آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » أسماء الأسماك في الساحل السوري.. ذاكرة حية تحفظ حكايات البحر والصيادين

أسماء الأسماك في الساحل السوري.. ذاكرة حية تحفظ حكايات البحر والصيادين

فادية مجد:
‏تكشف أسماء الأسماك في الساحل السوري جانباً ثرياً من الذاكرة الشعبية، حيث تتداخل الحكايات القديمة مع خبرة الصيادين اليومية، لتصنع لغة خاصة بالبحر وأهله.
‏الناشط في البيئة البحرية محمود عبد القادر أحمد بين لـ«الحرية» أن هذه التسميات ليست مجرد مفردات دارجة، بل «أرشيف حيّ» يوثق علاقة الإنسان بالبحر عبر الزمن.
‏وأشار أحمد إلى أن أسماء الأسماك وُلدت من تفاعل طويل بين الصيادين ومحيطهم، حيث تختلط الملاحظة الدقيقة بالحكايات الشعبية والأحداث التاريخية، مبيناً أن سمكة السلطاني مثال واضح على هذا التداخل بين الأسطورة والواقع، إذ ارتبط اسمها بحكاية السلطان إبراهيم بن الأدهم التي مازالت تُروى في مدينة جبلة حتى اليوم، معتبراً أن استمرار تداولها يعكس حاجة المجتمع لربط البحر بالرموز الروحية.
‌‏وتناول أحمد سمكة الغريبة، موضحاً أن تعدد أسمائها بين اللاذقية وبانياس والمناطق الأخرى يعكس تنوع البيئات البحرية على طول الساحل، فالصيادون –كما يقول– «يُسمّون ما يرونه»، ولذلك تظهر تسميات مثل أبو شوكة أو المواسطة تبعاً لطبيعة السمكة وسلوكها.
‌‏كما لفت إلى أن سمكة النايلو أو السوري ذات الحراشف السميكة فهي تشبه النايلون، وقد أطلق عليها صيادو طرطوس اسم «نايلون» أو «مرجاني» بسبب لونها الوردي الجميل، أما في مدينة اللاذقية، فقد ارتبط اسمها بتاريخ البلاد، حيث سُميت «سوري» لأن تاريخ دخولها بحرنا، تزامن مع تاريخ جلاء القوات الفرنسية عن سوريا، فربط الصيادون بين دخولها المياه السورية واستقلال الوطن.
‌‏وتوقف الناشط في البيئة البحرية عند سمكة «موسى»، مبيناً أن الحكاية الشعبية حول انشقاقها أثناء معجزة شق البحر لا تزال جزءاً من الخيال الجمعي، وأن شكلها المسطّح وطريقة سباحتها الأفقية عززا حضور هذه الرواية في الذاكرة الشعبية.
‌‏وفيما يتعلق بسمكتي «النفيخة والمنفخ»، أوضح أحمد أن التسمية هنا تنطلق من السلوك المباشر للسمكة، سواء في قدرتها على الانتفاخ أو في الصوت الذي تصدره عند خروجها من الماء، إضافة إلى استخدام جلدها قديماً في الصنفرة، ما منحها اسم المبرد.
‌‏أما «عروس البحر» وسمكة «111»، فأشار إلى أن جمال الأولى وغنى ألوانها جعلاها محط إعجاب الصيادين، بينما جاء اسم الثانية من العلامات الثلاث على رأسها، وهو ما يعكس دقة ملاحظة البحارة وقدرتهم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى أسماء راسخة.
‌‏وختم أحمد بتأكيد أن هذه التسميات ليست مجرد تراث لغوي، بل جزء من هوية الساحل السوري. فهي «ذاكرة مفتوحة»، تحفظ قصص البحر، وتوثّق علاقة الناس به، وتمنح كل سمكة حكاية تليق بمكانتها في حياة الصيادين.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2ـوكالات ـالحرية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تويوتا تستدعي 162 ألف شاحنة في الولايات المتحدة بسبب خلل في شاشات الوسائط

    أعلنت شركة تويوتا اليابانية عن استدعاء نحو 162 ألف شاحنة صغيرة من الأسواق الأميركية، بعد اكتشاف عيب تصنيعي في شاشات الوسائط المتعددة، قد ...