آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » هل تعرض الرئيس التونسي قيس سعيد لعملية تسميم فعلا؟ ومن هي الجهات المتآمرة؟

هل تعرض الرئيس التونسي قيس سعيد لعملية تسميم فعلا؟ ومن هي الجهات المتآمرة؟

فريد العليبي

قال الرئيس التونسي قيس سعيد قبل أيام إن الدولة لا دين لها وإن القضية الفلسطينية ليست قضية دينية ، مُذكرا بأن التطبيع  مع الكيان الصهيوني خيانة  عظمى …وقبل سنوات قال  عن الدستور الحالي  إن  الحمار قد أكله  وإن الثورة لم تقع في 14 جانفي 2011 ، فذاك هو يوم الانقلاب على الانتفاضة التونسية من قبل قوى محلية مسنودة من أخرى دولية . ويُذكر أنه لم يشارك في أية انتخابات برلمانية ولا رئاسية ، حتى تلك التي فاز فيها ، و يُقال أنه وضع خلالها ورقة بيضاء في الصندوق الانتخابي، فهو لا يُخفى رفضه للديمقراطية التمثيلية ومناصرته للديمقراطية المباشرة المُتجهة من الأسفل الى الأعلى لا العكس  .

 وقد جلبت له هذه المواقف المُثيرة وغيرها عداوات كثيرة من قبل الحكام الجدد الذين قال عنهم إنهم جاؤوا من وراء البحار، في إشارة الى المقبولية التي تمتعوا بها منذ البداية لدى المركزيين الدوليين المؤثرين في مآلات الانتفاضات العربية ونعني الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن تلك المواقف جعلته في نفس الوقت مقبولا في عين الشعب.

وقد تنبأ له بعضهم بمصير حالك فالدستوريون العائدون بقدرة قادر يترصدونه والاسلاميون الذين حاولوا استمالته في البداية بشتى الطرق نفضوا يدهم منه، ولم يبق في صفه غير اتحاد الشغل وبعض اليساريين وطيف واسع من شعب مغبون ومغلوب على أمره، حالم بحلول قد يأتي بها الرئيس، الذي ما فتئ يردد أن متآمرين يضعون العوائق في طريقه، وأنه سيأتي الوقت لكي يكشف مخططاتهم، مؤكدا أنهم سيفشلون لا محالة.

اليوم 21 أوت 2020 قالت جريدة تونسية  إن أعداءه حبكوا مؤامرة ضده تقضي بدس السم في خبزه. بينما نفت الرئاسة الخبر  مؤكدة  أنه إشاعة  ، أما  النيابة العمومية  فقالت  إنها علمت بالأمر، وفتحت بحثا في الغرض.

وفي الوقت الذي كان فيه  التونسيون في حيرة من أمرهم، بين مُصدق ومُكذب للخبر  تعمد  الرئيس   الظهور في مخبزة ( فرن )، وهو يشترى خبزه بنفسه ، ربما  ليقول أنا لا أُسمم بالخبز لأني أشتريه من الشعب مباشرة، وليست هناك مخبزة خاصة بي، ولكن أسئلة كثيرة طُرحت، منها هل حاولت الصُحفية مُروجة الخبر استغلال الظرف لخلط أوراق سياسية عشية تكوين الحكومة الجديدة، وأن الأمر يتعلق فقط بخلاف بين مخبزتين، وأن تسميم رئيس دولة مقابل عشرين ألف دينار (حوالي سبعة آلاف دولار قيل أن رجل أعمال وعد بها عاملا في المخبزة في حال إنجازه المهمة) يشبه نكتة لا يصدقها أحد، علما أن تلك الصحفية صاحبة سوابق في نشر أخبار غير دقيقة، ولكن لصالح من فعلت ذلك؟ هل هي الدولة العميقة مثلا، التي لا تزال تتحكم في منابر اعلامية مؤثرة؟ أم إن ما حصل هو تسريب خبر عن المؤامرات التي لمح إليها  قيس سعيد نفسه ؟ وبغض النظر عن صدق الخبر أو كذبه فقد مثل مناسبة لتذكر ما روجته منابر اعلامية قبل مدة وجيزة عن انقلاب عسكري ضد الرئيس، فشل في الساعات الأخيرة، وأن قوات أمريكية كانت شاهدة عليه على الأقل..

ويحدث  كل هذا تونسيا وسط أجواء متوترة ، فالأزمة الاقتصادية الاجتماعية تشتد أما الأزمة السياسية فإنها أضحت تعيد انتاج نفسها بما يشبه دوران الرحى التي لا قمح فيها، ولا يجد أي رئيس حكومة جديد يأتي غير التظاهر بأنه آت بحلول لم يأت بها الأوائل، وبعد مرور أشهر قليلة تزداد السفينة التونسية غرقا حتى أن مفوضا للاتحاد الأوربي  قال  بعد أيام من زيارته  تونس إن الاتحاد الأوربي يحاول إنقاذ الدولة  التونسية من الإفلاس، بما يعنى تجوال ذلك الشبح فعلا في أرجاء البلاد حتى أن راشد الغنوشي المتهم بالمسؤولية عن ذلك، قال قبل أيام إن الخزينة فارغة وأجور الموظفين ستتوقف ، ولن تقدر الدولة على مد السكان بالماء والكهرباء، وليس لذاك الشبح الا انجاب نقيضه فالانفجارات الاجتماعية الجزئية  تتري وقد  تتحول الى انفجار شامل.

كان  الصيف السياسي التونسي حارا جدا هذا العام، ويبدو أن الخريف سيكون أشد حرارة ، وفي الشتاء قد تأتي ثمار لا يعلم أحد  اليوم عن طعمها شيئا.

 

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 22/8/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصّة العلاقات السورية – التركية [1]

  رأي مقاربات كمال خلف الطويل     كان قرار مجلس الأمن القومي التركي، برئاسة رئيسه رجب إردوغان، في أواخر نوفمبر 2011، بالتدخّل الميداني ضدّ ...