الرئيسية » كتاب وآراء » هل يفعلها بايدن؟

هل يفعلها بايدن؟

بقلم… عبد الرحيم أحمد

2021-02-10

اتسمت سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل عام بالتطرف والتهور الذي عكس شخصيته الإشكالية التي تجلت بأبهى صورها عندما حرض مناصريه على اقتحام الكونغرس الأمريكي احتجاجاً على خسارته الانتخابات الرئاسية، ولم تكن سورية بمعزل عن هذه السياسة التي فاقمت الفوضى والتطرف في العالم.

لكن مع الدخول الصعب للرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض وسط الأجواء المشحونة التي تركها ترامب في الداخل الأمريكي والعالم، يبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة تنحو إلى فك الارتباط بالعديد من السياسات التي انتهجتها واشنطن في عهد الرئيس السابق دون تحولات كبرى بطبيعة الحال.

فالرئيس الجديد بدأ بتوقيع سلسلة أوامر تبطل مفاعيل قرارات اتخذها ترامب تتعلق بالداخل الأمريكي والمنظمات الدولية كالعودة إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها سلفه.

لكن ما يعنينا هو موقف الإدارة الأمريكية من القضايا المتعلقة بالمنطقة العربية وبسورية بشكل خاص، لذلك كان إعلان بايدن في خطاب السياسة الخارجية الأمريكية عن وقف دعم بلاده للحرب السعودية على اليمن مؤشراً جيداً فيما لو صدقت النوايا لأن من شأن ذلك أن يفسح المجال لوقف هذه الحرب المدمرة التي جوّعت اليمنيين وأزهقت حياة مئات الآلاف منهم وشردت أضعافهم وقضت على البنى التحتية في أهم المدن اليمنية.

كان لافتاً عدم تطرق بايدن للوضع في سورية في كلمته عن سياسة إدارته الخارجية والتي فسرها البعض أن سورية لم تعد في سلم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، فيما رآها آخرون بأنها قد تكون بداية لفك ارتباط الإدارة الجديدة مع سياسة ترامب التي زادت من دعم الإرهابيين في سورية على مدى أربع سنوات وقادت هجماتهم ضد الجيش العربي السوري.

ما يؤكد هذه الفرضية ما أعلنه البنتاغون على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع جون كيربي للصحفيين أمس بأن حماية النفط في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمريكية مع الميليشيات الانفصالية لم تعد هدفاً للقوات الأمريكية المنتشرة في سورية في تراجع عن الأهداف التي أعلنها ترامب أكثر من مرة عن مهمة تلك القوات المحتلة في سورية.

ليس هذا فحسب، فقد امتنع وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن في رد على سؤال لمحطة (سي إن إن) الأمريكية عن تأييد الإدارة الجديدة لاعتراف ترامب بسيادة “إسرائيل” على الجولان السوري المحتل معتبراً أن الحديث عن القضايا من الجانب القانوني يختلف عن الحديث عن الأمر الواقع ويحتاج لبحث مستقبلاً.

لم نشك يوماً أن واشنطن ستكون في صف كيان الاحتلال الغاصب مهما اختلفت الإدارات، لكن إذا أرادت الإدارة الجديدة في البيت الأبيض أن يستعاد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام عليها أن تعيد النظر بشكل فعلي بسياساتها التخريبية والتوقف عن دعم الإرهاب ونشر الفوضى وإثارة الحروب والعودة إلى الحوار القائم على الاحترام المتبادل بين الدول والشعوب وعبر المنظمات الدولية الضامنة للسلام والاستقرار في العالم.

(سيرياهوم نيوز-صحيفة الثورة)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“أميركا أولاً” بين ترامب وبايدن

عمرو علان  يبدو أنَّ سياسة “أميركا أولاً” هي التي ستكون حاكمة في المراحل القادمة توقَع كثيرون – أو استبشروا كلٌّ بحسب تموضعه – أنَّ وصول ...