آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » أخطارٌ تُحيط بسورية… و ماهي سُبل إنقاذها 

أخطارٌ تُحيط بسورية… و ماهي سُبل إنقاذها 

 

القاضي:حسين حمادة

 

لا يتّسع المجال لتعداد جميع الأخطار التي تُحيط بسورية، فمعظمها يهدّد، لا بتقسيم البلاد إلى كانتونات متنازعة فحسب، بل وربما بتوزيع أجزاء منها على دول الجوار، في واحدة من أخطر مراحل التاريخ السوري الحديث.

 

واهمٌ من يراهن على عودة النظام السوري المجرم؛ إذ لا يعقل أن يصدّق عاقل بإمكانية إحياء منظومة لفظها الشعب وأسقط شرعيتها إلى غير رجعة. إن من يروّج لهذا الوهم إنما يكشف عن جهلٍ وغباءٍ مركّب، فـما يُسمّى بـ«فلول النظام» لم يعد سوى فانتازيا سياسية، لا وزن لها في المعادلات الاجتماعية أو السياسية السورية، ولا قدرة حقيقية لها على التأثير في مستقبل البلاد.

 

غير أنّ الخطر الحقيقي لا يكمن هنا، بل في واقعٍ آخر أشدّ خطورة؛ يتمثّل في مرور عامٍ كامل على إسقاط النظام الأسدي، مع استمرار توزّع المشهد السوري بين مناطق نفوذ تسيطر عليها قوى محلية مدعومة إقليميًا ودوليًا. إن استمرار هذا الواقع يهدّد بتحويل الحالة المؤقتة إلى بنيةٍ ثابتة، تُكرّس الانقسام، وتُعيق عملية استعادة الدولة السورية الواحدة.

 

وعليه، تبرز الحاجة الملحّة أمام القيادة الحالية إلى مراجعة وطنية مسؤولة لهذا الواقع، وابتكار حلول سياسية تُسهم في وحدة التراب السوري واستعادة الدولة، وهو ما يقتضي – برأيي – ما يلي:

 

أولًا: الاعتراف بالأخطاء كمدخل لتجاوزها

 

لا يمكن تصويب المسار دون الاعتراف الصريح بالأخطاء المرتكبة خلال المرحلة الماضية، ومن أبرزها:

1 – ضعف التحضير والتنفيذ للمؤتمر الوطني، واختزاله زمنيًا وشخصيًا بما لا يتناسب مع تعقيدات مرحلة امتدّت لعقود.

2 – صدور إعلان دستوري أقرب إلى دستور دائم، مقابل إهمال متطلبات وضمانات المرحلة الانتقالية.

3 – غياب خارطة طريق واضحة ومعلنة للانتقال السياسي، بمسارات زمنية ودستورية وانتخابية شفافة.

4 – محدودية الإشراك السياسي والمجتمعي، والحاجة إلى توسيع المشاركة واعتماد خطاب وطني جامع يطمئن السوريين.

5 – العبث بهيكلية الدولة ومؤسساتها خارج الأطر الدستورية والقانونية والإدارية الناظمة، بما شوّه المؤسسات وأضعف دورها.

6 – التراخي في تطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة، وإجراء مصالحات مع بعض المجرمين مقابل اعتبارات مادية.

7 – غياب موازنة مالية شفافة، والترويج لمشاريع استثمارية وهمية أو دعائية.

8 – التصدي الفردي لمعالجة قضايا سياسية جوهرية يُفترض أن تُحسم عبر استفتاء شعبي عام.

 

ثانيًا: المسار المطلوب لتحقيق أهداف ثورة الحرية والكرامة

 

إن تجاوز هذه الإشكاليات يقتضي إطلاق حوار سوري – سوري جاد ومسؤول، يهدف إلى بناء التوافقات الوطنية، والانطلاق نحو دولة القانون والمؤسسات، دولة المواطنة والعدالة.

 

نرى أن المسار الإجرائي لذلك يبدأ بالإعداد لمؤتمر وطني شامل، يسبقه حوار وطني معمّق قد يمتد لعام كامل، تشرف عليه لجنة مركزية من شخصيات وطنية مشهود لها بالكفاءة والمصداقية، وبمساندة لجان فرعية متوازنة مناطقيًا وديمغرافيًا، تتولى المهام التالية:

1 – إعداد مسودة ميثاق وطني جامع، تُطرح للنقاش العام على أوسع نطاق ممكن، بما يتيح لمختلف القوى والفعاليات المجتمعية إبداء الرأي والمقترحات، تمهيدًا لعرضها على المؤتمر الوطني لمناقشتها بصورة معمّقة وإقرارها بآليات توافقية تعبّر عن الإرادة الوطنية الجامعة.

2 – استقطاب شخصيات وطنية وعلمية من مختلف مكوّنات الشعب السوري، تتمتع بالكفاءة والمصداقية والتأثير المجتمعي، لتكون أعضاء أصيلين في المؤتمر، بما يضمن تمثيلًا واسعًا ومتوازنًا، ويُكرّس مبدأ الشراكة الوطنية، ويرفض الإقصاء أو التهميش.

3 – تأمين رعاية إقليمية وعربية ودولية توفّر الظروف السياسية والأمنية واللوجستية اللازمة لانعقاد المؤتمر، على أساس احترام السيادة الوطنية، وضمان استقلالية المؤتمر التامة، وعدم التدخل في تسمية أيٍّ من أعضائه أو في أعماله أو مخرجاته.

4 – العمل على تهيئة المجتمع الدولي للاعتراف بمخرجات المؤتمر الوطني، وتحويلها إلى مرجعيات سياسية وقانونية ملزمة لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يعزّز الشرعية الوطنية، ويؤسّس لمسار انتقالي مستقر يقود إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون.

 

ثالثًا: مخرجات المؤتمر الوطني

 

ينبغي أن تفضي أعمال المؤتمر الوطني إلى إنشاء البنى والمؤسسات التالية:

1 – هيئة سياسية تمثيلية تعكس التعدّد الوطني، وتشرف على إدارة المسار الانتقالي.

2 – حكومة وحدة وطنية من التكنوقراط، تُعنى بإدارة الشأن العام والخدمات، بعيدًا عن المحاصصة السياسية.

3 – هيئة للعدالة الانتقالية، تُعالج آثار الانتهاكات، وتؤسّس لمصالحة وطنية قائمة على الحق والإنصاف.

4 – مجلس تشريعي نوعي، يتولى الوظيفة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

5 – مجلس قضاء أعلى، يضمن استقلال القضاء العدلي وحُسن سيره.

6 – مجلس قضاء إداري، يختص بالمنازعات الإدارية ويكفل خضوع الإدارة للقانون.

7 – محكمة دستورية، تختص بالرقابة على دستورية القوانين وحماية المبادئ الدستورية.

8 جمعية تأسيسية تُكلّف بصياغة دستور جديد، أو يتم الاتفاق مسبقًا على أسس تشكيلها وصلاحياتها ومهامها، بما يضمن تمثيلًا وطنيًا واسعًا.

 

خاتمة

إن هذا المسار المقترح يُشكّل إطارًا عمليًا وتشاركيًا لإدارة المرحلة الانتقالية على أسس وطنية جامعة، تضمن الاستقرار، وتؤسّس لسورية موحّدة وعادلة؛ سورية دولة دستور وقانون ومؤسسات، خالية من الاستبداد والإرهاب والاحتلال، وقائمة على المواطنة والعدالة وسيادة القانون

(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين الغاز والسياسة… لماذا تفتح القاهرة قناة تقارب مع دمشق؟

  عبدالله سليمان علي   وقّعت وزارة الطاقة السورية ووزارة البترول والثروة المعدنية المصرية في القاهرة، الاثنين، مذكرتي تفاهم: الأولى للتعاون على توريد الغاز الطبيعي ...