أصبحت شبكات تحديد المواقع الجغرافية (GNSS) جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، إذ تعتمد عليها خدمات النقل الذكي مثل “أوبر”، وتطبيقات الخرائط مثل “ويز”، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام واللوازم المنزلية مثل “طلبات” و”نون” في الشرق الأوسط. ورغم أن الأجهزة الحديثة تدعم عدة أنظمة ملاحة عالمية، فإن معظم المستخدمين لا يزالون يعتمدون على “جي بي إس” الأمريكي كمصدر رئيسي لتحديد الموقع.
جي بي إس.. من الجيش الأمريكي إلى حياتنا اليومية
تأسس نظام تحديد المواقع الأمريكي “جي بي إس” (GPS) أصلاً لخدمة الأغراض العسكرية، وطُرح للاستخدام المدني عام 1983. ومع انتشار الهواتف الذكية في أوائل الألفية، أصبح النظام العمود الفقري لكل التطبيقات التي تعتمد على الموقع الجغرافي.
أنظمة بديلة حول العالم
محاولات الدول الأخرى لتقليل الاعتماد على “جي بي إس” أسفرت عن تطوير أنظمة ملاحة منافسة:
غلوناس الروسي: بدأ العمل به عام 1995، وتعرض لعقبات تقنية نتيجة الأزمة الاقتصادية الروسية، لكنه عاد للعمل بكامل طاقته في 2011 بعد تحديث تقنيات الأقمار الصناعية ليصبح مناسبًا للاستخدام التجاري.
غاليليو الأوروبي: شبكة مدنية بالكامل، دخلت الخدمة في 2016 وتستخدم نحو 30 قمراً صناعياً منخفض المدار، مع معايير تشفير مشابهة لجي بي إس، لكنها تتميز بإدارتها المدنية المستقلة عن أي دولة واحدة.
بيدو الصيني: بدأ بشكل تجريبي عام 2000، ثم النسخة الثانية في 2012 والثالثة في 2020. تدعم المنظومة الاستخدام المدني والعسكري، وتوفر وظائف إضافية مثل إرسال الرسائل النصية ودعم السيارات ذاتية القيادة والزراعة الذكية.
الهواتف الحديثة تعتمد أنظمة متعددة
رغم هيمنة “جي بي إس” على المفهوم العام للملاحة، فإن معظم الهواتف الحديثة مزودة بشرائح قادرة على استقبال إشارات متعددة (Multi-GNSS)، مما يسمح باستخدام “جي بي إس” و”غاليليو” و”غلوناس” في الوقت نفسه. هذا يعزز دقة تحديد المواقع ويزيد موثوقية الخدمات حتى عند وجود عوائق أو تشويش على أحد الأنظمة.
التشويش على “جي بي إس” وتأثيره الكبير
التشويش على “جي بي إس” أصبح وسيلة شائعة في النزاعات العسكرية الحديثة، سواء عبر إرسال ضجيج لاسلكي لمنع استقبال الإشارات (“Jamming”) أو تزييف الإشارة لتضليل الأجهزة (“Spoofing”). وتأثير ذلك يتجاوز التطبيقات الشخصية، إذ تعتمد البنية التحتية للمحمول، والشبكات البنكية، وأنظمة الكهرباء على توقيت “جي بي إس”.
الأسباب التي تجعل “جي بي إس” الأكثر تأثيرًا تشمل:
الأولوية البرمجية: معظم التطبيقات تعطي وزنًا أكبر لإشارات “جي بي إس”، ما يجعل أي تلاعب يربك الأجهزة.
أنظمة التعزيز الأرضية: توفر دقة إضافية للمنطقة، ومعظمها مصمم للعمل مع “جي بي إس” فقط.
التوقيت الأساسي: الأقمار الصناعية تعمل كساعات ذرية، وتعطل “جي بي إس” يؤثر على الاتصالات وشبكات الطاقة.
صعوبة الانتقال إلى نظام بديل
رغم وجود بدائل، فإن التحول الكامل إلى أي نظام آخر يواجه تحديات كبيرة: إعادة تدريب الطيارين والفنيين، تحديث الخرائط والتطبيقات، وتبني بروتوكولات جديدة للشركات والمصانع. لذا يعتمد معظم العالم على نظام هجين يجمع بين “جي بي إس” والأنظمة الأخرى لضمان الأمان والدقة بأقل تكلفة.
التوجهات المستقبلية
الهواتف والسفن والطائرات بدأت تعتمد تقنيات الملاحة بالقصور الذاتي للتغلب على التشويش، كما أصبح بإمكان الأجهزة الحديثة مقارنة الإشارات المزيفة مع شبكات أخرى مثل “غاليليو” لتجاهل التزييف. كما أظهرت تقارير أن بعض الدول قد تستخدم “بيدو” الصيني في التطبيقات العسكرية، مع الاعتماد على أنظمة توجيه محلية مدمجة لضمان دقة العمليات.
في النهاية، يظل “جي بي إس” المرجع الأساسي عالميًا، ليس فقط بسبب التفوق التقني، بل أيضًا نتيجة السبق التاريخي واعتماد البنية التحتية العالمية عليه، ما يجعل أي بديل حاليًا مجرد مكمل وليس بديلاً كاملاً.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
