الرئيسية » تحت المجهر » هل سيُلبّي العاهل المغربي دعوة نِتنياهو لزيارة تل أبيب؟ وما صحّة فرضه شُروطًا لإتمام هذه الزّيارة؟ وكيف نُفَنِّد “أسطوانة” وجود مِليون يهودي مغربي في فِلسطين المُحتلّة لتبرير التّطبيع؟

هل سيُلبّي العاهل المغربي دعوة نِتنياهو لزيارة تل أبيب؟ وما صحّة فرضه شُروطًا لإتمام هذه الزّيارة؟ وكيف نُفَنِّد “أسطوانة” وجود مِليون يهودي مغربي في فِلسطين المُحتلّة لتبرير التّطبيع؟

تتسارع خطوات التّطبيع بين المغرب ودولة الاحتِلال الإسرائيلي بعد توقيع “اتّفاق سلام” في الرّباط قبل بضعة أسابيع برعاية جاريد كوشنر صِهر الرئيس الأمريكي ومُستشاره الخاص، فبعد الاتّفاق على فتح خُطوط جويّة بين البلدين، وقّعت مؤسّسة مغربيّة مع الحُكومة الأمريكيّة اتّفاقًا لمُكافحة أنشطة مُعاداة الساميّة، وتجريم الحركة الصهيونيّة، وأيّ خطوات لنزع الشرعيّة عن “دولة إسرائيل”.

بنيامين نِتنياهو الذي “هندس” اتّفاقات التّطبيع بين “دولته” ودول عربيّة عديدة، بدَعمٍ أمريكيّ، يعمل على استِغلال فترة وجوده في الحُكومة لتسريع التّرجمة العمليّة على الأرض لهذه الاتّفاقات خاصّةً مع المغرب، ولهذا سارع بتوجيه دعوة رسميّة إلى العاهل الغربي الملك محمد السادس لزيارة تل أبيب، لتوظيفها في حال إتمامها في كسب مِليون ناخِب يهودي للفوز في الانتِخابات البرلمانيّة التي ستجري في آذار (مارس) المُقبِل.

حتّى كتابة هذه السّطور لم يَصدُر أيّ تطوّر في هذا المِضمار، فالعاهل المغربي الذي قبل هذه الدّعوة لم يُحَدِّد أيّ موعد لشدّ الرّحال إلى دولة الاحتِلال الإسرائيلي، ولكنّ صحيفةً عبريّة (معاريف) نقلت عن مصادر رسميّة أنّ العاهل المغربي اشترط لقُبول هذه الدّعوة استِئناف المُفاوضات الفِلسطينيّة الإسرائيليّة، والاجتِماع على هامِشها، أيّ الزّيارة، بالرئيس الفِلسطيني محمود عبّاس.

اللّافت أنّ جميع الدول التي تُوقّع اتّفاقات تطبيع مع “إسرائيل” تستخدم القضيّة الفِلسطينيّة غِطاءً، فدولة الإمارات العربيّة المتحدة قالت إنّها اشترطت وقف عمليّات الضّم للضفّة الغربيّة وغور الأردن، وتجميد عمليّات الاستِيطان فيهما، ليُسارع نِتنياهو لإعلان عدم وجود هذا الشّرط والتّأكيد على أنّ عمليّة الضّم ما زالت مطروحةً على الطّاولة، وقبل يومين فقط أعلنت حُكومته عن حملة استيطان شاسعة في الضفّة والقدس المُحتلّين.

جميع عمليّات التّطبيع الأخيرة جاءت “مجّانيّةً” ودُون أيّ مُقابل للطّرف الفِلسطيني الضحيّة، ولو كانت هذه الدّول المُطبّعة جديّةً لأصرّت على الالتِزام بمُعاهدة السّلام العربيّة وقرارات الشرعيّة الدوليّة جميعًا قبل التّوقيع، مع مُعارَضتنا في هذه الصّحيفة “رأي اليوم” جميع هذه الاتّفاقات التّطبيعيّة بمُقابل أو بُدونه لأنّنا نُطالب باستِعادة جميع الأراضي الفِلسطينيّة المُغتَصبة كاملةً من البحر إلى النهر.

لا نَعرِف مدى صحّة هذه الشّروط التي طرحها العاهل المغربي لتلبيته لدعوة نِتنياهو بزيارة الأراضي المُحتلّة، فلم يَصدُر أيّ تكذيب من الجانِب المغربيّ لها، فما يعرفه الملك محمد السادس جيّدًا، وهو رئيس لجنة القدس، أنّ السّلطة الفِلسطينيّة انخرطت في مُفاوضاتٍ لأكثر من 27 عامًا مع دولة الاحتِلال لتطبيق اتّفاقات “أوسلو” التي جرى توقيعها في البيت الأبيض عام 1993 وبرعايةٍ أمريكيّة ومغربيّة، ووضع العاهل المغربي الرّاحل الحسن الثّاني طائرةً مغربيّةً تحت تَصَرُّف الرئيس ياسر عرفات والوفد المُرافق له للطّيران إلى واشنطن للمُشاركة في حفل التّوقيع، ولكنّ هذه المُفاوضات لم تَقُد إلا لتكريس الاحتِلال الإسرائيلي، وتدمير حل الدّولتين عمليًّا، بتوطين حواليّ 800 ألف مُستوطن في القدس والضفّة الغربيّة.

وما يُؤلمنا كعرب ومُسلمين، أنّ بعض الأشقّاء المغاربة الذين يُدافعون عن اتّفاق التّطبيع بين بلادهم والمُحتل الإسرائيلي الغاصب، ويتذرّعون بوجود مِليون يهودي مغربي في فِلسطين المُحتلّة، بينهم عشرة يتقلّدون مناصب وزاريّة حاليًّا، وأنّ هؤلاء المُدافِعون يتجاهلون أنّ مُعظم اليهود المغاربة المُستوطنون في فِلسطين المُحتلّة هُم من الأكثر عُنصريّةً وتطَرُّفًا في دعم المشروع الاحتِلالي الصّهيوني، والأحزاب اليمينيّة، والأكثر كراهيّةً للعرب والمُسلمين، وينخرطون في الجيش الإسرائيلي بكثافةٍ الذي يرتكب المجازر في الضفّة والقِطاع وجنوب لبنان، ويحتل الجولان، ويُجَوِّع مِليونيّ فِلسطيني في غزّة حتّى حافّة الموت بحِصاره الظّالم.

الشّعب المغربي الطيّب الوطني المِضياف الدّاعم لقضيّة أشقّائه في فِلسطين لا يستحق هذه الطّعنة المسمومة من اليهود المغاربة الذين هاجروا طَوعًا إلى فِلسطين المُحتلّة، وانخَرطوا في المشروع الصّهيوني، وحملوا الجنسيّة الاسرائيليّة، ونسوا تمامًا أنّ المُسلمين، أمازيغًا كانوا أو عربًا، وفّروا لَهُم الحِماية من مجازر الإسبان، وفتحوا بلادهم على مصراعيها لإيوائهم وحماية أرواحهم، والتّعايش على أُسس المُساواة، ولعلّ أدبيّات الشخصيّات اليهوديّة المغاربيّة الرّافضة للعُنصريّة الإسرائيليّة، والدّاعمة للحقّ الفِلسطيني من أمثال أبراهام السرفاتي، وسيون أسيدون، وإدموند عمران، وجاكوب كوهين، حافلة بالأمثلة والحقائق في هذا المِضمار.

ترامب سيرحل غدًا الأربعاء إذا سارت عمليّة نقل السّلطة بالسّلاسة المُتوقّعة، سيذهب معه عرّاب هذه الاتّفاقات التّطبيعيّة المسومة صِهره كوشنر، ولا نَستغرِب أنْ تتبخّر معها الكثير من الوعود بالرّخاء والاستِقرار، والاعتِراف بمغربيّة الصّحراء، وتعود الحُكومة المغربيّة “الإسلاميّة” التي وقّع رئيسها اتّفاق التّطبيع إلى المُربّع الأوّل .. واللُه  أعلم.

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 19/1/2021

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل تعي منظومة شنغهاي – بريكس أهمية تحرير مصر من القيود الأميركيّة؟

الأحمر، فيما تشكل الصحراء الغربية عازلاً طبيعياً مع شمال أفريقيا، وتشكل مرتفعات أسوان عازلاً طبيعياً مع السودان. وفي الأزمنة القديمة، كانت مصر هي القوة البحرية ...