق عليها على العلم بان الكيان الصهيوني في نهاية عام 2019 قام بقصف اللاذقية وضرب طائرة مدنية روسية وقتل فيها الكثير من المواطنين الروس وايضا لايخفى بتاتا على احد دعم العدو الصهيوني للعصاية الاوكرانية الحاكمة في كييف برئاسة زيلينسكي فعوضا ان ترد عليها من خلال سورية تقوم بالضغط علينا حتى لانرد على الاعتداءات الصهيونية  ومن اوجه هذه الضغوط بانها تقوم بمنعنا من استخدام انظمة الدفاع الجوي اس 300 واس 400 المتطورة جدا والتي قمنا بشرائها من روسيا والتي لو تم استخدامها لما تجرا العدو الصهيوني على التفكير في استهداف الاراضي السورية.

الاسباب التي ذكرناها مسبقا تمنعنا حاليا من الرد بشكل مباشر على العدو الصهيوني لكن ردنا سيبقى بصورة غير مباشرة من خلال استمرارنا في لعب دورنا كعمود فقري لمحور المقاومة والكل يعلم بان الاسلحة المتطورة التي وصلت الى المقاومين في غزة وصلت عن طريق سورية وهذا ايضا اكد عليه السيد حسن نصرالله في لقاء له مع قناة الميادين عندما قال بان الرئيس الاسد في اوج خلافه مع حركة حماس لم يمانع ابدا في نقل صواريخ الكورنيت عبر الاراضي السورية حتى تصل الى المقاومين في حماس .فسورية حاليا هي قلب محور المقاومة والشريان الاساسي للمقاومين وهذا مايقلق الكيان الصهيوني من الدور السوري وخصوصا في الفترة الاخيرة لذلك تقوم باستهداف سورية بشكل كبير.

نحن في سورية سنركز على طرد المحتل الامريكي ومرتزقته ميليشيا قسد من شمال شرق الفرات هذه المنطقة التي تعتبر السلة الغذائية لسورية وعندها سيتم حل ثمانين بالمئة من الازمة المعيشية التي نعيشها وسنحرر ادلب من الارهابيين ووقتها سنرد وبشكل مباشر على الصهيوني ولنعود بالتاريخ قليلا الى الوراء بعد نكسة 1967 كانت هناك مطالبات كبيرة بان نفتح حرب مباشرة مع العدو لنرد اعتبارنا لكن الظروف والاوضاع لم تسمح وقمنا باعداد انفسنا وبعدها بست سنوات جهزنا انفسنا وقمنا بشن حرب واسعة على العدو الصهيوني وانتصرنا عليه وهذا ماسيكون عليه الوضع في المستقبل القريب فنحن لن ننسى بتاتا مافعله هذا الكيان اللقيط فينا فكل ماسينا واوجاعنا التي نعيشها بسبب هذا الكيان واذنابه وحقنا سناخذه من هذا الكيان اللقيط وشمس سورية ستشرق من جديد وبشكل اقوى من السابق لان سورية تمرض ولكنها لاتموت بتاتا وتتعافي وتعود افضل ولان سورية خلقت عظيمة ولن تكون الا عظيمة وباذن الله.

حفظ الله بلدي العظيمة الجمهورية العربية السورية ونصر الله المقاومين الابطال في غزة رمز العزة الذين يدافعون حاليا عن شرف هذه الامة والذين سيسطرهم التاريخ العربي باحرف من نور.

 

 

سيرياهوم نيوز 2_راي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“وول ستريت جورنال”: القادة العجائز يُديرون العالم

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أنّ عدداً كبيراً من رؤساء الدول حول العالم، كبارٌ في السن، واصفةً الأمر بأنه عصرٌ ذهبي للسياسيين في أعوامهم ...