آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » هل تعي منظومة شنغهاي – بريكس أهمية تحرير مصر من القيود الأميركيّة؟

هل تعي منظومة شنغهاي – بريكس أهمية تحرير مصر من القيود الأميركيّة؟

الأحمر، فيما تشكل الصحراء الغربية عازلاً طبيعياً مع شمال أفريقيا، وتشكل مرتفعات أسوان عازلاً طبيعياً مع السودان.

وفي الأزمنة القديمة، كانت مصر هي القوة البحرية الأولى في العالم في مواجهة القوة البرية الأولى في العالم، وهي العراق. وكان الفينيقيون (كنعانيو الساحل) يشكلون قوة بحرية رديفة لمصر وتابعة لها.

هذه الحال تطوّرت في وقت لاحق في الألف الأول قبل الميلاد، حين تمكن الآشوريون من احتلال مصر بعد عبورهم إليها من بر الشام. وكانت مصر تضعف وتقع تحت الاحتلال حين تفقد سيطرتها على تجارة شرق المتوسط أو حين تفقد السيطرة على بلاد الشام التي تشكّل عمقها الدفاعي من ناحية الشرق.

وكانت القوة التي تتمكّن من السيطرة على مصر تصبح القوة البحرية الأولى في العالم أو تكون القوة البرية الأولى في العالم في زمن سيطرة القوة البرية على العلاقات الدولية. هذه كانت حال فارس الأخمينية بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، وهذه كانت حال روما بين القرنين الأول قبل الميلاد والرابع للميلاد، وهذه كانت حال الإمبراطورية البيزنطية بين القرنين الخامس للميلاد وأواسط القرن السابع للميلاد.

وفي العصور الحديثة، كانت هذه هي حال مصر في ظلِّ الدولة العثمانية (أقوى قوة في العالم بين القرنين السادس عشر والثامن عشر)، وفي ظلِّ الهيمنة البريطانية بين أواسط القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، كما كانت حال مصر في ظلّ الهيمنة الأميركية منذ سبعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

وكانت مصر المتحررة من الهيمنة تؤدي دور القوة البحرية الأولى في العالم، كما كانت حالها في العهود القديمة، أو بين القرنين العاشر والثاني عشر أيام الفاطميين، أو في زمن الأيوبيين، ثم المماليك، بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن السادس عشر.

وفي العصور الحديثة، كانت هناك محاولتان لمصر لتؤدّي دوراً مستقلاً؛ الأولى كانت في زمن محمد علي باشا بين أوائل القرن التاسع عشر وأواسط القرن التاسع عشر، لكنَّ هذه المحاولة اصطدمت ببريطانيا العظمى التي كانت القوة البحرية الأولى في العالم التي تسيطر على شرق المتوسط والمحيط الهندي.

أما المرة الثانية، فكانت في زمن جمال عبد الناصر بين عامَي 1952 و1970، لكنَّ هذه المحاولة اصطدمت بالولايات المتحدة، وهي القوة البحرية الأولى في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا.

خلاصة

إذاً، يكمن سر فشل بريكس في السابق في أنها لم تكسر هيمنة الولايات المتحدة على طرق الملاحة البحرية عبر السعي لتحرير مصر من الهيمنة الأميركية، وبالتالي كسر هيمنة الولايات المتحدة على صلة الوصل بين شرق المتوسط والمحيط الهندي.

واليوم، تستعيد منظمة بريكس حيويتها مع انتخاب لولا دا سيلفا رئيساً للبرازيل، الأمر الذي سيجدد محاولة كسر الهيمنة الأميركية على طرق الملاحة البحرية، فهل تعي دول بريكس، ومعها منظمة شنغهاي للتعاون، الدروس التي يجب أن تكون قد استقتها من إخفاقها في السابق عبر تحرير مصر من الهيمنة الأميركية؟

 

سيرياهوم نيوز-4 الميادين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«الناتو» يكثّر جبهاته: تصعيد متوازٍ ضدّ روسيا والصين

| سعيد محمد لندن | اختَتم وزراء خارجية «حلف شمال الأطلسي»، مساء الأربعاء، يومَين من الاجتماعات في بوخارست، بعدما ناقشوا فيها التحدّيات طويلة الأجل التي ...