تتواصل تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط على الأسواق العالمية، ولا سيما سلاسل الإمداد الغذائي، حيث سجلت أسعار القمح ارتفاعات ملحوظة نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتأمين عقب استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممراً رئيسياً لتصدير الأسمدة النيتروجينية والأمونيا، وتشكل نحو ثلث الصادرات العالمية من هذه المواد. وحذرت منظمات دولية من أزمة غذاء حادة تهدد موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي بسبب نقص المدخلات الزراعية.
ووفق بيانات الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار القمح وسط مخاوف من تراجع المساحات المزروعة وانخفاض الإنتاج في الموسم المقبل، مع توقعات بأن تدفع الحرب المزارعين إلى التحول نحو محاصيل بديلة وتقليص المساحات المخصصة للقمح.
موسم الزراعة مهدد
وحذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات “كارثية” على المزارعين في الدول النامية، حيث أوضح نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكو، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن المزارعين الفقراء في نصف الكرة الشمالي يعتمدون بشكل كبير على واردات الغذاء والمدخلات الزراعية من منطقة الخليج، مشيراً إلى أن النقص الحالي يأتي في وقت يتزامن مع بداية موسم الزراعة.
وقال سكو: “في أسوأ السيناريوهات، يعني ذلك انخفاض الإنتاج في الموسم المقبل أو حتى فشل المحاصيل، وفي أفضل السيناريوهات فإن ارتفاع تكاليف المدخلات سينعكس على أسعار المواد الغذائية العام المقبل”.
الدول الأكثر تأثراً
وفي تحليل للدول الأكثر تأثراً بالأزمة، أشار الخبير الاقتصادي في النظم الغذائية بجامعة تكساس راج باتيل إلى أن إثيوبيا تعتمد على أكثر من 90 بالمئة من وارداتها من الحبوب والسلع الزراعية القادمة عبر جيبوتي من منطقة الخليج، موضحاً أن سلسلة التوريد كانت متوترة قبل اندلاع الحرب في شباط، وأن موسم الزراعة الحالي يواجه نقصاً حاداً في الإمدادات.
بدوره، حذر الخبير في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية جوزيف غلوبر من أن أسعار الحبوب الحالية منخفضة مقارنة بالفترات السابقة، ما يضيق هوامش الربح أمام المزارعين. وأوضح أن ذلك قد يدفع المزارعين في الولايات المتحدة إلى التحول نحو محاصيل أخرى أو تقليص المساحات المزروعة بالقمح، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين.
وفي الأسواق الأمريكية، كشف استطلاع لشركة Allendale للأبحاث الزراعية عن انخفاض متوقع في المساحات المزروعة بالقمح نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد. وأظهر الاستطلاع، المنشور في 18 آذار الجاري، أن المساحة المتوقعة تبلغ 44.877 مليون فدان، مع توقعات بتسجيل زراعة القمح الربيعي أدنى مستوياتها منذ عقود.
وحذرت شركة Helios AI المتخصصة في تحليل سلاسل الإمداد الزراعي من أن أسعار الغذاء العالمية قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 12 و18 بالمئة فوق مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية عام 2026، حتى في حال توقف الصراع فوراً. وأوضح المؤسس المشارك للشركة فرانسيسكو مارتين-رايو أن الأسعار مرشحة للوصول إلى مستويات أعلى خلال النصف الأول من عام 2027.
تداعيات تمتد إلى الأسواق الناشئة
وامتدت آثار الحرب إلى الأسواق الناشئة التي تعتمد على واردات الحبوب من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز. وفي الأسواق العربية، سجلت أسعار القمح والسلع الأساسية ارتفاعات كبيرة نتيجة اضطراب الإمدادات، وتفاقمت الأزمة مع الزيادة الحادة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في منطقة الخليج، والتي قفزت من 0.25 بالمئة إلى نحو 10 بالمئة من قيمة السفن، وفق تقديرات Lloyd’s List الصادرة في 12 آذار 2026، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول الشحنات الحيوية.
ويؤكد الخبراء أن طول أمد التوترات الجيوسياسية هو العامل الأكثر تأثيراً، إذ إن الحروب القصيرة تحدث صدمات سعرية مؤقتة، بينما تؤدي الحروب الطويلة إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. وبينما تتجه الأنظار إلى مسار التصعيد العسكري في المنطقة، تبقى الأسواق الزراعية العالمية في حالة ترقب حذر وسط مخاوف من انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء لملايين البشر حول العالم.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
