آخر الأخبار
الرئيسية » صحة و نصائح وفوائد » آلام الدورة الشهرية: لماذا باتت تأخذها الأبحاث جدياً؟

آلام الدورة الشهرية: لماذا باتت تأخذها الأبحاث جدياً؟

 

 

لسنوات طويلة، جرى التعامل مع آلام الدورة الشهرية على أنها جزء «طبيعي» من حياة النساء، حتى عندما تكون شديدة إلى حد الإغماء أو تعطيل الحياة اليومية. لكن هذا التصور بدأ يتغيّر أخيراً، مع تصاعد الأبحاث التي تكشف أن آلام الدورة ليست مجرد انزعاج عابر، بل تجربة صحية معقّدة تستحق الفهم والعلاج.

 

تروي «ناشيونال جيوغرافيك» قصة نيّارا ويب، التي أُغمي عليها وهي في الخامسة عشرة من عمرها بسبب آلام الطمث أثناء وجودها في الكنيسة. اليوم، وبعد أكثر من عقد، لا تزال تصف تقلصاتها الشهرية بأنها «مروّعة»، قبل أن تكتشف أخيراً أن السبب يعود إلى متلازمة تكيّس المبايض (PCOS)، وهو تشخيص استغرق سنوات للوصول إليه.

 

عسر الطمث… ألم شائع لكنه مُهمَل

يعاني ما يصل إلى 91% من الأشخاص في سن الإنجاب من آلام الدورة الشهرية (عسر الطمث)، بينما يختبر نحو 29% آلاماً شديدة. وتنقسم هذه الحالة إلى:

 

* عسر طمث أولي: آلام غير مرتبطة بمرض محدد.

* عسر طمث ثانوي: آلام ناتجة من حالات صحية مثل بطانة الرحم المهاجرة، أو العضال الغدي، أو الأورام الليفية، أو متلازمة تكيّس المبايض.

 

ورغم هذا الانتشار الواسع، تشير الطبيبة كارين سي. وانغ من مستشفى جونز هوبكنز إلى أن كثيراً من النساء يُقنعن أنفسهن، أو يُقنعهن الآخرين، بأن الألم «طبيعي»، حتى عندما يكون منهكاً.

 

لماذا لم تُؤخذ آلام الدورة بجدية؟

بحسب الباحثة جادا ويغلِتون-ليتل من جامعة ولاية أوهايو، فإن شيوع الألم نفسه كان سبباً في تجاهله. وتصف هذا الواقع بمفهوم يُعرف باسم «العجز التحفيزي المرتبط بالألم»، أي إن الألم يُصدَّق، لكن لا يُنظر إليه كأمر يستدعي القلق أو التدخل العلاجي العاجل.

 

هذا التطبيع للألم أسهم في نقص الأبحاث لعقود، قبل أن تبدأ الأمور بالتغيّر فعلياً منذ عام 2011، مع نشر دراسات في مجلة *Pain* حذّرت صراحة من تجاهل عسر الطمث، وربطته بآلام مزمنة لاحقة في الحياة.

 

الدماغ والألم: علاقة أعقد مما نعتقد

توضح أبحاث من كلية الطب في جامعة هارفارد أن آلام الدورة الشهرية لا تتعلق بالرحم فقط. فالنساء اللواتي يعانين آلاماً متوسطة إلى شديدة يكنّ أكثر حساسية للألم عموماً.

 

دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Pain وجدت أن فتيات أظهرن أعراضاً جسدية مزعجة، كالصداع أو الدوار، أو حساسية لمحفزات غير مؤلمة مثل الأصوات العالية قبل البلوغ، كنّ أكثر عرضة لتطوّر آلام واسعة النطاق لاحقاً.

 

كما أظهرت أبحاث أخرى أن آلام الدورة يمكن أن تؤثر في الأداء الدراسي، مع زيادة أيام الغياب عن المدرسة وتراجع في نتائج الامتحانات. وبيّنت دراسة من جامعة أكسفورد أن الفتيات اللواتي يعانين آلاماً شديدة في سن 15 عاماً لديهن خطر أعلى بنسبة 76% للإصابة بآلام مزمنة بحلول منتصف العشرينيات.

 

حلقة الألم المفرغة داخل الدماغ

تشير الدراسات إلى أن الألم المزمن يمكن أن يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات. فالتعرّض المتكرر لإشارات الألم يدفع الدماغ إلى تركيز أكبر على المعالجة العاطفية، ما يزيد الإحساس بالألم ويخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها.

 

لهذا السبب، يجب أن تُؤخذ آلام الدورة في الحسبان عند دراسة حالات صحية أخرى، مثل الاكتئاب أو الاضطرابات العصبية لدى الفتيات والنساء.

 

ما الذي تغيّر في العلاج؟

لا تزال التوصيات التقليدية تشمل:

 

* تقليل التوتر وممارسة الرياضة

* الكمادات الحرارية

* مضادات الالتهاب غير الستيرويدية

* العلاجات الهرمونية

 

وفي بعض الحالات: العلاج السلوكي المعرفي أو علاج قاع الحوض.

 

لكن الأبحاث الحديثة بدأت تستكشف خيارات جديدة، مثل:

 

* العلاج اليدوي التقويمي (الأوستيوباثي) مع جلسات توعية بالجسم

* التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، الذي أظهر نتائج واعدة في دراسات صغيرة

 

كما تعمل فرق بحثية حالياً على فهم سبب عدم استجابة بعض النساء لمسكنات الألم التقليدية.

 

قضية صحية… وليست قدراً

ترى الباحثة لورا باين من كلية الطب في جامعة هارفارد أن تجاهل آلام الدورة الشهرية مثال صارخ على الإهمال التاريخي لصحة النساء، وهو ما ينعكس أيضاً في قضايا مثل سنّ اليأس. وتُظهر الدراسات أن آلام الطمث من الأسباب الرئيسية للتغيب عن الدراسة والعمل، مع خسائر اقتصادية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً.

 

في النهاية، تلخّص نيّارا ويب الرسالة الأهم:

«لا ينبغي لأي امرأة أن تعيش وهي تشعر بالألم أو الخجل مما تمرّ به».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حياة الإنسان في خطر… ما السبب؟

  أظهرت دراسة نُشرت اليوم الثلاثاء، في مجلة “ذي لانسيت بلانيتاري هيلث” أنّ الخطر الذي يهدد صحة الإنسان نتيجة إنتاج البلاستيك واستخدامه والتخلص منه، سيزداد ...