آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » أحياء متهالكة في حمص.. معاناة يومية وخدمات دون المستوى المطلوب

أحياء متهالكة في حمص.. معاناة يومية وخدمات دون المستوى المطلوب

ديانا حموي

تعيش عدة أحياء في مدينة حمص واقعاً خدمياً مثقلاً بالتحديات، في ظل بنية تحتية متضررة وإمكانات محدودة لا تواكب احتياجات السكان اليومية، ورغم العودة التدريجية للحياة في المدينة خلال العام الماضي، ما تزال هذه الأحياء تواجه ضغوطاً كبيرة تتجلى في انقطاع الكهرباء، وتراكم النفايات، وتراجع خدمات المياه والاتصالات، ما يدفع الأهالي إلى المطالبة بحلول أكثر فاعلية.

في حي البياضة، تتجسد الصورة الأكثر وضوحاً للواقع الخدمي المتراجع، ويصف يمان جدوع، أحد سكان الحي، الوضع كما يعيشه الأهالي يومياً، قائلاً في حديث خاص لـ«الثورة السورية»: «تعاني منطقة البياضة في مدينة حمص من تدهور ملحوظ في مستوى الخدمات، نتيجة غياب البنية التحتية التي تضررت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ويُعدّ انقطاع الكهرباء من أبرز المشكلات التي تؤرق السكان، إلى جانب أزمة تراكم النفايات بسبب النقص الحاد في عمال النظافة، ما ينذر بمخاطر صحية مستقبلية».

كما أن المنطقة تشهد تحديات تنظيمية واضحة، إذ تعاني الطرق، بما فيها المحيطة بدوار البياضة، من كثرة الحفر وسوء الصيانة، ويبرز شارع الزير مثالاً على ذلك، حيث يشهد ازدحاماً شديداً نتيجة انتشار البسطات، رغم كونه طريقاً حيوياً مخصصاً لحركة وسائل النقل العامة.

ولا يقتصر تأثير غياب البنية التحتية على الكهرباء والطرقات فحسب، بل يمتد إلى قطاعي المياه والاتصالات أيضاً، حيث تقدم عدد كبير من الأهالي بشكاوى إلى لجنة الحي بشأن ضعف الشبكات، ورغم استجابة مجلس المدينة لبعض هذه المطالب، إلا أن حجم الأضرار لا يزال كبيراً ويحتاج إلى جهود أوسع.

وتزداد المعاناة في الحالات الطارئة، إذ يؤدي ضعف شبكات الاتصال إلى صعوبة التواصل مع خدمات الإسعاف، كما تعيق الأنقاض والطرق المتضررة وصول سيارات الإسعاف إلى بعض المناطق، مثل وادي العرب والسبيل، وهما جزء من حي البياضة، وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية تحسين خدمات النظافة بشكل عاجل، تجنباً لانتشار الأمراض، وسط النقص الكبير في الكوادر العاملة.

ويرى الأهالي أن المسؤولية في معالجة هذه المشكلات تقع على عاتق الجميع، مؤكدين صبرهم وتفهمهم للواقع الصعب وضعف الإمكانات، في وقت تسعى فيه بعض الجمعيات والمنظمات إلى تقديم حلول مؤقتة للتخفيف من معاناة السكان، ويعكس حديث جدوع حجم الضغوط اليومية التي يعيشها السكان، ويكشف عن واقع يحتاج إلى تدخلات واسعة تتجاوز الحلول المؤقتة.

بدوره، أوضح مختار الحي، دري البني، في تصريح لـ«الثورة السورية» أن مستوى الخدمات «متوسط»، مع بطء في الاستجابة، قائلاً: «إن مستوى الخدمات في الحي يُعد متوسطاً، مع وجود بطء في الأداء يقابله تحسن تدريجي ملحوظ، وتتمثل أبرز المشكلات التي يعاني منها السكان حالياً في الكهرباء والغاز، حيث يتقدم الأهالي بشكاوى بشكل دوري إلى المختار، الذي يرفعها بدوره إلى مجلس المدينة لمتابعتها ومعالجتها، إلا أن الاستجابة غالباً ما تكون بطيئة نتيجة ضعف الإمكانات المتاحة».

ويعود تردي الواقع الخدمي إلى تراكمات معقدة، تعود في جزء كبير منها إلى الأضرار السابقة، إضافة إلى محدودية الموارد الحالية، فضلاً عن وجود تقصير واضح من بعض المديريات الخدمية، ولا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه، بحسب المختار، كما شهد الحي خلال فصل الصيف أزمة عطش حادة، ولا يزال يعاني حتى الآن من سوء نوعية المياه واحتمال تلوثها، إلى جانب مشكلات كبيرة في شبكات الصرف الصحي.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، جرى تنفيذ مشروع بالتعاون بين شركة الكهرباء وعدد من المنظمات الدولية، شمل تركيب محولتين كهربائيتين، ومد كابلات، وتركيب نحو 34 عموداً، في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع الكهربائي في المنطقة.

أما في مجال النظافة، فهناك نقص كبير في عدد الحاويات، فضلاً عن بعدها عن التجمعات السكنية، ما يسهم في تفاقم مشكلة تراكم النفايات، ويحاول الأهالي معالجة الأمر من خلال حملات نظافة تطوعية، إلا أنها تبقى غير كافية لتغطية كامل الحي.

كما أشار إلى معاناة مستمرة في قطاع النقل، رغم التواصل مع الجهات المعنية والحصول على وعود بتحسين الوضع، وفيما يخص الإنارة، أوضح أن هناك جهوداً تُبذل بالتعاون مع منظمات وأفراد لتأمين نقاط إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، إلا أن نقص المعدات، مثل الرافعات، يعيق استكمال هذه الأعمال، ما دفعهم إلى التفكير في إطلاق مبادرة أهلية لتأمينها ومتابعة العمل.

وختم المختار بالتأكيد على أن حي البياضة واسع ويحتاج إلى جهود كبيرة، معرباً عن أمله في تحقيق تحسن ملموس خلال الفترة المقبلة.

ويروي محمد خير زعرور، أحد سكان حي الخالدية، تفاصيل أزمة الكهرباء قائلاً: «لا يكاد يمر أسبوع واحد حتى يتعطل المحول الرئيسي للكهرباء، لتغرق المنطقة بعدها في الظلام لمدد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أيام».

ويتابع: «إن أعمال الصيانة لا تتجاوز كونها حلولاً إسعافية مؤقتة»، كما يشير إلى أن تدهور الطرقات وانتشار الحفريات، إضافة إلى بقاء آثار القصف دون معالجة، يزيد من شعور السكان بالتهميش.

خطط موجودة.. وموارد محدودة

وفي تصريح لـ«الثورة السورية»، أوضح رئيس مجلس مدينة حمص، بشار السباعي، أن «الواقع الخدمي في أحياء شرقي الساعة يتناسب إلى حد كبير مع حجم الضغط الخدمي والإمكانات المتاحة»، مبيناً أن تلبية جميع الاحتياجات الخدمية بشكل كامل ما تزال مرهونة بالإمكانات الحالية المحدودة.

وأكد أن الجهود المبذولة تتركز على تسهيل عودة السكان إلى منازلهم، والمساهمة في إعادة إحياء المناطق المدمرة أو شبه المدمرة، بما يسمح باستعادة الحياة تدريجياً في هذه الأحياء.

وبيّن أن الخطط الخدمية موجودة ومعدة مسبقاً، إلا أن تنفيذها يرتبط بحجم الإيرادات المتاحة، لافتاً إلى أن الموازنات اللازمة لم تُفتح بعد، وهو أمر مرتبط بالخطة العامة للدولة.

وفيما يخص شكاوى المواطنين، أوضح أن المجلس يستقبل مختلف أنواع الشكاوى، سواء عبر الصفحة الرسمية أو الأرقام المخصصة أو من خلال وسائل الإعلام، إضافة إلى الشكاوى المحالة من الجهات الرقابية، ويتم التعامل معها وفق الإمكانات المتوفرة وبما يحقق الأولوية للأكثر حاجة.

وأردف أن توزيع الخدمات لا يميز بين منطقة وأخرى، إذ يتم العمل على تلبية احتياجات الأحياء الأكثر تضرراً، سواء في شرقي الساعة أو غربيها، كما أشار إلى وجود عدد من المشاريع قيد التنفيذ، أبرزها مشاريع التزفيت في بعض الأحياء، والتي من شأنها أن تسهم في تحسين المستوى الخدمي، ولو بشكل تدريجي.

وأضاف أن العمل يتم بالتنسيق الكامل مع المحافظة، وبدعم من المؤسسات الخدمية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي، إلى جانب التعاون مع عدد من المنظمات الدولية التي تنفذ مشاريع في أحياء مثل البياضة والخالدية، بالتنسيق والمتابعة مع مجلس المدينة.

ورغم التحسن اليومي الملحوظ في بعض المناطق، شدد على أن حجم الدمار الكبير يشكل تحدياً حقيقياً، إذ إن إعادة الإعمار عملية معقدة وتحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة، كما أكد استمرار التواصل المباشر مع الأهالي ومحاولة تلبية مطالبهم ضمن الإمكانات المتاحة، مشدداً على أنه لا توجد أحياء منسية، وإنما تحديات مرتبطة بضعف الموارد.

وختم بالإشارة إلى أن المجلس يعاني من نقص حاد في الكوادر الفنية والبشرية، بعد فقدان نحو ثلثي العاملين وعدم تعويضهم حتى الآن، ما أدى إلى فقدان خبرات مهمة، كما لفت إلى ضعف الإيرادات نتيجة الوضع الاقتصادي العام وتوقف عجلة النشاط الاقتصادي، مؤكداً الحاجة إلى بيئة تشريعية داعمة، ومعرباً عن الأمل في أن يسهم تشكيل مجلس الشعب في تحسين الظروف العامة ودعم العمل الخدمي خلال المرحلة المقبلة.

وتُظهر شهادات الأهالي وتصريحات المختار وتوضيحات مجلس المدينة، أن أحياء شرق الساعة تقف أمام تحديات كبيرة تتطلب جهوداً واسعة تتناسب مع حجم الدمار والضغط السكاني، ورغم وجود مشاريع قيد التنفيذ وتحسن تدريجي في بعض المناطق، إلا أن الطريق نحو واقع خدمي مستقر ما يزال طويلاً، ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً لدى السكان بأن تشهد المرحلة المقبلة دعماً أكبر وخططاً أكثر شمولية، تعيد لهذه الأحياء حقها في الخدمات الأساسية، وتمنح سكانها حياة أكثر استقراراً وكرامة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صرف راتبي شباط وآذار المتأخرين لعناصر فوج اطفاء طرطوس :راتب تموز 2025 لم يُصرف حتى الآن ومشكلته تحتاج لمعالجة 

  متابعة:هيثم يحيى محمد   نفذت وزارة الطوارئ وعدها حيث وصلت قبل ظهر اليوم رسائل من شام كاش للعاملين في فوج اطفاء طرطوس لقبض راتبي ...