إخلاص علي
بين تطمينات رسمية بتوفر الغاز المنزلي وانفراج قريب، وواقع ميداني يعكس تفاوتاً في آليات التوزيع بين منطقة وأخرى، لا تزال أزمة الغاز المنزلي تتصدر المشهد.
ومع تصاعد المخاوف الجيوسياسية نتيجة التوترات الإقليمية التي تهدد سلاسل إمدادات الطاقة، يظل السؤال الأهم: هل تكفي الإجراءات المحلية لمواجهة تداعيات هذا المشهد المتقلب؟
الواقع الميداني
خلال جولة لصحيفة “الثورة السورية” على عدد من مراكز توزيع الغاز في دمشق، تباينت آراء المواطنين حول آلية الحصول على الأسطوانة.
فقد أشاد بعضهم بجهود الوحدات الإدارية والمجالس البلدية والمخاتير في ضبط عملية التوزيع ومنع المتاجرة بالمادة، عبر تحديد مهلة لاستلام الأسطوانة وحصرها بسكان المنطقة فقط، مستندين إلى بطاقة ملكية أو عقد إيجار ودفتر عائلة وهوية شخصية. كما تم تنظيم دور المواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي لتحديد يوم وساعة وصول سيارات الغاز.
أما في مناطق أخرى، فقد اقتصر التنظيم على تسجيل قوائم عبر المخاتير وإعطاء أرقام، دون ضبط كامل للعملية، ما أدى إلى اعتراضات بسبب استفادة أشخاص من خارج المنطقة وبعضهم حصل على أكثر من أسطوانة.
تطمينات واستقرار
أكدت “الشركة السورية للبترول” انتظام التوريدات ووعدت بانفراجات قريبة واستقرار في التوزيع. وتوقع مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة، صفوان شيخ أحمد، أن تشهد الأيام المقبلة استقراراً ملحوظاً في توريدات الغاز.
وأضاف شيخ أحمد لصحيفة “الثورة السورية”، أن ثلاث ناقلات حالياً في عرض البحر بانتظار التفريغ، وأن سلاسة التوريدات لم تتأثر بالتداعيات الناجمة عن الحرب الأميركية–الإيرانية. كما أوضح أن تحسن الأوضاع الجوية خلال اليومين القادمين سينعكس إيجابياً على استهلاك الغاز، مؤكداً أن المادة متوفرة في المعامل بشكل كامل ولا يوجد نقص يُذكر.
المخاوف الجيوسياسية
أثارت تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستهداف مصادر الطاقة قلقاً كبيراً حول مدى تأمين الغاز وتوريده، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش، إن المشكلة تتلخص في صدمة العرض وصدمة الإمدادات، مشيراً إلى أن التوترات الإقليمية وارتفاع كلفة النقل والتأمين تؤثر على الأسعار العالمية للنفط والغاز.
وأضاف عايش لصحيفة “الثورة السورية”، أن استهداف حقول الطاقة قد يرفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وقد تتضاعف أسعار الغاز بنسبة تتراوح بين 60 و100 بالمئة.
وأشار إلى أن سوريا بحاجة إلى مصادر بديلة للطاقة، بما في ذلك إعادة تأهيل حقول النفط والغاز المحلية، وإبرام اتفاقيات شراء سريعة من الأسواق الدولية، والتباحث المباشر مع أذربيجان لتعويض نقص الغاز القادم من قطر والأردن، الذي يعاني مشاكل كبيرة بسبب توقف الإمدادات في ظل التصعيد.
وأوضح أن التحول إلى الديزل والوقود الثقيل لتوليد الكهرباء سيزيد التكاليف بشكل كبير، حيث يقدر العبء الإضافي على الأردن بنحو 10 ملايين دينار (14.1 مليون دولار) يومياً، أي أكثر من 600 مليون دينار (846 مليون دولار) سنوياً، مما يضيف أعباء إضافية على سوريا في ظروفها الاقتصادية الراهنة.
ترشيد الاستهلاك
دعا عايش إلى اللجوء إلى ترشيد الاستهلاك وكسب الوقت من خلال إجراءات عدة، منها:
- تنظيم النقل الداخلي وتقليله أو تنسيقه.
- تطبيق العمل عن بعد للموظفين والتعليم المدرسي والجامعي أونلاين قدر الإمكان.
- تقنين الكهرباء في المؤسسات الحكومية والخاصة، بما يشمل تقليص ساعات العمل في القطاعين المدني والاستهلاكي (فنادق، مطاعم، محلات).
وأشار عايش إلى أن هذه الإجراءات، رغم عبئها على المواطنين، ستساعد في الحفاظ على المخزونات النفطية والغازية لفترة أطول، ما يتيح الوقت للتوصل إلى اتفاقيات لإعادة الأمور إلى طبيعتها. وأضاف أن العودة إلى الاستقرار قد تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر، وهو ما يستلزم تعاوناً متزامناً مع الأردن ودول أخرى لتأمين مصادر بديلة للطاقة.
اخبار سورية الوطن 2ـالثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
