الرئيسية » كلمة حرة » معاملة التقاعد ..وآخر الرقص حنجلة !!

معاملة التقاعد ..وآخر الرقص حنجلة !!

*سعاد سليمان

تقول سيدة : أنها وبعد خدمة دامت ستاً وثلاثون سنة كموظفة في الدولة تحال إلى التقاعد .. وأنها , وبعد معاملة معقدة من براءة الذمة , إلى الانفكاك .. تضطر خلالها للسفر إلى دمشق عدة مرات , وهي من الموظفين في مدينة طرطوس .. لكنها , وبحسب التراتبية تتبع للمؤسسة العامة هناك . لذلك .. كان لا بد من أن تسافر إلى دمشق بعد طول غياب .. تقول بفخر : أنها استطاعت إنجاز المعاملة بقوة , وشجاعة دون الحاجة لوسيط تعطيه بعضاً من المال ليقوم بعملها .. وقد اعتبرت زيارة دمشق بعد الغياب القسري الذي سببَته الحرب الظالمة على المواطن السوري كانت فسحة , وسلوى رغم الغلاء , وضيق العيش , والأجور المرتفعة للذهاب , والاياب , وقلة المواصلات .. وقد استطاعت وبكل الفخر , وبجهود خاصة الحصول على مقعد في مؤسسة نقل هي الوحيدة في الساحة اليوم المنتصرة على الطرقات الحزينة , وما تزال تعمل بقوة الحياة كما في السابق . تضحك , وهي تحكي عن مغامرات شيقة حيث تراها كذلك .. في تجوالها بسوق الحميدية الذي اشتاقت إليه , ولم تزره منذ سنوات .. وتضحك أكثر وهي تحكي عن راتبها التقاعدي الذي سيعود إلى حضنها كما في السابق لكن في العشرين من الشهر كأي متقاعد .. لن تبكي لأنها فقدت , وبكبسة زر التأمين الصحي .. هي قوية .. ولن تحتاج لطبيب حيث ستركن لرياضة اليوغا !!! و تحكي وتعيد التفاصيل المتعبة , وهي تمسح دمعة نزلت رغماً عنها , وسالت فوق الخد المتعب .. وتبتسم !! سيدة أخرى تحدثت عن صعوبة السفر إلى دمشق لذلك دفعت لأحدهم , وحسب توجيه مسؤول في الادارة هناك خمسين ألف ليرة سورية أجرة عمل المعاملة .. قد لا تكفيها أجرة مواصلات ليوم واحد فيما لو اضطرت استخدام سيارة أجرة مثلا ” تاكسي ” بينما يؤكد رجل أنه دفع مائة ألف لإنجاز المعاملة ذاتها .. ويقول آخر أنه عمل توكيلا لابنه الشاب الذي يعيش في دمشق , ويستطيع السفر وتحمل المشاق , وقد قام الأخير بالمعاملة بيسر .. مشكوراً .. المعاملة التي تتبختر بين هنا , وهناك .. وبين أخذ ورد .. تذكرنا بإصرار الدولة ومنذ سنوات على أهمية تفعيل دور الادارة المحلية , وتكريسها , وحضورها , وعلى أهمية دور الحكومة الالكترونية .. إن وجدت !! الوسيط هو ما نحتاجه اليوم , ودائما كي يصنع لنا ما نعجز أمامه .. فبعد نهاية الخدمة , واحتراماً لمن قدم عمره ساعات عمل متواصل في مكتب تحت سقف , بين أوراق , ومعاملات , والركض خلف المواصلات للوصول إلى العمل في الوقت المحدد , وتقديم المطلوب للنوم براحة بال في نهاية اليوم .. يقف راتبه للتو , الراتب الذي تقلص بكبسة زر كما تقلصت عضلاته , وساعات حياته حتى تنجز المعاملة !! وحتى يتناول ” الشيك ” عن شهور منصرمة دون راتب ..قد تصل إلى ستة أشهر متتالية !! يتناوله فرحاً , وهو يلوح به , ويمضي إلى المصرف المختص لصرفه , وتوزيع ما قبض على الدائنين إذا كان ما قبضه يكفي !! في مديرية التأمينات الاجتماعية يملأ المراجعون الغرف , والممرات , والادراج .. كل يبحث عن ضالته.. بينما يعجز الموظفون أمام ضغط العمل , والازدحام .. فالعمر يمر , وسنواته لا تتوقف .. هذا الانطباع الذي يترسخ في ذهنك , وأنت ترى الصاعدين , والنازلين على الأدراج , الباحثين عن موظف هنا , وآخر هناك .. تقول سيدة ليست بحاجة لهذا الراتب المتقلص القزم : أنها ستقوم بالمعاملة حين ترغب , وتترك الزمن يمضي كما يشاء .. ولا أحد يستطيع أن يأخذ مالها ..إلا الورثة – لا سمح الله – وما يعطيه الله لا يقدر انسان على منعه !!!! (سيرياهوم نيوز ١٠-١-٢٠٢٢)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ليرتنا والدولار

*كتب:مكرم عبيد بتبسيط شديد وليس مهنياً بحتاً ( وارجو ان يسامحني اصحاب الاختصاص )فإن سعر الصرف للعملة المحلية بمقابل عملة صعبة هو باهم مؤثراته مقدار ...