الرئيسية » مجتمع » “مربعانية الشتاء” .. ذكريات وشجون

“مربعانية الشتاء” .. ذكريات وشجون

دينا عبد

يصادف الثاني والعشرون من كانون الأول من كل عام بداية الانقلاب الشتوي، حيث تحدث تغيرات واضحة على الطقس فيصبح الأقصر نهاراً والأطول ليلاً، ويعدّ الثاني والعشرون من شهر كانون الأول كل عام أول يوم من “مربعانية الشتاء” التي تستمر حتى نهاية الحادي والثلاثين من كانون الثاني، وتعدّ “المربعانية” أبرد أيام السنة وبداية موسم هطول الأمطار والثلوج، حيث تشكل أمطارها ما نسبته 30 % من معدل موسم هطول المطر.
د. عبد العزيز سنوبر – نائب رئيس الجمعية الفلكية السورية بين أن “مربعانية الشتاء” هي فترة يشتد فيها البرد وتستمر أربعين يوماً، ومن هنا أتى الاسم، وتمتاز هذه الفترة بالبرد القارس فهي أبرد فترة في الشتاء، لأنها تشهد هطولات مطرية غزيرة وتساقط الثلوج وحدوث الصقيع، كما أن اليوم الذي تبدأ فيه “المربعانية” هو أقصر نهار وأطول ليل في السنة.
ويقسّم خبراء الطقس عادة الشتاء إلى قسمين هما “المربعانية والخمسينية”، حيث تعدّ “المربعانية” ذروة الشتاء، وأقساها برودة تبدأ مع موعد الانقلاب الشتوي وتمتد 40 يوماً، بينما (الخمسينية) تكون أخف منها، وتمتد إلى الاعتدال الربيعي ومدتها 50 يوماً، و(المربعانية) التي نتحدث عنها تؤثر بشكل رئيس على الدول الواقعة شمال خط الاستواء.
بدوره خبير التنمية البشرية – المهندس محمد خير لبابيدي يتحدث عن الحكايات التي كانت ترويها كبيرات السن عن أيام (المربعانية) فيقول: لهذه الأيام ذكريات وشجون عند السوريين، إذ كانوا قديماً يقصرون أعمالهم بفترات النصف أو أقل، وعلى تعبير أهل الشام ((يكمكرون)) في البيوت بجوار مدافئ الحطب والمازوت، وعلى تسالي الشتاء البصل المشوي والكستنا، والقضامة المشوية الساخنة ((الاستنبولية )) والكعك الطازج المغمس بالحليب الساخن، وكانت النساء الكبيرات في السن في هذه الأيام من السنة ترتدين كل ثياب الخزانة، كناية على ارتداء أكثر من رداء فوق بعض درءاً للبرد القارس، وكانت ألسنتهن لا تفتر من التنبيه لكل أفراد العائلة بالحذر من البرد ولبس المزيد من الثياب ولا سيما الجوارب، لأنهن وحسب اعتقادهن أن البرد يدخل الجسم من أصابع القدمين، (المربعانية) كان لها جو جميل لأنها تجمع الأسرة ((مجبرة تحت وطأة البرد)) في غرفة واحدة كانت تسمى المربع أو الفرنكة حول الكانون أو المدفأة وينام الصغار فيها، وفي هذا الجو الدافئ على حكايات وسير الجدات والعمات، ويمتاز الطقس في “المربعانية” بالتقلب المفاجئ، لذلك قيل فيها العديد من الأمثال، المربعانية (يا بتربِّع يا بتقبِّع) والمربعانية (يا شمس تحرق يا مطر يغرق) وخشية من أمراض البرد كان الناس يكثرون من الدعاء فيها بقولهم (يا رب نجنا من نزلة المربعانية).

(سيرياهوم نيوز-تشرين٨-١-٢٠٢١)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أول أطلس تعريفي بالأسماك السامة في المتوسط

بعد حوادث التسمم العديدة التي جرت مؤخراً نتيجة تناول أنواع أسماك سامة وخاصة البالون في محافظتي اللاذقية وطرطوس وتسجيل بعض الوفيات، ومع قيام الدكتور أديب ...