الرئيسية » كتاب وآراء » نتنياهو يحتقر العرب ولن يمنح الامارات السلام بل العكس.. نعم عارضت وما زلت اتفاق اوسلو.. وهذه هي الرسالة التي حملني اياها بيريز لعرفات

نتنياهو يحتقر العرب ولن يمنح الامارات السلام بل العكس.. نعم عارضت وما زلت اتفاق اوسلو.. وهذه هي الرسالة التي حملني اياها بيريز لعرفات

بسام ابو شريف

من من العرب لايريد السلام والاستقرار والنمو والتطور، ورفع مكانة الامة بين الأمم؟

لا أحد، فالجميع يريدون ذلك ويتمنونه لكن الرغبة والعمل لاقامة سلام دائم لايعني أن الأطراف التي تسبب ابتعاد السلام والاستقرار سوف تتمتع بنفس الرغبة والنية والعمل.

الفلسطينيون الذين ناضلوا ويناضلون منذ مئة عام لتحقيق هذا الهدف يعلمون قبل غيرهم واسنخلصوا دروسا لاتقدر بثمن على طريق اقامة السلام، فقد كشفوا دون شك وعلى مدى عقود النضال نوايا الحركة الصهيونية ، ورفضها للسلام المستديم، ورغبتها وتآمرها لتحطيم فرص السلام لتبقى الأبواب مفتوحة للعدوان والتوسع والسيطرة ونهب البلدان العربية، ليس هذا فحسب بل ان الرضاعة لديهم ، هي تمرين وتعلم وتعبئة لقتل كل العرب (الموت لكل العرب).

وفي العام 1988، عندما كانت اسطوانة شامير ومن قبله مناحيم بيغن ومن قبله غولدا مائير وابتداء من بن غوريون مازالت تعزف ” كذبا وتضليلا ” ، في العالم وتصرخ في العالم : “الفلسطينيون يريدون القاء اليهود في البحر”، واستخدم العنصريون المحتلون بكذبهم ودعايتهم رأيا عالميا برفض ” رمي اليهود في البحر ” ، وعلى الأغلب كي يبقوا في قاعدة أقامها الغرب في فلسطين بالقوة ليبقى اليهود بعيدين عنهم !!، وفي هذا العام ألقت م ت ف بالقنبلة المدوية حول استعدادها لاقامة السلام عبر حل الدولتين ( حزيران 1988 ) ، واهتز الصهاينة قبل غيرهم ، واهتزت الولايات المتحدة واوروبا قبل غيرها من الدول، فقد كانت المبادرة الفلسطينية “زلزالا”، ضحيته الاولى اسطوانة “رمي اليهود في البحر”، وانهالت المقالات في فوضى وعدم وحدة موقف في كل منابر الصهيونية ، ومن يعود ” للنيويورك تايمز والواشنطن بوست والوول ستريت جورنال ” ، سيجد التلبك الذي عاشته الآلة الاعلامية الصهيونية التي كانت قائمة في عملها وبرامجها على فرضية ” ازالة اسرائيل ” ، فجاء الزلزال ليكشف الكذبة الصهيونية الكبرى وهي : ” انهم يريدون السلام ” ، وتبين للعالم أجمع أن اسرائل لاتريد السلام ، وما جرى في مؤتمر مدريد هو شاهد ملموس على ذلك ، فقد أجبرت الحكومة الاسرائيلية على حضور مؤتمر مدريد ، الذي حاول شامير وحكومته منع عقده ، انعقد مؤتمر مدريد تحت اشراف الأمم المتحدة وبرعاية اميركية روسية وحضور اوروبا والدول العربية ، وراحت الآلة الصهيونية تعمل ليل نهار لافشال المؤتمر وعرقلة لجانه والمطمطة ، وانهارت حكومة شامير وفاز رابين وحزب العمل في الانتخابات لتأتي حكومة باقتراح ( قبل تسلمه الحكم ) ، باجراء مباحثات سرية ثنائية في اوسلو لايحضرها سوى الاسرائيليين والفلسطينيين ، وارتكبت م ت ف الخطأ الكبير ولم تتعلم من درس مدريد فوافقت على الدخول في نفاوضات اوسلو ، وولد هذا الخطأ الفادح نتائج تدميرية يعاني منها شعبنا حتى الآن ، وسيعاني مما تبعها من تطورات لسنوات قادمة .

كان لي موقف واضح من اوسلو ، وضغطت بكل ما يسمح لي منصبي من قدرة على الضغط والاصرار المنطقي كي لاتذهب م ت ف الى اوسلو ، لكن اغراءات الواهمين كانت أقوى من منطق الأحداث وتحليل الموقف الصهيوني ، فغادرت تونس احتجاجا ، وبعد أن اتصل بي الرئيس ابو عمار ( بعد عام من دخوله للأرض المحتلة ) ، دخلت الأرض المحتلة لأجد أن الرئيس اقتنع بما كنت أحذره منه قبل التوجه الى اوسلو ” كان معك حق يا بسام ” .

في تلك الفترة دعيت لالقاء محاضرة في جامعة العلوم السياسية بباريس ، وتوقعت في محاضرتي أن يقوم يهودي متطرف باغتيال رابين لأنه يتلكأ في تطبيق الانسحابات المقرة .

كان ذلك قبل أربعة أشهر من اغتياله – والمحاضرة  مسجلة –  حينها رد علي اسرائيلي بقوله : ” اليهودي لايقتل يهوديا ” ، فقلت له : ” هذا ما علموك اياه ، ويفعلون عكسه عندما يريدون ” واغتيل رابين ، قبل ذلك بأيام أقيم حفل لجمعيات السلام حضرته ، وكان شمعون بيريس حاضرا فاقترب مني خلال الحفل وقال لي : ” يبدو أن صديقك جاد حول اقامة دولة فلسطينية مستقلة ” ، فقلت له : ” بالطبع ، ولذلك وقع المعاهدة ” .

فقال لي : ” قل لصديقك انه لايوجد ، ولن يوجد أي اسرائيلي يوافق على اقامة دولة فلسطينية مستقلة ، حكم اداري ذاتي تحت السيادة الاسرائيلية ” .

فقلت له : ” لكن هذا مناقض لما اتفق عليه ” .

أجابني مبتسما : ” عليك قراءة الاتفاق مرة اخرى ” .

وأبلغت الرئيس بتلك الرسالة ، فهز رأسه وقال : ” يكذبون … لايريدون السلام ” .

سيطول الحدث حول المراحل التي قطعتها اسرائيل لتبدأ الحديث علنا حول مفهومها للسلام سلام القوي ، أي السلام مقابل هيمنة اسرائيل واستعبادها لكل المنطقة من المحيط الى الخليج ولكن يجب أن نسلط الضوء على الميدان الفلسطيني الذي خاض التجربة عمليا كي نستخرج الدروس ، وكي يستفيد منها كل من له عقل ويسود تفكيره المنطق .

تقول كونداليزا رايس في مذكراتها : ( الاسرائيليون يرون في ياسر عرفات عقبة في وجه السلام ، وانه يقف وراء العمليات الارهابية التي تشن على اسرائيل ) ، جاء ذلك بعد أن اقتحم شارون في العام 2000 ، المسجد الأقصى يحيط به مئات من الجنود والمستوطنين المسلحين واندلعت بعده انتفاضة شعبية جديدة ، وراح شارون يعد العدة للسيطرة وترؤس الحكومة وبدأ حملته لالصاق تهمة الارهاب بالرئيس ياسر عرفات ، وقامت العجلة الاعلامية الصهيونية والغربية الموالية بدورها اذ لم تشر الى تراجع اسرائيل عن تنفيذ الاتفاقات ، ولم تشر لاعادة احتلالها لما انسحبت عنه اسرائيل ، وتطويق المقاطعة ، وقصف مقر ياسر عرفات بل ظلت تشير “للارهاب”، أي لعمليات مقاومة الاحتلال كانت مقاومة الاحتلال والعمل لانسحاب اسرائيل من الأراضي المحتلة يعتبر من قبل الاسرائيليين ( وتؤيدهم الادارات الاميركية ) بوضع عقبات في وجه السلام (مرة اخرى سلامهم أي السيطرة والهيمنة).

تقول كوندي رايس:

“عندها بدأنا نبحث عن بديل لياسر عرفات ، بديل يريد السلام ، ولا يشكل عقبة في طريق السلام ، ووجدنا بمحمود عباس ضالتنا فدعمناه ” ، وأعلن الرئيس بوش مقاطعة عرفات ، وطلب من الفلسطينيين انتخاب رئيس آخر بديلا لعرفات ، وقاطع بوش الرئيس عرفات بناء على تقارير اسرائيل ، وتبني وكالة الاستخبارات المركزية لتقارير شارون وكذلك مستشار الأمن القومي ، الذي كان يتلقى تقارير كاذبة دوريا من مئير داغان.

ياسر عرفات عقبة في وجه السلام لأنه يرفض أن يكون تعريف السلام ، هو سلام الهيمنة واعطاء السيادة لاسرائيل ، والبحث عن بديل حصل قبل أن يقول الرئيس بوش لشارون : get rid of him – تخلص منه ، وهذا ما حرصت كوندي رايس على عدم تسجيله في مذكراتها لكنني حصلت عليه ، ووثقته في كتاب سيصدر في بيروت تحت عنوان “السمك المالح” وجملة ” get rid of him”، لاتعني بالضرورة “اقتله”، بل قد تعني ” اطرده أو اعزله من منصبه ” ، لكن شارون اتخذ منها جملة تعني اعطاءه حرية التصرف بما في ذلك اغتياله.

بوش الذي يقول انه حريص على السلام أعطى الضوء الأخضر لاغتيال ياسر عرفات الذي خدع في اوسلو، وصدق انهم يريدون السلام.

الاماراتيون عرب، ولهم مواقف ثابتة تجاه الحق العربي في كل مكان ، وأهم هذه الحقوق هو حق العرب في القدس وفلسطين ، والخطأ الذي ارتكب يمكن العودة عنه خاصة انه ظهر مضمونه قبل توقيع الاتفاق الخاطئ، وعبر نتنياهو بالقول انه سلام القوة  وأمر واشنطن بعدم بيع أي سلاح مواز لأسلحة اسرائيل للامارات حتى يبقى التفوق الاسرائيلي سيد الموقف ؟!!

لماذا تريد اسرائيل أن تبقى الأقوى أهو لأن قناعتها تتكون من فرض الاستسلام بالقوة ويسمونه سلاما …. انها لابقاء السيف مسلطا على المنطقة واخضاعها ونهبها ، والتحكم بكل مقدراتها ، ألا يشكل هذا درسا كبيرا ؟ ألا يستخدمون العقل والمنطق ليلغوا الاتفاق الذي لم يوقع بعد ؟

ان السلام الحقيقي لايمكن أن يتم ، وأن نصل اليه الا اذا هزمت القوة الفاشية المعتدية والمحتلة وأعيد الحق لأصحابه ، وهذا لن يتم الا باحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى …. العرب مطالبون بتعديل الميزان ليميل نحو الغاء التفوق الاسرائيلي ، وتصبح القوة متبادلة ومتوازية لأن هذا سيمكن المقاومة من تحقيق الانتصار وايجاد أسس للسلام ، يريدون أن تتحالف الدول العربية مع اسرائيل واميركا ضد ايران ، وايران تدعم الحق العربي والحق الفلسطيني ….المنطق يقول انهم يريدون ضرب الحق العربي والفلسطيني عبر ضرب ايران .

وقام ترامب بتنفيذ برنامج الحركة الصهيونية علنا ، فنقل السفارة الاميركية للقدس واعترف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ، وطرح صفقة القرن التي تعني باختصار الغاء فلسطين والفلسطينيين ، وبسط الهيمنة والحكم الصهيوني على المنطقة العربية من المحيط الى الخليج لكن ما لم يتوقعه ترامب ونتنياهو والدوائر الاميركية ذات الصلة ، هو أن محمود عباس رفض ككل الفلسطينيين صفقة القرن وأصر على الثوابت ، واعتبر كما كانت م ت ف المرجعية قرارات الشرعية الدولية ، وبدأ الحديث عن أن ابو مازن عقبة في وجه السلام ، وراحت الدوائر تنفض الغبار عن ملف محمود عباس لتصفيته كونه ” عقبة ” ، في وجه سلامهم الذي يعني الاستسلام لهم ، والآن تبدو الأمور واضحة جدا لذوي الادراك ….. لماذا لا يتراجع من أخطأ قبل أن يبلغ المنزلق ؟؟

ان انقاذ الامارات ، هو الهدف الأول …. انقاذ الامارات من مخالب الصهيونية الكاذبة والعنصرية ، والتي تدرس أطفالها منذ الصغر كيف يحقدون وكيف يقتلون كل العرب ( رغم تصريحات البحرين الرسمية ) ، الشيخ محمد بن زايد مطالب بقلب الطاولة عليهم .

ان نظرة نتنياهو لعرب الخليج وللعرب كافة ، هي نظرة استكبارية عنصرية ، وهو يحتقر العرب ، فلماذا لا نحتقره ونرفض مشروعه ؟؟

 

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 28/8/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يسرّع انقسام الارهاب على نفسه في سورية عملية الحسم؟ ولماذا تقدم تركيا نفسها على غير صورة أمريكا المحتلة؟!

الدكتورة حسناء نصر الحسين في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية المتسارعة، تحافظ الدولة السورية على مكتسبات السنوات العشر لترسم خلاصات هذا العدوان بعنوان النصر الكبير ، ...