الرئيسية » مختارات من الصحافة » “واشنطن بوست”: خطاب بايدن حول السياسة الخارجية نبرة جديدة لاستعادة مكانة أميركا

“واشنطن بوست”: خطاب بايدن حول السياسة الخارجية نبرة جديدة لاستعادة مكانة أميركا

  • الكاتب: ماكس بووت
  • 6 شباط 2021

كتب ماكس بووت مقالة في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تناول فيها خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن في وزارة الخارجية الأميركية أمس الاول  الخميس، معتبراً أنه خطاب مهم يشير إلى نهج جديد في السياسة الخارجية في محاولة إصلاح الضرر الذي تسببت به سياسات سلفه دونالد ترامب.

وقال الكاتب: ألقى جو بايدن عدداً لا يحصى من خطابات السياسة الخارجية كسيناتور ونائب رئيس ومرشح رئاسي. ويوم الخميس، توجه إلى وزارة الخارجية لإلقاء أول خطاب له عن السياسة الخارجية كرئيس. لم تكن ملاحظاته جذرية، لكنها كانت مهمة، لأنها تشير إلى نبرة جديدة وموقف جديد في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد أربع سنوات من سيادة “أميركا أولاً”، شعار ترامب، وذلك لاستعادة المكانة القيادية لأميركا ومصداقيتها وسلطتها “الأخلاقية”.

لقد أوضح بايدن أنه يتفهم أن الضرر الذي تسبب فيه الرئيس السابق دونالد ترامب ، الذي لم يذكره بالاسم مطلقاً، لن يتم إصلاحه بين عشية وضحاها. قال بايدن: “لقد تحركنا بسرعة لبدء استعادة المشاركة الأميركية على الصعيد الدول، لأنه من الضروري استعادة مكانتنا القيادية واستعادة مصداقيتنا وسلطتنا الأخلاقية”.

وأضاف الكاتب أنه على الرغم من إعلان بايدن أن “أميركا قد عادت. والدبلوماسية قد عادت”، وإظهاره وعياً شديداً بأن الدول الأخرى حول العالم لن تثق في القيادة الأميركية بعد الكوارث التي وقعت في السنوات الأربع الماضية. لكن لماذا يجب على أي شخص أن يثق مجدداً في بلد لا يستطيع التعامل مع الوباء، وقد شهد للتو تمرداً عنيفاً في الكابيتول؟

 

ولا شك أن بايدن قد لاحظ ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في حديث لموقع “أكسيوس” Axios قبل أيام قليلة قائلاً: “لقد اعتدنا على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لديها مؤسسات ديمقراطية مثالية، حيث يتم نقل السلطة بهدوء. … في أوكرانيا، عشنا ثورتين. … لقد فهمنا أن مثل هذه الأشياء يمكن أن تحدث في العالم. لكن هل يمكن أن يحدث ذلك في الولايات المتحدة؟ لا أحد يتوقع ذلك. … كنت قلقاً جداً. … لم أرد أن يحدث لكم انقلاب. بعد شيء كهذا، أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً على العالم أن يرى الولايات المتحدة كرمز للديمقراطية”.

لقد حاول بايدن تهدئة هذه المخاوف من خلال الإشارة إلى أن محاولات ترامب للإطاحة بالديمقراطية يمكن أن تجعلنا في الواقع أبطالاً أكثر تصميماً للحرية. وقال: “سيخرج الشعب الأميركي من هذا الأمر أقوى وأكثر تصميماً وأفضل تجهيزاً لتوحيد العالم في القتال للدفاع عن الديمقراطية، لأننا حاربنا من أجلها بأنفسنا”.

ورأى الكاتب أنه إذا صوّت مجلس الشيوخ على تبرئة ترامب، كما يبدو أنه شبه مؤكد، فسوف يرسل ذلك للأسف رسالة الإفلات من العقاب على سوء السلوك الذي سيقوّض جهود بايدن لإعادة بناء الثقة في أميركا كزعيمة للعالم الحر. وقال: لا يوجد شيء يمكن أن يفعله بايدن لإجبار الجمهوريين على أداء واجبهم. لكنه بالتأكيد يفعل كل ما في وسعه لتنشيط الدبلوماسية الأميركية ومكانة أميركا في العالم. كان الكثير مما قاله يوم الخميس يبدو وكأنه تفاهات مستهلكة تأتي في أي مرحلة أخرى من تاريخنا، ولكن بالنظر إلى ما اختبرناه للتو، بدت العبارات المألوفة التي تدحرجت على شفاه بايدن جديدة ومهمة”.

فقد دعا الرئيس الأميركي إلى “الدفاع عن الحرية” و”دعم الحقوق العالمية” و”احترام سيادة القانون” و”معاملة كل شخص بكرامة”. وقال إن هذه المبادئ تشكل “مصدر قوتنا الذي لا ينضب” و”ميزة أميركا الثابتة”.

وتساءل الكاتب: إذن ما الجديد في كلام بايدن؟ وأجاب قائلاً: الحمد لله إنه يقول ذلك! فقد شعرت بالبهجة بينما كان بايدن يتحدث. هذه كلها مفاهيم أخذناها كأمر مسلّم به، لكنها الآن بحاجة ماسة إلى التعبير عنها بعد أن حطّمها ترامب. لذلك كان هناك شيء أيضاُ مريح للغاية في بايدن: أولاً، الاعتراف بأنه يجب علينا معالجة “التحديات العالمية” بدءاً من “الوباء إلى أزمة المناخ”، وثانياً، التأكيد على أن هذه التحديات “لن يتم حلها إلا من خلال الدول التي تعمل معاً والقواسم المشتركة”.

واعتبر ماكس بوت أن هذه ليست نظرة عمياء تماماً، لكن لم يعد بإمكاننا أخذ أي شيء كأمر مسلّم به. ففي كثير من الأحيان، تعامل ترامب مع تغيّر المناخ باعتباره خدعة ومع الوباء باعتباره مؤامرة لخفض شعبيته.

وقال إن بايدن قد ضرب على وتر “القديم هو الجديد” فمن خلال ندائه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلاً: “لقد أوضحت للرئيس بوتين بطريقة مختلفة تماماً عن سلفي أن الأيام التي تتدحرج فيها الولايات المتحدة في مواجهة الأعمال العدوانية لروسيا – التدخل في انتخاباتنا ، والهجمات الإلكترونية، وتسميم مواطنيها – قد انتهت”. لم يكن لديه الكثير من التفاصيل ليقدمها، ولم يكشف النقاب عن أي عقوبات جديدة على بوتين و”عصابته”. ولكن ببساطة حقيقة، إن حديثه عن الحقيقة بشأن الهجمات الروسية ومطالبته بوتين بالإفراج عن المعارض المسجون أليكسي نافالني يمثل علامة حادة.

فقد أوضح بايدن “أن روسيا ليست الديكتاتورية الوحيدة التي لم تعد تتلقى شيكاً على بياض من واشنطن: إذ أعلن أن الولايات المتحدة لن تدعم العمليات الهجومية السعودية في اليمن، والتي تسببت في كارثة إنسانية، وهو يعنى أن بايدن لم يفتح أرضية جديدة كثيراً: لقد قال فقط أنواع الأشياء التي كان سيقولها أي رئيس قبل ترامب. لكن سماعها الآن، بعد أربع سنوات من الخطاب والأفعال المشوشة، هو أمر جديد وجدير بالنشر.

(سيرياهوم نيوز-واشنطن بوست-الميادين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ميقاتي لـ “سي أن أن”: لا يمكن تجاوز حزب الله.. ولبنان ينتظر مساعدة الأخ الأكبر

قال رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، إن الحكومة اللبنانية الجديدة تنتظر “الأخ الأكبر” العربي لمساعدتها خلال الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بينما اعتبر أن حزب ...