آخر الأخبار
الرئيسية » الرياضة » «يورو 2024»: دور الأربعة لمن (لا) يستحقّه

«يورو 2024»: دور الأربعة لمن (لا) يستحقّه

شربل كريّم

ممتعة كانت نهائيات كأس أوروبا في مراحلها الأولى، لكن فجأةً بدأ سيل الانتقادات يحيط بها استناداً إلى مستوى بعض النجوم وبعض المنتخبات الكبرى، ما انعكس تدنياً في مستوى مجموعةٍ من المباريات. هذا وقد وصل إلى الدور نصف النهائي أكثر من منتخبٍ لا يستحق التواجد فيه

 

إثارةٌ كبيرة عرفتها كأس أوروبا في مبارياتٍ عدة لعل غالبيتها كانت في دور المجموعات حيث حقّقت بعض المنتخبات مفاجآت لم تكن في الحسبان، وتعرّف العالم عن كثب إلى أسماءٍ يمكن أن تكون واعدة في سماء اللعبة مستقبلاً. كذلك، سرق نجومٌ صغار الأضواء من آخرين كبار خيّبوا الآمال أو ربما لم يقدّموا المردود المنتظر منهم رغم تقدّم منتخباتهم إلى مرحلة الدور نصف النهائي.

وعند ذكر المردود لا بدّ من التوقّف عند وصول أربعة منتخباتٍ إلى المربع الذهبي، ثلاثةٌ منها كانت مرشحة للعب الأدوار الأولى، لكن الواضح أن ثلاثةً على الأقل لم تظهر بمستوى يمكن القول فيه إن أحدها يستحق لقب البطل العتيد.

 

الأفضل والأقوى… ولكن!

الأكيد أن فرنسا وإسبانيا هما أفضل أمتين كرويتين أقله في العقدين الأخيرين من الزمن إذا ما أخذنا في الاعتبار نتائج المنتخبين في البطولات الكبرى، إذ منذ فوز الفرنسيين بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم عام 1998، وصلوا هم والإسبان 9 مرات إلى نهائي إحدى البطولات الكبرى.

فرنسا أصلاً باتت على شاكلة الصورة التي ظهرت عليها ألمانيا من منتصف الثمانينيات وحتى ما بعد منتصف التسعينيات حيث حضر «المانشافت» غالباً في نصف النهائي أو نهائي كأس العالم أو كأس أوروبا، فمنتخب «الديوك» بلغ دور الأربعة للمرة الرابعة في آخر 5 دورات من البطولات الكبرى. لكن رغم ذلك يفترض التوقّف عند التأهل الأخير له، إذ إن فرنسا ظهرت شبحاً لذاك المنتخب الذي يخيف الجميع، وحتى هذه اللحظة يبدو مستغرباً وصوله إلى هذه المرحلة من البطولة، إذ سار في أغرب طريقٍ، على اعتبار أن الفرنسيين لم يسجلوا إلا ثلاثة أهداف، بينها اثنان عن طريق الخطأ، والثالث من ركلة جزاء!

محطات كثيرة تركت انطباعاً بأن كرة القدم ليست عادلة، وكأس أوروبا 2024 بمكانٍ ما هي إحدى هذه المحطات

 

في المقابل، شاء القدر أن تكون ألمانيا صاحبة أقوى هجوم بـ 11 هدفاً إلى جانب إسبانيا، لكنها أقصيت من البطولة على يد «لا فوريا روخا»، في مباراةٍ كان بإمكانها أن تخرج منها فائزة استناداً إلى عدد الفرص الكبيرة التي خلقتها، وإلى عدد التسديدات، وإلى دقة التمريرات ومجموعها، وأيضاً إلى نسبة الاستحواذ على مدار الدقائق الـ 120.

تفوّق الألمان في كل شيء بالأرقام، بحيث كان الرقم الأعلى لإسبانيا فقط في حالات التسلل، لكن المفارقة كانت أنهم خرجوا على غفلة.

هنا يمكن التأكد بأن المنتخب الأفضل ليس بالضرورة أن يكون هو الحاضر لمواصلة مشوار المنافسة على اللقب، والدليل أن منتخب إنكلترا عاش حملة انتقادات غير مسبوقة في الداخل، لكنه رغم كل المستوى المتذبذب الذي قدّمه وصل إلى نصف النهائي.

 

روزنامة ضاغطة ومدربون متحفّظون

بالفعل الإنكليز عبّروا على حساب منتخبٍ سويسري مجتهد، لم يسمح لهم بالتسديد على المرمى طوال 80 دقيقة، لكن في اللحظة التي تمكّن فيها بوكايو ساكا من توجيه الكرة باتجاه مرمى يان سومر جاء هدف التعادل وتكفّلت ركلات الترجيح بإنقاذ غاريث ساوثغايت من عيش الكابوس الذي واجهه لاعباً عندما أهدر ركلةً ترجيحية في نصف نهائي «يورو 1996»، فكان الخروج المرير لمنتخب «الأسود الثلاثة» أمام ألمانيا التي تُوّجت لاحقاً باللقب.

ولم يكن الخصم المقبل للإنكليز أي منتخب هولندا أفضل حالاً، إذ تأهّل أصلاً بشق النفس من دور المجموعات بعدما حلّ ثالثاً في مجموعته، واحتاج إلى مجهودٍ مضاعف وهدفٍ عكسي لتخطي تركيا، لكنه رغم ذلك وجد نفسه في نصف النهائي، بينما خرجت منتخبات أخرى أفضل منه بكثير.

الواقع أنه قد يكون سبب تراجع مستوى منتخباتٍ كبيرة ونجومها هي روزنامة الموسم الضاغطة بحيث بات اللاعبون الذين ينشطون مع أندية النخبة مجبرين على خوض عددٍ هائل من المباريات في المسابقات المختلفة، وبالتالي في هذه المرحلة يترك الجهد الضخم تأثيره السلبي، فيظهر بعض اللاعبين وتالياً منتخباتهم بمستوى لا يؤهلهم للظهور بصورة الأبطال.

كما يضاف سببٌ آخر بدا أكثر واقعية في هذه البطولة، وظهر في أداء فرنسا وإنكلترا مثلاً، ويتمحور حول طريقة تفكير المدربين استراتيجياً وفنياً، بحيث باتوا يكترثون لتحقيق النتيجة الإيجابية المرجوّة أكثر من الظهور بأداءٍ يعكس فعلاً الصورة الحقيقية للاعبيهم أو لمنتخباتهم عامةً.

بكل الأحوال هناك محطات كثيرة تركت انطباعاً بأن كرة القدم ليست عادلة، وكأس أوروبا 2024 بمكانٍ ما هي إحدى هذه المحطات.

 

سيرياهوم نيوز1-الاخبار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ختام كأس أوروبا: الروزنامة والمدرّبون قتلوا المتعة

شربل كريّم   ها هي كأس أوروبا لكرة القدم شارفت النهاية مع إقامة المباراة النهائية عند العاشرة من مساء الأحد بين منتخبَي إسبانيا وإنكلترا على ...