آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » “أميركا اللاتينية أولاً”: فنزويلا أزمة جديدة على روزنامة 2026

“أميركا اللاتينية أولاً”: فنزويلا أزمة جديدة على روزنامة 2026

 

باسل العريضي

 

أول استهداف أميركي مباشر لكارتيلات المخدرات في الكاريبي كان في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، وتوالت العمليات حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر حين أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن إطلاق عملية “الرمح الجنوبي”، استجابة لطلب رئيسه دونالد ترامب. ومن ثمّ ألحق ترامب، بقرار تنفيذي، مخدر “الفنتانيل” على أنه من “أسلحة الدمار الشامل”، إذ تشير البيانات الأميركية إلى أن عدد الذين ماتوا بجرعات زائدة منه فاق 100 ألف شخص سنوياً.

 

في كانون الأول/ديسمبر، نُشر نص الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي، ليحتل فيها “نصف الكرة الغربي” المساحة الأوسع. وهذا يُعيدنا إلى نيسان/أبريل الماضي، حين قال ترامب إن بنما تفرض على السفن الأميركية “رسوماً باهظة جداً، ولا تُعامل بإنصاف بأي شكل من الأشكال”، وبالتالي يجب أن تعبر السفن قناة بنما مجاناً، محذراً من هيمنة الصين على القناة. وفي نهاية المطاف، جرى بيع موانئ القناة التي تديرها شركة صينية لأخرى أميركية.

 

يرى الباحث والمتخصص في شؤون أميركا اللاتينية الدكتور حسان زين أن الاستراتيجية الأميركية تضم “اعترافاً قلقاً بأن نظاماً عالمياً جديداً بدأ يتكون، والتحدي أن تبقى هي في طليعة هذا النظام”، قائلاً لـ”النهار” إن أميركا اللاتينية بدأت تشهد على تكوّن حزام سياسي يشمل فنزويلا وكولومبيا ودولاً أخرى، وتعاون هذا الحزام مع روسيا والصين سبّب قلقاً للولايات المتحدة”.

 

من ناحيته، يرى الباحث في الشؤون الأميركية سعيد البستاني أن معظم الناس اعتبروا “أن المخدرات غطاء لشيء أكبر، لكن في الحقيقة أنها أساسية اضافة إلى مسألة الهجرة”. ويشير في حديث الى “النهار” أنه “تمّت إعادة تصنيف كارتيلات المخدرات من تنظيمات خارجة عن القانون إلى تنظيمات إرهابية، وبالتالي انتقل التعاطي معها من شرطة مكافحة المخدرات إلى وزارة الدفاع”. إلا أنه يؤكد أن استراتيجية الأمن القومي أبقت الصين على رأس أولوياتها، لافتاً إلى أن “فنزويلا مدينة للصين بنحو 60 مليار دولار، وهذا سمح بمدّ نفوذ بكين… كذلك الأمر بالنسبة إلى الإكوادور وبوليفيا التي تمتلك أكبر مخزون من الليثيوم، وهذا يأخذنا الى الحرب المعلنة مع الصين حول المعادن النادرة”.

 

في الأساس، تخضع الجغرافيا السياسية لمعايير الأمن القومي في أي دولة، وكلما تمتعت هذه الدولة بنفوذ دولي أوسع، اتسعت رقعة جغرافيتها السياسية. فكيف إذا تعلق الأمر بسيدة العالم الحديث. من هنا نفهم عودة الولايات المتحدة بهذه الحدّة إلى خريطة أميركا اللاتينية وعسكرة منطقة الكاريبي، فكلاهما يشكلان الحديقة الخلفية، ومن خلال ما ثبتته واشنطن بـ”مبدأ مونرو” الذي سمح بإبقاء القارة الأميركية بعيدة عن المجريات العسكرية للحرب العالمية الثانية، فمن شأن إعلان استراتيجية 2025 عن تفعيل هذا المبدأ بنظرة جديدة أن يحفظ القارة من أي نزاع مستقبلي، وهذا يعني حكماً إبعاد أي خصم استراتيجي حالي أو مستقبلي.

 

من هنا، يقول البستاني إن التواجد العسكري في الكاريبي “لن يكون موقتاً، وفنزويلا هي مسرح لسياسة تطبيقية لهذه الاستراتيجية، وستكون نموذجاً لباقي الدول”.

 

أمّا زين، المقيم في البرازيل، فيقدم الى “النهار” مقاربة متممة لكن من زاوية أخرى. فهو يرى أن “ملف فنزويلا ينعكس على موضوع المياه، إذ أن أميركا اللاتينية تمتع بمخزون مياه عذبة كبير وهذا مهم بالنسبة للأمن الغذائي”، ويستطرد أنه عندما بدأت الحرب على أوكرانيا، طُرح الأمن الغذائي والأمن الزراعي، “لذلك هذه النقطة أساسية للولايات المتحدة، فهي تريد تشكيل محميات تؤمن أمنها الغذائي والمائي إلى جانب أنها مصدر مهم للمواد الخام ومن الأسواق التي تعتبر صاعدة”.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إسرائيل – اليونان – قبرص: تحالف عسكري في وجه تركيا

  محمد نور الدين   رغم أن اللقاء الذي جمع كلّاً من رئيسَي حكومتَي العدو بنيامين نتنياهو، واليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ورئيس جمهورية قبرص (اليونانية) نيكوس ...