بدت إيران، في اليوم السادس عشر للحرب، في موقع المتحكّم بمسارها، فيما الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورغم أنه قد يكون مستعداً لإعلان النصر، إلا أنه يواجه تحدّياً متمثلاً في أن طهران قد يكون لها رأي آخر. وبالفعل، عبّر عن الرأي المذكور وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي قال إن “بلاده لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولا حتى التفاوض، ولا ترى سبباً للتحدّث مع الأميركيين”. ويأتي هذا في الوقت الذي يُتوقّع فيه أن تُفتتح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتّر، وذلك بفعل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي استغاث ترامب بالدول المستفيدة من تدفق النفط من مثل الصين واليابان والهند، للمساهمة في تأمينه، معترفاً ضمناً بعجزه عن القيام بهذه المهمة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن “أسبوعين من القتال لم يحقّقا الأهداف الأوسع التي أعلنها ترامب أحياناً؛ فالنظام المتشدّد في طهران لا يزال في السلطة، كما أنه يثير اضطراباً في أسواق النفط العالمية عبر خنق الممرّ الملاحي الحيوي الذي يسمح بتصدير النفط والغاز من الخليج”. وبحسب دبلوماسيين ومحللين غربيين، فإن “قادة البلاد قد يكونون أكثر حماسة من أي وقت مضى للتسابق نحو امتلاك سلاح نووي، فيما لا تزال إيران تسيطر على ما تعتقد الولايات المتحدة والدول الحليفة أنه 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي يمنح النظام ورقة إضافية في معركته للدفاع عن نفسه والصمود في وجه الهجوم الأميركي – الإسرائيلي”.
ويشكّل هذا الوضع “تحدياً لقدرة ترامب على إنهاء الحرب، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه لإعادة التركيز على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي”، بحسب “واشنطن بوست” أيضاً، التي أفادت بأن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 25 في المئة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، فيما يواجه المزارعون ارتفاع تكاليف الأسمدة، ويتزايد عدد قتلى الجنود الأميركيين. وفي المقابل، أثبتت “إيران قدرتها على مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة كافياً لخفض أسعار الطاقة. كما شكّل القصف الإيراني تحدّياً كبيراً لدول الخليج التي كانت تقليدياً حليفة لواشنطن وتستضيف قواعد عسكرية أميركية” وفقاً للصحيفة.
طهران لم تطلب التفاوض ولا ترى سبباً للتحدّث مع واشنطن
ومن جهته، أكد كبير الديموقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، مارك وارنر، لشبكة “سي بي إس” الأميركية، أنه ليس واثقاً من تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إدارة ترامب، في تعبير واضح عن هاجس الفشل الذي لا يتردّد صداه في الولايات المتحدة فحسب، بل يمتدّ إلى إسرائيل أيضاً. إذ اعتبرت “هيئة البث” هناك أنه “يجب إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران، فنحن لا نتقدّم بالوتيرة المخطّط لها سابقاً”، مشيرةً إلى أن “صعوبة دفع الشعب الإيراني إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع تمثل أحد التحديات”، مضيفة أن “واشنطن وتل أبيب تخطّطان لخطوات إضافية كبيرة داخل إيران قد تؤثّر على مسار الحرب”.
أما الموقف الإيراني، فبدا أكثر تشدّداً من ذي قبل، وعبّر عنه عراقجي بالقول، في مقابلة شبكة “سي بي إس”، إن طهران “لم تطلب وقف إطلاق النار أبداً أو حتى التفاوض”، مضيفاً “أننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها. نحن أقوياء بما يكفي، ولا نرى سبباً للتحدّث مع الأميركيين”. وأكد الوزير الإيراني أن “أراضي دول الخليج تُستخدم لمهاجمة إيران، وهناك أمثلة عديدة”، موضحاً “أننا نستهدف الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأميركية فقط”. وبيّن “أننا لم نغلق مضيق هرمز. وسبب عدم إبحار السفن هو انعدام الأمن الناجم عن العدوان الأميركي. تلقّينا طلبات من عدد من الدول الراغبة في تأمين ممر آمن لسفنها، والقرار يعود إلى قواتنا العسكرية”.
في هذا الوقت، ومع الاستعداد لافتتاح أسواق النفط اليوم في أجواء من التوتر، سعى الأميركيون والغربيون إلى بث رسالة طمأنة، إلا أنه لا يبدو أن لديهم جديداً، بعد فشل محاولات سابقة قادها ترامب شخصياً في ذلك. ونقلت شبكة “فوكس نيوز” عن وزير النقل الأميركي، شون دوفي، القول إن “الولايات المتحدة جاهزة على صعيد تقديم تأمينات للسفن العابرة لمضيق هرمز”، في الوقت الذي ذكر فيه وزير الداخلية الأميركي، دوج بورجوم، للشبكة، أن واشنطن “تبحث مع شركائها تحديد الجهات الراغبة في المشاركة في قوة لضمان حرية الملاحة”.
وفي المقابل، اعترف وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بمحدودية ما يمكن أن تقوم به واشنطن لخفض أسعار النفط؛ إذ أكد لشبكة “إيه بي سي” أنه “لا ضمانات على الإطلاق بشأن مدة الاضطرابات في مجال الطاقة خلال الحروب”، معتبراً أن “ارتفاع أسعار البنزين يأتي في سبيل غاية من شأنها أن تغيّر المشهد الجيوسياسي في العالم”.
كذلك، نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مسؤول القول إن “وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون إمكانية توسيع مهمة أسبيدس البحرية لتشمل مضيق هرمز”؛ علماً أن تلك المهمة أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 شباط 2024 لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن والمناطق المحيطة، إلا أنها فشلت في ذلك الحين في تحقيق الغاية من إنشائها. وبالفعل، شكّك وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في إمكان توسيع نطاق “أسبيدس”، ووصف هذه الخطوة بأنها “غير فعّالة”.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
