الرئيسية » كلمة حرة » ( متل عنا ) ..!؟

( متل عنا ) ..!؟

سلمان عيسى 

( بعد السخرية التي تعرض لها لاعب نادي ليفربول السنغالي ساديو ماني، لأنه يحمل تلفوناً مكسوراً أجاب : لماذا أمتلك 10 سيارات فيراري أو 20 ساعة أو طائرتين؟ كنت جائعاً وكان علي أن أعمل في الحقل، لقد نجوت من الحروب ولعبت كرة القدم حافي القدمين، ولم أتعلم.لكن اليوم بفضل ما أكسبه من كرة القدم، يمكنني مساعدة شعبي…لقد بنيت مدارس وملعبًا، ونوفر الملابس والأحذية والطعام للأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع. بالإضافة إلى ذلك، أعطي 70 يورو شهريًا لجميع الأشخاص في منطقة فقيرة جدًا في السنغال، مما يساهم في بناء اقتصاد الأسرة. لست بحاجة إلى التباهي بالسيارات الفاخرة والمنازل الفاخرة والسفر بالطائرة الخاصة، أفضل أن يتلقى شعبي القليل مما أعطته لي الحياة.. ).( منقول )

هذا ما يفعله شخص امي لا يقرأ ولا يكتب ( لم اتعلم ) هكذا قال .. شخص لا يخجل من تاريخه، ولا من البيئة التي عاش فيها ويلات الحرب التي أفرزت قوافل من الفقراء والمعوزين .. هذا ما يقدمه شخص عرف ماذا تعني المدرسة .. وماذا يشكل عدم وجودها .. ان يدفع أبناء بلده للتعلم ويقدم لهم المال لإدراكه أن بناء البلد .. أي بلد، يبدأ ببناء العقل والوعي .. 

في بلدنا مازالت الحرب تنهش كل شيئ .. فهي ورغم كل ضراوتها، أفرزت تجاراً يسلبون الأطفال براءتهم، وطلاب المدارس كتبهم ودفاترهم وأقلامهم. . لدى كل منهم أسطول من السيارات الفارهة ( شديدة الدفع ) إضافة الى الفلل والقصور  والخدم والحشم ..للمرافقة سيارات يكفي ما تصرفه من البنزين يوميا ما يوفر لقرية كاملة ثمن الخبز .. هناك شخص للرد على الموبايل .. وشخص آخر لحمل مجموعة الموبايلات الخاصة بمعلمه .. إذا احسنوا ( جرصونا ) وان قدموا رغيف خبز ذاع صيتهم بين العرب والبربر .. قادرون على بناء المدارس، ولم يفعلوا.. قادرون على بناء اقتصاد مهم وقوي فيما لو أقاموا معامل ومصانع ودعموا المشاريع المتوسطة والصغيرة .. إن فعلوا هذه الأخيرة يحتاجون إلى كاميرات ومحللين ومشايخ للدعاء .. ونحر الخراف والعجول ..من المؤسف أن غالبيتهم خرج من بيئات فقيرة .. تحتاج إلى المدارس وتحتاج الى من يعيل طلاب الجامعات فيها .. بلدنا أجمل وأهم وأغنى من السنغال .. وأبناء بلدنا يفترض أن يكونوا أكثر غيرية عليها .. 

ليكتف اي تاجر منهم بسيارة فارهة وموبايل يعمل على اللمس، وليس مكسورا مثل موبايل اخونا ساديو .. وينفقوا الباقي على بناء بلداتهم وقراهم.

السادة التجار.. ( تجار الازمات ) يمكنكم فعل الكثير لمجتمعكم. . يمكنكم على الأقل أن تقدموا مواد نظيفة بأسعار مقبولة .. أي أضعف الإيمان. . 

لن نرجو منكم أن تكونوا ساديو ماني .. فبشرته السوداء لا تعني أنه لا يعرف كيف يفكر، أو ماذا يقدم لأهله ومجتمعه .. وبشرتكم البيضاء أو الحنطية لا تؤهلكم لأن تكونوا من فاعلي خير .. ساديو ماني .. لا تكن ( متل عنا ) …!

(سيرياهوم نيوز18-9-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تداخل شبكات..!!

*معد عيسى مليارا ليرة قيمة أسلاك الكهرباء النحاسية التي تم سرقتها من على أبراج الكهرباء في محافظة طرطوس مستغلين فترة الانقطاع الطويل للكهرباء، ولم تبق ...