الرئيسية » كتاب وآراء » من يرفع شعار “حياد لبنان ولماذا”؟ أمر عمليات اميركي واستجابة انتهازية للفتنة؟

من يرفع شعار “حياد لبنان ولماذا”؟ أمر عمليات اميركي واستجابة انتهازية للفتنة؟

طلال سلمان

هل انتهى زمن الاسطورة اللبنانية: بلد الجمال إلى حد الفتنة، بجباله وبحره وهضابه وسهل البقاع الأخضر، اضافة إلى الكفاءات اللبنانية في مختلف المجالات: السياحة، التجارة، الاغتراب، تقديم الخبرات إلى الدول الناشئة والغنية في الخليج، مشاركة المرأة في العمل والانتاج والسفر إلى حيث يتوفر الرزق الحلال، سواء في البلاد العربية او المغتربات البعيدة.

كان اللبنانيون الاكثر حيوية بين اشقائهم العرب، اضافة إلى السوريين والمهجرين من فلسطين. وكانوا سريعي التعلم واكتساب الخبرة في تقديم الخدمات للأغنياء الغارقين في ثروات لم يتعبوا في جنيها، في السعودية ومختلف انحاء الخليج، بإماراته الناشئة والغنية بغير تعب ومحدودة عدد السكان..

صار لبنان المصيف والمشتى، بلد المقاهي والملاهي وليالي الطرب، الفنادق والمسارح والمصارف وملتقى ابطال المضاربات في البورصة والزيارات الليلية لكازينو لبنان وسهرات المتعة والشرب حتى السكر والسباحة في الشاليهات الفخمة على الشاطئ والمزودة بكل ما يلزم في الترفيه ونسيان العائلة وهموم الغد.

.. حتى الحرب الاهلية تحولت للمضاربة بين الثورة والدينار، بين الافكار والرشاشات، بين الشعارات الثورية والتحويلات المذهبة.. وصارت جثث الشهداء استثماراً مجزياً وجراح المقاتلين مصدر دخل بالدولار ورشاشات “الثورة ” التي لما تكتمل.

اليوم، لا شيء كما كان: دول الخليج تحت الوصاية الاميركية مع طموحات سياسية مبالغ فيها على “المرتزقة” الذين تجندهم المملكة والامارات المذهبة لاحتلال الافقر من “الرعايا العرب” في اليمن، او ليبيا التي فقدت دولتها، او “كمرتزقة” يخدمون مشاريع التوسع لدى السلطان التركي اردوغان.

أما العراق الذي يحاول ترميم دولة هارون الرشيد بعد عهد الطغيان والطموح المستحيل مع صدام حسين، فما زال رهينة الاحتلال الاميركي الذي يهيمن على موارده ويؤثر سلبا على قراراته السيادية، ويتصارع على ارضه مع إيران، ويتخذ من غربه منطلقاً للدخول إلى شرق سوريا (دير الزور) حيث النفط والغاز.

في هذا الوقت قرر “السلطان” اردوغان انشاء تفاهم مع اكراد العراق (في حين يضطهد اكراد تركيا) لمحاصرة اكراد سوريا الذين يقاتلهم بلا هودة، بينما يشحن اللاجئين السوريين إلى بلاده لمقاتلة الليبيين سعياً إلى توسيع “السلطنة” بحيث تشمل قارتي آسيا واوروبا.. مع قسم في المغرب الافريقي: ليبيا.

..وكان لا بد أن يستفز هذا التدخل العسكري التركي في ليبيا جمهورية مصر القريبة، خصوصا وقد جاءت وفود من شرقي ليبيا ( بنغازي والصحراء الجنوبية) تستنجد بمصر لمواجهة هذا الغزو التركي والتصدي له.

وبالفعل باشرت القاهرة الاعداد لتلبية نداء النجدة مما ينذر بمواجهة مصرية- تركية على ارض ليبيا، التي يقاتل فيها ومن اجل نفطها أيضا الروس ( ولو بصيغة متطوعين مجهولي الهوية) وتراقب ايطاليا واليونان الموقف بقلق مع انزعاج معلن من تركيا… لا سيما بعدما اعاد السلطان اردوغان :تحفة” آيا صوفيا في اسطنبول إلى مسجد، ودخله بحذائه بذريعة انه آتٍ للصلاة فيه، بينما عواصم العالم تستنكر هذا الاعتداء على التاريخ، وهي التي لم تعترض يوماً على تحويل الكنيسة آيا صوفيا – التحفة إلى متحف فريد في بابه.

*****

من الطبيعي في ظل هذه الصراعات المحتدمة، أن يعيش اللبنانيون في دوامة القلق، خصوصا مع تفاقم الانهيار في وضعهم الاقتصادي، وسقوط الليرة امام الدولار بالضربة القاضية، بحيث تتبخر ودائع الاغنياء او تُرحل إلى الخارج، وتعاني اكثرية اللبنانيين من الحاجة، ويعجز ارباب العائلات من تأمين ضرورات الحياة لأبنائهم.

..ولقد تفتقت أذهان بعض رجال الدين وبعض الباحثين عن دور من المستجدين في كار السياسة، عن إعادة اطلاق الدعوة إلى “اعلان حياد لبنان”..

وكان طبيعيا أن يربط اللبنانيون بين هذه الدعوة والتصريحات النارية التي اطلقتها السفيرة الاميركية دوروثي شيا، لحظة وصولها إلى لبنان، والتي تضمنت هجوماً فظاً على “حزب الله” ومطالبة اللبنانيين بفرض الحصار عليه والتضييق على مجاهديه، تمهيداً لإعلان “حياد” لبنان وابتعاده عن الصراعات في المنطقة، بذريعة السعي لمحاصرة النفوذ الايراني وإضعاف “حزب الله”..

..وحين رد القاضي في صور محمد رباح على التصريحات الوقحة للسفيرة الاميركية والتي تشكل امتهانا لكرامة لبنان ومجاهديه، شنت عليه حملة شعواء، استبقها بتقديم استقالته، والاستمرار في التصدي لهذا الاعتداء الوقح على كرامة لبنان ومجاهديه.

*****

هل نحن امام مرحلة جديدة تعيدنا فيها الهيمنة الاميركية المتواطئة مع الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين الذي لم يتأخر عن اعلان نيته في الاستيلاء على ما تبقى من الضفة الغربية في فلسطين وصولاً إلى الاغوار، حيث دفن بعض الصحابة الذين استشهدوا خلال معركة فتح دمشق، واشهرهم ابو عبيدة بن الجراح.

من الواضح أن ادارة ترامب تراهن على “ازالة” أي أثر للثورة والثوار في الوطن العربي، ودائماً بالتواطؤ مع العدو الاسرائيلي.  ولعل هذه هي – الورقة – الاساس في معركة ترامب لتجديد ولايته.

 

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 23/7/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سورية والواهمون

د. سليمان الصدييروى أن نمراً رافق صديقه الأسد، ليتعلم منه الصيد، وفي الطريق لاحظ أن الضباع تلاحقهما أينما سارا، فقال النمر للأسد لماذا تراقبنا الضباع؟ ...