آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » هل يمكن إنعاش رئاسة ماكرون؟

هل يمكن إنعاش رئاسة ماكرون؟

صفاء إسماعيل  2020/07/10

تشكّلت الحكومة الفرنسية الجديدة برئاسة جان كاستكس بزمن قياسي كما أرادها الرئيس إيمانويل ماكرون الساعي إلى مسابقة الزمن لإنعاش القسم الأخير من ولايته الرئاسية التي تنتهي عام 2022, وذلك من خلال إدخال تعديلات على سياساته الحكومية التي هوت بشعبيته إلى أدنى مستوياتها وحمّلت حزبه “الجمهورية إلى الأمام” هزيمة مرة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

استعداداً لإعادة ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة, كان لا بد لماكرون الذي فقد شعبيته وتأثيره في الشارع الفرنسي وأوراقه السياسة, أن يعمل على استعادة زمام الأمور والعودة بقوة إلى واجهة المشهد السياسي من دون أن يزاحمه رئيس وزراء قوي كرئيس الوزراء المستقيل إدوارد فيليب الذي سطع نجمه وارتفعت شعبيته في الشارع الفرنسي, فما كان من ماكرون إلا أن ضغط على فيليب لتقديم استقالته وجاء بكاستكس الذي لا يعرفه الشارع الفرنسي, ولا يشكل أي خطر على ماكرون في تجميع شعبيته المهدورة خلال العامين القادمين.

لا يبدو أن مهمة حكومة كاستكس ستكون سهلة في ظل ملفات اقتصادية واجتماعية ومالية وسياسية وصحية بالغة التعقيد في بلاد أنهكها حراك “السترات الصفراء” واحتجاجات المتقاعدين وتردي الوضع الاقتصادي الذي وصل إلى حافة إفلاس محتوم بفعل تداعيات جائحة “كورونا” التي تنهش الشارع الفرنسي.

اللافت, أن تشكيل حكومة كاستكس لم يحدث أي انتعاش داخل الأوساط الفرنسية التي رأت أنها لم تأتِ بالتغيير المطلوب, فقد تم اختيار نفس الأشخاص لإعادة إنتاج التجربة الحكومية الفاشلة من جديد, خاصة أن ظِلّ الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يخيم على تشكيل الحكومة, فالكثير من الوزراء الفاعلين الذين تم اختيارهم في الحكومة الحالية كانوا من “أزلام” ساركوزي وعرفوا بانتمائهم للمعسكر اليميني, وفي مقدمتهم كاستكس الذي كان الأمين العام المساعد لرئاسة الجمهورية في عهد ساركوزي, بالإضافة لكل من وزير الداخلية والاقتصاد والثقافة والعدل.. واقع الحال الذي يشير إلى حضور ساركوزي في كواليس السلطة رغم ترويجه للابتعاد عن العمل السياسي, ما يعني أن السياسات الماضية التي أثبتت فشلها في التعاطي مع تطلعات الفرنسيين ستعيد إنتاج نفسها, وأن الشارع الفرنسي مقبل على تظاهرات احتجاجية واسعة ستتعدى حركة “السترات الصفراء” والمتقاعدين.

وعليه, فإن حكومة كاستكس أمام تركة ثقيلة من الملفات المعقدة التي ستشكل تحدياً صعباً، والأهم من ذلك هو مدى قدرتها على “حلحلة” هذه الملفات ورفع شعبية ماكرون التي تراوح مكانها في أدنى مستوياتها, خلال ما تبقى من ولاية ماكرون والتي ستحدد بدرجة كبيرة فرصه في الفوز بولاية رئاسية ثانية لا يبدو أنها ستكون سهلة أبداً عليه.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

11 أيلول… سقوط حلم الإمبراطورية الأميركية وبدء انحدارها والتداعيات

حسن حردان أرادت واشنطن ان تشكل هجمات 11 أيلول التي استهدفت برجي التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن، محطة لانطلاق مشروع المحافظين الجدد ...