آخر الأخبار

مزاج اداري

محمود ديبو 12 تموز/يوليو 2020

 

الإدارة بالمزاج باتت واحداً من أكثر الأمراض شيوعاً والذي ابتليت به بعض الدوائر والمؤسسات العامة، وتبدو أعراضه ظاهرة على العاملين والمرؤوسين من خلال السعي الدائم لإرضاء مزاج رأس الهرم الإداري والحرص على عدم تعكيره، بغض النظر إن كان هذا يخدم عمل المؤسسة ويحقق أهدافها أم لا..

ونستدل على هذا النمط الذي تدار به بعض مؤسساتنا، من خلال مواقف قد تبدو بسيطة لكن لها مدلولات سلبية، ومنها أننا كثيراً ما نجد موظفين يسألون عن الحالة المزاجية للمدير قبل الدخول إلى مكتبه لمقابلته (هل المدير رايق أم مزعوج)..!!

وفي مؤشر آخر تتضح هذه المزاجية من خلال تحويل المفاصل الإدارية في المؤسسة إلى جوائز ترضية، تهدى إلى من هم أكثر استجابة وانسجاماً مع مزاجية رأس الهرم الإداري في تلك المؤسسة، بغض النظر عن المعايير والمواصفات والكفاءات العلمية والمهنية الواجب توفرها..

وبالتالي قد لا يكون من المستغرب أن يجيب رأس هرم إداري في إحدى المؤسسات العامة عندما سُئِل عن سبب إعفاء أحد المديرين، بأنه غير منسجم مع إدارته الجديدة، بمعنى أن المدير الجديد لا يريد هذا الشخص لا لعيب في أدائه المهني أو الوظيفي، وإنما فقط لعدم الانسجام أي إن القرار يستند إلى مزاجية بحتة ولا علاقة له بمصلحة العمل..

من هنا نستطيع أن نفهم التراجع الواضح في أداء بعض مؤسساتنا العامة، وحالات الترهل والفساد، وشخصنة العمل من خلال إدارته بذهنية (الأنا) بدلاً من أن يدار وفق القوانين والأنظمة الداخلية المرعية لكل دائرة أو مؤسسة عامة، ونفهم أيضاً أسباب استبعاد الكثير من أصحاب الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية والوظيفية، وتغييبهم وإقصائهم عن دوائر الضوء حتى لا يكون لهم أي مشاركة في العمل وحتى لا تظهر إمكانياتهم التي من شأنها أن تكشف الأخطاء وتنبه إلى مواضع الخلل..

هذه المزاجية أنهكت مؤسسات عامة كثيرة، وساهمت في تراجع أدائها وترهلها وتسببت في هدر الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية التي نحن بأمس الحاجة لها اليوم للنهوض بواقع الأداء العام لمؤسساتنا ومعالجة مواضع الخلل التي أرهقت كاهلها..

(سيرياهوم نيوز-الثورة)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غياب الثاني والثالث

معد عيسى 24 تشرين2/نوفمبر 2020   تعاني معظم المؤسسات الحكومية من نقص بالكوادر البشرية أو من ارتفاع أعمار العاملين ولا سيما في المؤسسات الإنتاجية، والمشكلة الأكبر ...