عبير عقيقي
مع استعداد عالم الموضة للموسم المقبل عام 2026، يزداد ترقب المجموعات الجديدة واتجاهات الموضة، إضافة إلى التأثير الثقافي والفني والاقتصادي الذي تحمله أسابيع الموضة.
في حديث خاص الى “النهار”، سلطت بيرلا جبور، المديرة التجارية في دار طوني ورد للأزياء الراقية، الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه أسابيع الموضة العالمية في صوغ اتجاهات الموسم وتعزيز العلامات التجارية محلياً ودولياً، مع التطرق إلى التحديات البيئية والتطورات التكنولوجية في صناعة الأزياء.
تاريخ أسابيع الموضة
يعود مفهوم أسابيع الموضة إلى أكثر من قرن، حين انطلقت في باريس عام 1910، عبر مصممين مثل “بول بورويه” الذين قدموا مجموعاتهم داخل صالونات الهوت كوتور.
ومع مرور الوقت، تطوّر مفهوم العرض المنظم على مستوى المدينة، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية. وقد انطلق أسبوع الموضة في نيويورك عام 1943 لتسليط الضوء على المصممين الأميركيين عندما كانت باريس غير متاحة، ما شكّل نقطة تحول لصناعة الموضة العالمية.
منذ ذلك الحين، برزت مدن مثل لندن وميلانو وطوكيو مراكز مهمة للموضة، فيما تظل باريس وميلانو ولندن ونيويورك، المعروفة بـ”الأربع الكبار”، في طليعة جدول الفعاليات.
أهداف أسابيع الموضة وتأثيرها
وأكّدت جبور أنّ أسابيع الموضة تُعد منصة عالمية ينتظرها الناس من مختلف أنحاء العالم لمتابعة أفكار المصممين، الألوان، الأقمشة الجديدة، إضافة إلى دور المورّدين في توجيه المصممين عبر تقديم أقمشة وتطريزات متماشية مع اتجاهات الموضة.
وفي الواقع، يمتد تأثير أسابيع الموضة إلى ما هو أبعد من منصة العرض، فاقتصادياً تنشط الصناعات المحلية كالضيافة والسياحة والتجزئة، كما تُعزز التغطية الإعلامية ظهور العلامات التجارية عالمياً. العروض تؤثر على سلوك المستهلكين والمزاج العام للتسوق، فيما أصبحت أسابيع الموضة منصات للنقاش الاجتماعي حول الاستدامة والتنوع والشمولية.
أسابيع الموضة والتزامها القضايا العالمية
لم تعد أسابيع الموضة مقتصرة على عرض المجموعات، بل أصبحت منصات تتفاعل مع القضايا الاجتماعية والبيئية. وأشارت جبور إلى التحديات البيئية في صناعة الأزياء، مؤكدة أن التزام مبادرات صديقة للبيئة محدود بسبب صعوبة إيجاد بدائل عملية من المواد التقليدية.
وأوضحت أن الابتكار والإبداع هما مفتاح تحقيق الاستدامة من دون التأثير على جودة المنتجات وجماليتها.
كذلك شهد أسبوع الموضة في نيويورك 2023 عروضاً لعارضين وعارضات من خلفيات متنوعة وأعمار مختلفة، بما يعكس الواقع الاجتماعي ويعيد تعريف معايير الجمال التقليدية.
توقّعات اتّجاهات أسابيع الموضة عام 2026
مع اقتراب أسابيع الموضة، من المتوقع استمرار الاهتمام بالاستدامة والدمج الرقمي، بحيث تشير جبور إلى أن التكنولوجيا ستسمح بالحضور الافتراضي مستقبلاً، لكنها لن تحل محل التجربة الحسية المباشرة.
وختمت بالقول إنّ عالم الموضة مليء بالمفاجآت، وأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يلعبان دوراً أكبر في تجربة التسوق وتطوير الأقمشة، مع الحفاظ على جذور الموضة واستلهام صيحات الماضي بأسلوب عصري يتماشى مع العصر الحالي.
باختصار، لم تعد أسابيع الموضة مجرّد عروض للأزياء، بل تحوّلت مع السنين إلى منصات ثقافية واجتماعية تؤثر في صناعة الموضة والمجتمع على حد سواء، وتجعل من كل عرض فرصة للتواصل مع القضايا العالمية المهمة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
