آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » من سمح بدُخول كُتب نوال السعداوي إلى السعوديّة؟.. الراحلة مُتّهمة بالردّة وحملة شعبيّة هُجوميّة تطال مكتبة “جرير” لبيعها كُتبها وتتّهمها بترويج الكُفر.. المكتبة رضخت خوفاً وسحبت الكتب.. البعض رفض “الإرهاب الفكري” فهل نحن أمام عودة للفكر الوهّابي؟

من سمح بدُخول كُتب نوال السعداوي إلى السعوديّة؟.. الراحلة مُتّهمة بالردّة وحملة شعبيّة هُجوميّة تطال مكتبة “جرير” لبيعها كُتبها وتتّهمها بترويج الكُفر.. المكتبة رضخت خوفاً وسحبت الكتب.. البعض رفض “الإرهاب الفكري” فهل نحن أمام عودة للفكر الوهّابي؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

المشهد في العربيّة السعوديّة اليوم، مُختلفٌ عمّا كان عليه مُنذ سنوات قليلة، فلقد جاء وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقلب الطّاولة على المُؤسّسة الدينيّة، وما كان من نُفوذٍ للأخيرة، بات مُجرّد ذكريات عالقة في أذهان من يعرف تلك المُؤسّسة ومُمارساتها، التي كانت تخرج عن ضوابط القانون أحياناً، بتبرير تطبيق الشريعة الإسلاميّة.

الأوساط السعوديّة لا تزال تقول إن ثمّة شعرة بين الانفتاح الكامل، والاعتدال الوسطي، وهي مسألة لا تزال تطرح تساؤلات حول المشهد الأخير الذي سيحكم البلاد، ففي السعوديّة حينما صعد نجم التيّار الصحوي وشيوخه، حكم هذا التيّار وأبرزهم سلمان العودة، وعائض القرني، محمد العريفي، حكم تيّارهم لسنواتٍ طويلة وسيطر على المشهد، بعد تيّار وهابي، اعتبره التيّار الصحوي “الإخواني” مُتشدِّدًا في حينه.

القصّة القادمة من السعوديّة هذه المرّة، قد تُعبّر عن حالة الجدل والتّجادل التي دخل بها المُجتمع السعودي، ومدى تقبّله من عدمه لانفتاح، قد يُلغي ضوابطه التي عرفها على مدار سنوات، والحديث عن أجيال السبعينات، والثمانينات، وليس أجيال مواقع التواصل الاجتماعي الحاليّة، التي وجدت بمحمد بن سلمان، المُصلح، والمُخلّص، فالرجل ثلاثيني، وقالها صراحةً، إنه لن يسمح للتيّار الديني أن يُضيّع من عمره ثلاثين عاماً أخرى، وهو الحاكم الفِعلي للبِلاد، مع وجود والده الملك سلمان المريض الثمانيني.

ناشطون سعوديّون شنّوا بالفِعل هُجوماً حادًّا على مكتبة شهيرة في بلادهم والخليج العربي، تدعى مكتبة “جرير”، والسّبب أنها تبيع مُؤلّفات الكاتبة المصريّة الراحلة نوال السعداوي، وهي حملة على منصّة “تويتر” بوسم “هاشتاق” “جرير تُروّج للكفر”، وهي ضُغوط شعبيّة لافتة في عصر الانفتاح والترفيه، فالكاتبة الراحلة مُتّهمة بالترويج للإلحاد، لكنّ مُناصريها يرون فيها مُفكّرة تطرح أفكارها للتدبّر والتفكّر، أو كما كانت تقول وفق نظريّتها أن نتجادل مع الله.

التّساؤل المطروح بين المُعلّقين هو عن كيفيّة دخول هذه الكتب، والسّماح ببيعها على الأراضي السعوديّة، ففي المملكة تخضع الكتب الدّاخلة إليها للتّدقيق والتّمحيص، وتحديدًا الكتب الدينيّة، والسياسيّة، وهُناك الكثير من الكتب الممنوعة من النّشر داخل المملكة، لاحتوائها على معلومات محظورة دينيّاً، أو تتطاول على نظام الحُكم الملكي في البلد المذكور، أو يحمل كتّابها آراءً لا تتوافق مع سياسات السعوديّة.

المكتبة (جرير) بطبيعة الحال، لا تتحمّل وحدها بيع تلك الكتب، فهي لا تستطيع الإقدام على تلك الخطوة بدون علم السلطات، وبيع كتب الراحلة السعداوي في هذا التوقيت الانفتاحي في المملكة، قد يدفع التيّار المُحافظ فيها أقلّه للتّساؤل عن أسباب الرّغبة في اطلاع الجيل السعودي على أفكار السعداوي، بعد سنوات من سيطرة فتاوى بن تيمية، وبن عثيمين على العُقول بخلفيّة وهابيّة وأفكار المُجدِّد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والتي يبدو أن الأمير بن سلمان لا يرغب في استمرارها، فقد تطرّق في آخر مُقابلاته لضرورة فيما معناه إلى عدم تمجيد هذا الرجل، والسّير على نُصوصه من باب التّجديد.

الضّغط الشعبي، يُظهِر لعلّه وفق مُعلّقين، حجم الرفض الشعبي لأفكار يعتبرها كُفرًا، حيث حملة شديدة الحدّة، طالت المكتبة، والأخيرة وبفعل الهجمة، ودعوات المُقاطعة، اضطرّت لرفع الكتب من مكتباتها، ومن موقعها الإلكتروني المُخَصَّص لبيعها، وإن كان هُناك من يجسّ النّبض لمعرفة رأي شارعه، فيبدو أنّ المُجتمع السعودي لا يزال يحتاج إلى المزيد من الوقت، حتى يتقبّل فكر الآخر.

النّخب السعوديّة انتقدت الحملة بدورها، هذا قد يكون تيّارًا ليبراليّاً وفق تقييمات التيّار الصّحوي، أو ما تبقّى من الأخير، ووصفوا الحملة التي شنّت على المكتبة بالإرهاب الفكري، وحقها ببيع ما تشاء من كتب، يتساءل آخرون عن بيع كتب سياسيّة ممنوعة إن كان من حق المكتبة أيضاً، في ظل دولة تشغل مكانها ذيل قائمة الحريّات والرأي، والصحافة والإعلام، ويُعتَقل نُخبها لأجل تغريدة كما يقول مُنتقدون، ثمّة مُستفيد في مكانٍ ما من كُل هذا الجَدل والتّجادل السعودي، يقول مُغرّدون مُحايدون.

الدكتورة ابتهال الخطيب انتقدت الحملة على المكتبة وعلّقت قائلة: “كتب السعداوي متوفرة في الخليج عموماً وفي الكويت من زمان، المكتبة دورها تبيع كل أنواع الكتب، اقرأوها ولو من باب معرفة عدوكم، أي جنون نعيش في هذه البقعة المتوسطة، التي لا تعرف أي وسطية، من العالم؟”.

والسعداوي لها عشرات الكتب، إضافة إلى مقالات في عدد من الصحف المصرية، حيث ركزت كتاباتها على النسوية والعنف الأسري ضد المرأة والتطرف الديني. وكانت من أشد المعارضين لختان الإناث في مصر والعالم.

بكُل الأحوال قد يكون صانع القرار السعودي، الذي يتّهمه الغرب بصناعة التشدّد، وتمويل الحركات المُتطرّفة، مع ظُهور مناهجه الدينيّة الدراسيّة في أماكن سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة في سورية والعراق قبل سُقوطه، مُهتمّاً مع تغيّر نهجه إلى الانفتاحي، أن يُطلِع جيله الشبابي على كتب السعداوي من باب مُحاكاة التغيير، فالأخيرة عام 2020، اختارتها مجلة “تايم” الأميركية ضمن قائمة أهم مائة إمرأة في القرن العشرين، لكنّ الجدير ذكره أنّ السعداوي واجهت دعاوى قضائية عدّة، ومنها اتّهامات بالردّة عن الإسلام.

سيرياهوم نيوز 6 – رأي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تونس | حذر «إخواني»… وتريّث غربي: محاولات استدعاء الخارج لا تفلح

أمينة الزياني الخميس 29 تموز 2021 تراوحت المواقف الإقليمية والدولية إزاء ما يجري في تونس بين القلق والدعوة إلى الحوار وإنهاء الحالة الاستثنائية سريعاً، وسط مساعي ...