رشا فرج
في الدراما التلفزيونية والسينمائية، غالباً ما يُقدَّم الحب بوصفه امتداداً للجاذبية البصرية: بطل وسيم، وبطلة جميلة، وعلاقة تقوم على كيمياء شكلية قبل أي تعقيد آخر. تهدف هذه الصورة إلى ضمان تعاطف الجمهور. حتى عندما يواجه الأبطال صعوبات كالظلم أو الفقر، يخرجون غالباً للمشاهد بمظهر متقن قد يتضمن بعض ابتسامات هوليوود وجسداً منحوتاً ووجهاً جميلاً، بينما نادراً ما تُسند قصص العشق إلى شخصيات تعاني جسدياً أو لا تنتمي إلى معايير الجمال السائدة.
نورا ودياب: حب خارج المألوف
لكن في مسلسل «مطبخ المدينة» (إخراج رشا شربتجي)، يكسر الكاتب علي وجيه هذا النمط، عبر قصة حب بين نور (أمل عرفة) ودياب (فادي صبيح) حيث تقع الشخصيتان في علاقة تنمو تحت ظروف صعبة.
على هامش «مطبخ المدينة»، تدور قصة حب في مدينة ملاهٍ مهجورة بين دياب الذي يدير مجموعة من الشحادين رغم فقدانه قدميه، ونورا المطرودة من محيطها المدني بعدما اختارت الشحاد.
وتواجه شخصيتا عرفة وصبيح تحديات حيوية كبيرة لا علاقة لها بالإعاقة ولا بظروفهما الحيوية الصعبة، وهذا ما يمنح القصة قوتها، عبر تناول الإنسان داخلياً بعيداً من جسده والمعيار الأخلاقي العام. ويظهر انسجام عاطفي عالٍ بين النجمين، ما جعل أداءهما يبرز وسط باقي الشخصيات.
هذه التركيبة الواقعية والحسية تخرج عن معايير الجاذبية التقليدية. حب لا يقوم على صورة مثالية بل على اشتباك دائم بين شخصيتين قويتين وجسدين مثقلين بالتجربة. قصص مثل قصة دياب ونورا في «مطبخ المدينة» تقدّم نموذجاً للحب خارج القوالب الجمالية المعتادة، إذ كتب أحد الصحافيين: «منذ سنوات طويلة، لم يكتب مؤلفو الدراما السورية قصة حب كالتي اختلقها علي وجيه على الورق هذا الموسم».
توهّج على الهامش
بفضل الأداء المتقن لكلّ من أمل عرفة وفادي صبيح، تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الشخصيتين، حيث جاء في أحد منشورات المتابعين «أداء رهيب يُدرَّس من فادي صبيح وأمل عرفة»، فيما بدأت بعض الحسابات تشير إلى أن نجاح أمل عرفة في هذه الشخصية سيدفع الفنانة سلافة معمار إلى الندم عن اعتذارها عن عدم أداء الدور، خصوصاً مع تحقيق «مطبخ المدينة» جماهيريةً أكبر حتى اللحظة من «سعادة المجنون» الذي تشارك معمار في بطولته، إلى جانب النجمين عابد فهد وباسم ياخور. أما فادي صبيح في هذا العمل، فـ «يتجاوز كل ما أداه في حياته بدور عاشق مبهر غير مألوف الأداء» وفق أحد التعليقات.
يحتوي العمل على قصص حب أخرى بدأت بالظهور بين ثنائيات العمل المختلفة، حيث يبدو الحب محركاً للأحداث والشخصيات في عالم تسوده التحديات الاقتصادية والأمنية والأخلاقية. وبدأ جمهور العمل المراهنة على تفوق قصة حب «عبد الكبير» (عبد المنعم عمايري) وزوجته التي تؤدي شخصيتها الممثلة ميسون أبو أسعد، على قصة عرفة وصبيح، حيث تقدم كل من الثنائيتين أداءً لافتاً.
الشارع مسرح للدراما السورية
كذلك، بدأت معالم قصة حب جديدة تولد في شوارع مدينة دمشق التي تجري فيها قصة «مطبخ المدينة»، وهذه المرة بين شحاذين يؤدي دورهما الممثلان علي خزامي بدور فجر ولجين دمج بدور زينة، وتجمعهما علاقة حب بدأت تتشكل بعد لقاء الشخصيتين خلال تسوّلهما في إحدى الحدائق ليلفتا الأنظار بوجهيهما الشابين.
ومن الجدير ذكره أن هذا العمل هو الثاني للكاتب علي وجيه الذي يتناول فيه قضية أولاد الشارع في الدراما السورية بعد مسلسل «على صفيح ساخن» (تأليف علي وجيه ويامن الحجلي) الذي عرض في رمضان 2021، وتناول عالم «النباشين» (جامعي القمامة والمواد القابلة للتدوير) في دمشق كخلفية درامية للغوص في قاع المدينة، الفقر، والصراعات الاجتماعية.
يعتمد «مطبخ المدينة» على البطولة الجماعية، وهو ما اعتادت المخرجة رشا شربتجي عليه في أعمالها. ومن أبرز نجوم العمل عباس النوري، ومكسيم خليل، وأمل عرفة، وعبد المنعم عمايري، وميسون أبو أسعد، وملهم بشر، وفادي صبيح، ومحمد حداقي، ما منح العمل ثقلاً تمثيلياً انعكس على قوة الأداء وتماسك الشخصيات.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
